9 يونيو 2026
لون شعرك قد يكشف مؤشرات مهمة عن صحتك

تشير دراسات علمية متخصصة إلى أن لون الشعر الطبيعي قد يحمل دلالات تتجاوز المظهر الخارجي، إذ يرتبط بمجموعة من الخصائص البيولوجية والعوامل الصحية، بما في ذلك قابلية الإصابة ببعض الأمراض، وطريقة استجابة الجسم للألم، فضلاً عن مؤشرات تتعلق بصحة الجلد والشعر مع التقدم في العمر.

وأوضح جورج كوتساريليس، أستاذ ورئيس قسم الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة بنسلفانيا، أن لون الشعر يتحدد وفق كمية ونوع صبغة الميلانين الموجودة في الشعر. وتنقسم هذه الصبغة إلى نوعين رئيسيين؛ الأول "الإيوميلانين" المسؤول عن الألوان الداكنة مثل الأسود والبني، والثاني "الفيوميلانين" الذي يمنح الشعر درجاته الفاتحة كالأشقر والأحمر. وتوجد هذه الصبغات أيضاً في الجلد والعينين، وتؤدي دوراً أساسياً في تحديد السمات اللونية الطبيعية للجسم.

وبمرور الوقت، يفقد الشعر تدريجياً لونه الطبيعي ويتحول إلى الرمادي أو الأبيض نتيجة تراجع نشاط الخلايا المسؤولة عن إنتاج الميلانين داخل بصيلات الشعر.

وتُظهر نتائج أبحاث متعددة أن بعض ألوان الشعر قد ترتبط بخصائص صحية محددة، ما دفع الباحثين إلى دراسة العلاقة بين لون الشعر وعدد من الأمراض والحالات الطبية المختلفة.

الشعر الأحمر والألوان الفاتحة وخطر سرطان الجلد
في هذا السياق، يرى ديفيد فيشر، الرئيس السابق لقسم الأمراض الجلدية في مستشفى ماساتشوستس العام التابع لكلية الطب بجامعة هارفارد، أن أبرز الروابط الصحية المتعلقة بلون الشعر تظهر لدى أصحاب الشعر الأحمر.

ويتميز كثير من أصحاب الشعر الأحمر ببشرة فاتحة أكثر عرضة لحروق الشمس وأقل قدرة على اكتساب السمرة، ما يرفع احتمالات الإصابة بسرطان الجلد مقارنة بغيرهم.

كما ترتبط هذه الفئة غالباً بطفرات في جين يعرف باسم MC1R، وهو الجين المسؤول عن تنظيم إنتاج الصبغات داخل الخلايا المنتجة للميلانين، ما يؤدي إلى زيادة إنتاج الفيوميلانين المرتبط بالألوان الحمراء والشقراء.

وأشارت دراسات علمية إلى أن هذه الطفرات الجينية ترتبط بارتفاع احتمالات الإصابة بسرطان الجلد الميلانيني، الذي يُعد من أخطر أنواع سرطانات الجلد.

كذلك أظهرت أبحاث أخرى أن زيادة خطر الميلانوما لدى أصحاب الشعر الأحمر قد لا تكون مرتبطة فقط بالتعرض للأشعة فوق البنفسجية، رغم أهمية الوقاية المستمرة من أشعة الشمس.

ومن جانب آخر، لفتت بعض الدراسات إلى وجود علاقة محتملة بين طفرات MC1R وزيادة احتمالات الإصابة بمرض باركنسون، فيما لا تزال الأبحاث مستمرة لفهم طبيعة هذا الارتباط.

اختلاف الإحساس بالألم لدى أصحاب الشعر الفاتح
من ناحية أخرى، توصلت دراسات إلى أن الأشخاص ذوي الشعر الأشقر أو الأحمر قد يستجيبون للألم بطريقة مختلفة مقارنة بأصحاب ألوان الشعر الأخرى.

وأظهرت أبحاث أجراها فيشر وفريقه أن الطفرات المرتبطة بجين MC1R تؤثر في توازن بعض الهرمونات داخل الجسم، كما ترتبط بزيادة نشاط مستقبلات المواد الأفيونية الطبيعية التي تسهم في تقليل الإحساس بالألم، ما قد يمنح بعض الأشخاص قدرة أكبر على تحمل أنواع معينة منه.

في المقابل، أشارت أبحاث أخرى إلى أن أصحاب الشعر الأحمر قد يحتاجون إلى مستويات مختلفة من التخدير أو المسكنات لتحقيق الفعالية المطلوبة.

وأكدت سانسي ليتشمان، الأستاذة المساعدة للأمراض الجلدية في جامعة أوريغون للصحة والعلوم، أن بعض التقارير العلمية رصدت اختلافاً في استجابة أصحاب الشعر الأحمر للتخدير، ما قد يستدعي في بعض الحالات تعديلات على الجرعات المستخدمة.

وأظهرت إحدى الدراسات أن حاملي الطفرات المرتبطة بالشعر الأحمر قد يحتاجون إلى جرعات تخدير أعلى بنحو 20% مقارنة بغيرهم.

كما ربطت أبحاث أخرى بين الشعر الأحمر وزيادة مستويات القلق أو الخوف من زيارة طبيب الأسنان، وهو ما يُعتقد أنه مرتبط بانخفاض فاعلية بعض أنواع التخدير الموضعي لديهم.

الشعر الداكن ومشكلات تساقط الشعر
في جانب آخر، تناولت دراسات العلاقة بين لون الشعر وبعض أنواع تساقط الشعر، والتي تشمل الصلع الوراثي والثعلبة البقعية وأنواعاً أخرى مرتبطة بعوامل مختلفة.

وأفادت أبحاث بأن الثعلبة البقعية، وهي من أكثر اضطرابات تساقط الشعر شيوعاً، قد تكون أكثر انتشاراً بين أصحاب الشعر الداكن.

وبيّنت دراسة أجريت عام 2024 وشملت أكثر من نصف مليون شخص في المملكة المتحدة أن احتمالات الإصابة بالثعلبة البقعية كانت أعلى لدى أصحاب الشعر الأسود مقارنة بأصحاب الشعر البني.

كما أظهرت النتائج أن ألوان الشعر الداكنة بشكل عام ارتبطت بمعدلات أعلى للإصابة بهذا المرض المناعي مقارنة بالألوان الفاتحة.

التوتر النفسي وظهور الشيب
أما فيما يتعلق بالشيب، فيحدث تحول الشعر إلى اللون الرمادي أو الأبيض عندما تتوقف الخلايا المنتجة للميلانين داخل بصيلات الشعر عن أداء وظيفتها، إلا أن هذه العملية قد تبدأ مبكراً لدى بعض الأشخاص نتيجة عوامل وراثية أو صحية.

وأشار فيشر إلى أن الأدلة العلمية المتاحة تدعم وجود علاقة بين التوتر النفسي وفقدان الخلايا الجذعية المسؤولة عن إنتاج الصبغة داخل الشعر.

وتؤثر حالات التوتر على نشاط الجهاز العصبي، ما يؤدي إلى إفراز مواد كيميائية داخل بصيلات الشعر، من بينها مادة النورإبينفرين، التي قد تؤثر سلباً في الخلايا المنتجة للميلانين وتسهم في تسارع ظهور الشيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE