4 فبراير 2026
دراسة علمية تفسّر الارتفاع الحاد في حرارة مياه الخليج العربي

أظهرت دراسة علمية حديثة أن موجات الارتفاع الشديد في درجات حرارة مياه الخليج العربي خلال بعض فترات الصيف ترتبط بعوامل مناخية محددة، ما يفتح المجال أمام فهم أعمق للظروف التي تؤدي إلى هذه الظاهرة وتأثيرها المباشر في النظم البيئية البحرية والثروة السمكية.

وأوضحت الدراسة، الصادرة عن مركز مبادلة لأبحاث مناخ وبيئة الخليج العربي في جامعة نيويورك أبوظبي، أن هذه الارتفاعات الحرارية تسهم في نشوء موجات حر بحرية تشكل خطراً على الشعاب المرجانية والكائنات البحرية والأنظمة البيئية الساحلية في المنطقة.

ويتيح هذا الفهم العلمي للباحثين والجهات المعنية إمكانية التنبؤ بحدوث هذه الظروف قبل شهرين إلى ثلاثة أشهر، ما يمنح وقتاً كافياً لاتخاذ إجراءات وقائية تهدف إلى الحد من آثارها وحماية الحياة البحرية.

ويُصنّف الخليج العربي كأكثر البحار حرارة في العالم خلال فصل الصيف، ورغم قدرة الكائنات البحرية فيه على التكيف مع هذه الظروف، إلا أن الارتفاعات الشديدة في درجات الحرارة قد تؤدي إلى ابيضاض واسع للشعاب المرجانية وحدوث اضطرابات كبيرة في النظم البيئية.

واعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات رصد طويلة الأمد ونماذج محاكاة متقدمة للمحيطات، وتوصلوا إلى أن موجات الحر البحرية في الخليج ترتبط بتغير نمطين رئيسين من الرياح، يتمثلان في ضعف الرياح الشمالية الغربية المحلية المعروفة برياح الشمال، وزيادة قوة الرياح الموسمية الهندية الصيفية.

ويؤدي هذا التغير إلى ارتفاع مستويات الرطوبة في الغلاف الجوي فوق مياه الخليج، ما يساهم في احتباس الحرارة عند سطح البحر.

كما تزداد احتمالات حدوث هذه الظروف خلال ظاهرة النينيا، التي تنخفض خلالها درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائي عن معدلاتها الطبيعية، خاصة في الفترات التي يضعف فيها تذبذب شمال الأطلسي، وهو ما يغيّر أنماط العواصف فوق المحيط الأطلسي، وعند تزامن هذه العوامل تسجل مياه الخليج أعلى مستوياتها الحرارية.

وقال الباحث الأول والمؤلف الرئيس للدراسة، زهير الأشقر، إن النتائج تكشف اختلافاً لافتاً في طبيعة تشكّل موجات الحر البحرية في الخليج مقارنة بمناطق أخرى من العالم، إذ تحدث في بيئة رطبة وضبابية، في حين ترتبط في معظم المحيطات الأخرى بأجواء صافية وإشعاع شمسي قوي، مشيراً إلى أن ظاهرة النينيا، على عكس النينيو، تلعب دوراً أساسياً في تهيئة الظروف لهذه الظاهرة في المنطقة.

وتؤكد الدراسة إمكانية تطوير أنظمة إنذار مبكر لموجات الحر البحرية في الخليج العربي، بما يسهم في حماية التنوع البيولوجي والثروة السمكية والبيئات الساحلية، في ظل تزايد شدة الظواهر المناخية القاسية المرتبطة بتغير المناخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE