4 مارس 2026
دينا باول ماكورميك.. جذور مصرية ومسيرة عالمية إلى قيادة ميتا

سيدة أعمال أميركية ذات جذور مصرية تتصدر المشهد في واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، فقد اختارت شركة ميتا دينا باول ماكورميك لتولي منصب رئيسة الشركة ونائبة رئيس مجلس إدارتها، في خطوة تعكس ثقة متزايدة في خبرتها الممتدة بين العمل المصرفي وصنع القرار السياسي على أعلى المستويات في الولايات المتحدة.

وأعلنت الشركة المالكة لمنصات فيسبوك وإنستجرام وواتساب، تعيين دينا باول ماكورميك، وهي مصرفية رفيعة المستوى وشخصية جمهورية بارزة سبق لها العمل مع إدارتين أميركيتين، في المنصب الجديد، بعد أن كانت عضواً مؤثراً في مجلس إدارة ميتا.

وأوضحت ميتا في بيان أن دينا لعبت دوراً محورياً داخل مجلس الإدارة، وأسهمت بشكل مباشر في تسريع توجه الشركة نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والمتقدم.

من جانبه، قال مارك زوكربيرج، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، إن الخلفية الواسعة التي تتمتع بها دينا في مجال التمويل العالمي، إلى جانب شبكة علاقاتها الدولية، تمنحها موقعاً فريداً لدعم ميتا في مرحلة النمو المقبلة، بصفتها رئيسة للشركة ونائبة لرئيس مجلس الإدارة.

وأضاف البيان أن دينا ستنضم إلى فريق الإدارة التنفيذية، وستشارك في رسم الاستراتيجية العامة للشركة والإشراف على تنفيذها، كما ستعمل بشكل وثيق مع فرق الحوسبة والبنية التحتية لضمان توجيه الاستثمارات الضخمة التي تضخها ميتا بما يتماشى مع أهدافها طويلة الأجل، وبما يحقق أثراً اقتصادياً إيجابياً في المجتمعات التي تنشط فيها حول العالم.

كما ستقود جهود الشركة لتأسيس شراكات استراتيجية جديدة في مجال رأس المال، وتطوير آليات مبتكرة لتعزيز القدرة الاستثمارية المستدامة.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس، انضمت باول ماكورميك إلى مجلس إدارة ميتا في أبريل 2025، قبل أن تقدم استقالتها في ديسمبر الماضي، وفق إفصاحات مقدمة إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

مسيرة مصرفية طويلة
تتمتع دينا بخبرة تتجاوز 25 عاماً في مجالات التمويل العالمي والأمن القومي والتنمية الاقتصادية. وأمضت 16 عاماً في مؤسسة جولدمان ساكس، حيث شغلت منصب شريكة وتولت مواقع قيادية بارزة، من بينها عضوية لجنة الإدارة وقيادة قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية السيادية على مستوى العالم.

وخلال عملها هناك، أشرفت على عدد من المبادرات التنموية واسعة الأثر، من بينها برامج دعم المشروعات الصغيرة مثل عشرة آلاف امرأة، وعشرة آلاف رجل، ومليون امرأة سوداء، وهي مبادرات أسهمت في تعزيز النمو الاقتصادي وفتح آفاق جديدة في دول عدة.

في الخدمة العامة، عملت دينا مع رئيسين أميركيين، إذ شغلت منصب نائبة مستشار الأمن القومي خلال الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب، كما عملت مستشارة أولى في البيت الأبيض ومساعدة لوزيرة الخارجية السابقة كوندليزا رايس خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش.

وهي متزوجة من السيناتور الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا ديفيد ماكورميك، كما أُثيرت في وقت سابق تكهنات إعلامية حول صلة شركتها السابقة بصفقة بيع عمليات تيك توك في الولايات المتحدة، وفق ما أورده موقع أكسيوس.

وقبل انضمامها إلى ميتا، شغلت دينا منصب نائبة الرئيس ورئيسة قسم خدمات العملاء العالمية في بنك الاستثمار الأميركي بي دي تي آند إم إس دي بارتنرز، ومقره شيكاغو.

الجذور والبدايات
وُلدت دينا باول ماكورميك باسم دينا حبيب في القاهرة في 12 يونيو 1973، وانتقلت مع والديها إلى ولاية تكساس وهي في الرابعة من عمرها، واستقرت العائلة في دالاس، حيث عمل والدها سائق حافلة ثم صاحب متجر صغير، فيما عملت والدتها إلى جانبه، وفق ما ورد في تقارير إعلامية سابقة.

تلقت تعليمها في أكاديمية أورسولين في دالاس، ثم التحقت بجامعة تكساس في أوستن، حيث بدأت اهتمامها المبكر بالسياسة من خلال العمل في مجلس الشيوخ. وكان أول تدريب مهني لها مع السيناتورة الجمهورية عن ولاية تكساس آنذاك كاي بيلي هاتشيسون، التي تابعت تطور مسيرتها لاحقاً.

وبرز اسمها سريعاً في سن مبكرة، إذ أصبحت في التاسعة والعشرين من عمرها أصغر مساعدة رئاسية، وتولت الإشراف على ملفات التعيينات في البيت الأبيض خلال إدارة بوش الابن، قبل أن تنتقل للعمل في وزارة الخارجية في مناصب عليا تتعلق بالشؤون التعليمية والثقافية والدبلوماسية العامة.

وقد جعلها هذا الدور إحدى الأصوات البارزة للإدارة الأميركية في الشرق الأوسط، لا سيما في مرحلة ما بعد أحداث 11 سبتمبر، حيث شاركت في صياغة سياسات التواصل مع الجمهور الدولي.

طفولة الهجرة والهوية
تتحدث دينا حبيب العربية بطلاقة، ووصلت إلى الولايات المتحدة وهي لا تجيد الإنجليزية. وتنحدر من أسرة قبطية مسيحية من الطبقة المتوسطة، وقد حرص والداها على الجمع بين الاندماج في المجتمع الأميركي والحفاظ على الهوية الثقافية والدينية المصرية.

وفي مقابلات عدة، تحدثت دينا عن التضحيات التي قدمها والداها لتمكينها وشقيقتيها من التعليم والنجاح، مشيرة إلى أن تمسكها بلغتها وثقافتها الأصلية كان عاملاً مساعداً في تطورها المهني، خصوصاً خلال عملها في ملفات الشرق الأوسط.

كما روت في مناسبات مختلفة تفاصيل طفولتها كمهاجرة، مؤكدة أن تجربتها الشخصية أسهمت في تشكيل وعيها وفهمها العميق لقضايا الهوية والاندماج والفرص، وهي عناصر ظلت حاضرة في مسيرتها المهنية الممتدة بين السياسة والاقتصاد والعمل العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE