في خضم محاولات الأسر خفض نفقات الكهرباء عبر تقليل الاستهلاك اليومي وإطفاء الأجهزة غير الضرورية، تشير تقارير متخصصة إلى مصدر غير متوقع لاستنزاف الطاقة داخل المنازل، يتمثل في بعض الأجهزة التي تبدو متوقفة عن العمل، لكنها تواصل استهلاك الكهرباء بصمت.
وتأتي منصات ألعاب الفيديو المنزلية في مقدمة هذه الأجهزة، حيث تستمر في سحب الطاقة حتى عندما لا تكون قيد الاستخدام المباشر.
ويرى مختصون في قطاع الطاقة أن أجهزة الألعاب من أكثر المعدات المنزلية استهلاكاً للكهرباء على المدى الطويل، ليس بسبب فترات تشغيلها فقط، بل نتيجة بقائها الدائم في وضع الاستعداد.
وأظهر استطلاع أجراه موقع Express.co.uk، بمشاركة عدد من الخبراء، اتفاقاً واسعاً على أن هذا النوع من الأجهزة يمثل أحد أبرز مصادر الهدر غير الملحوظ في المنازل.
وأوضح الخبراء أن ما يُعرف بوضع السكون لا يعني توقف الجهاز عن العمل بشكل كامل، إذ تظل منصات الألعاب في حالة نشاط مستمر لدعم عدد من الوظائف التقنية، من بينها تنزيل التحديثات تلقائياً، ومزامنة البيانات مع الخدمات السحابية، والاستعداد للتشغيل السريع، إضافة إلى تزويد وحدات التحكم والملحقات بالطاقة عبر منافذ USB.
وأشار ميكا جاكسون-ساتلر، المسؤول التنفيذي في إحدى شركات الطاقة، إلى أن التأثير التراكمي لهذا الاستهلاك يظهر بوضوح في فواتير الكهرباء الشهرية، لافتاً إلى أن هذه الأجهزة تُعد من بين الأعلى استهلاكاً للطاقة في وضع الاستعداد مقارنة بغيرها من الأجهزة المنزلية.
من جانبه، قدّم الخبير في الطاقة المتجددة مارتن فاولر تقديراً رقمياً لهذه الظاهرة، موضحاً أن استهلاك أجهزة الألعاب في وضع السكون يتراوح ما بين 10 و15 واطاً، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة سنوية تُقدّر بنحو 30 جنيهاً إسترلينياً على فاتورة الكهرباء، دون استخدام فعلي للجهاز.
وفي هذا السياق، شدد خبراء آخرون على أن إيقاف التشغيل وحده لا يكفي للحد من هذا الاستهلاك، مؤكدين أن فصل الجهاز كلياً عن مصدر الكهرباء عند عدم الاستخدام يظل الخيار الأكثر فاعلية. فاستمرار الاتصال بالشبكة يعني بقاء العمليات الخلفية نشطة، ما يحوّل جهاز الترفيه المنزلي إلى عنصر ضغط إضافي على ميزانية الأسرة.