7 مارس 2026
سابقة طبية.. مريض يعيش 48 ساعة بلا رئتين قبل الزرع

سجّل الطب الحديث إنجازًا لافتًا بعد نجاح فريق طبي في إبقاء مريض على قيد الحياة لمدة يومين كاملين رغم فقدانه الرئتين كليًا، في سابقة طبية اعتمدت على استخدام نظام مؤقت يحاكي عمل الرئة، قبل إجراء عملية زرع ناجحة أعادت له القدرة على التنفس والحياة الطبيعية.

ووفقًا لتقرير علمي نُشر في مجلة Med الطبية، أتاح هذا الإجراء المبتكر تجاوز مرحلة حرجة عادة ما تكون قاتلة، ما يفتح الباب أمام استخدام التقنية كحل إسعافي منقذ للمرضى الذين تصل رئاتهم إلى تلف لا يمكن علاجه بالوسائل التقليدية.

وأوضح البروفيسور أنكيت بهارات، الجراح الصدري في جامعة نورث وسترن والمعد الرئيسي للدراسة، أن حالة المريض كانت شديدة الخطورة عند وصوله إلى المستشفى، حيث توقف قلبه واضطر الفريق الطبي إلى إجراء إنعاش قلبي رئوي فوري، وأضاف أن العدوى الحادة تسببت في تدمير الرئتين بالكامل، وهي مرحلة غالبًا ما تنتهي بوفاة المريض لغياب الخيارات العلاجية.

وكان المريض، البالغ من العمر 33 عامًا، يعاني من متلازمة الضائقة التنفسية الحادة نتيجة إصابته بالإنفلونزا، قبل أن تتفاقم حالته بسبب التهاب رئوي بكتيري، وسرعان ما تطور وضعه الصحي إلى فشل متزامن في الرئتين والقلب والكلى، ليصبح زرع الرئة الحل الوحيد الممكن لإنقاذ حياته، إلا أن شدة الالتهاب والعدوى حالت دون إمكانية إجراء الزرع فورًا.

وأشار بهارات إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على استقرار الدورة الدموية ووظائف الجسم الحيوية في ظل غياب الرئتين، نظرًا للترابط الوثيق بين الجهازين القلبي والتنفسي.

وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق الطبي نظامًا اصطناعيًا مؤقتًا تولى مهام الرئة الأساسية، من تزويد الدم بالأكسجين والتخلص من ثاني أكسيد الكربون، مع ضمان استقرار تدفق الدم داخل الجسم.

وبعد استئصال الرئتين المتضررتين بالكامل، بدأت المؤشرات الحيوية للمريض في التحسن، حيث استقر ضغط الدم وتراجعت العدوى، كما تحسنت وظائف الأعضاء الأخرى، وبعد 48 ساعة، توفرت رئتان من متبرع مناسب، وأُجريت عملية الزرع بنجاح. وبعد مرور أكثر من عامين، يتمتع المريض اليوم بحياة طبيعية ووظائف رئوية مستقرة.

وكشف التحليل الجزيئي للرئتين المستأصلتين عن وجود تليف واسع النطاق وخلل عميق في الجهاز المناعي، ما أكد علميًا استحالة تعافيهما ذاتيًا. واعتبر بهارات أن هذه النتائج تمثل دليلًا بيولوجيًا واضحًا على أن بعض حالات الفشل الرئوي الحاد تتطلب الزرع كخيار وحيد للبقاء، وليس مجرد دعم مؤقت بانتظار التحسن.

ورغم أن هذا النوع من التدخلات لا يزال مقتصرًا على مراكز طبية متقدمة للغاية، أعرب بهارات عن أمله في أن يسهم هذا النجاح في تطوير أنظمة معيارية أكثر انتشارًا، قادرة على إنقاذ حياة عدد أكبر من المرضى، لا سيما من فئة الشباب، خلال فترات الانتظار قبل الزرع. وأكد في ختام حديثه أن التفكير المبكر في خيار زرع الرئة، حتى في الحالات الحرجة الناتجة عن عدوى فيروسية أو بكتيرية، قد يكون الفارق بين الحياة والموت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE