في سياق حرصها المتواصل على ترسيخ جودة الحياة، تشارك دولة الإمارات العالم الاحتفاء باليوم الدولي للسعادة، الذي يوافق 20 مارس من كل عام، مواصلة نهجها في تعزيز الطمأنينة والرضا بين أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين، ضمن رؤية تنموية تضع الإنسان في صدارة أولوياتها.
ومن خلال هذا التوجه، رسخت الإمارات موقعها كنموذج عالمي في الاستقرار المجتمعي وتعزيز الإيجابية، حيث تؤكد التجارب المتراكمة قدرتها على تحقيق توازن مستدام بين التنمية والرفاه.
ويعكس ذلك منظومة متكاملة من السياسات والخدمات التي تستهدف حماية صحة الأفراد وسلامتهم، وضمان استمرارية الخدمات بجودة عالية، إلى جانب توفير بيئة اقتصادية واجتماعية مستقرة تسهم في ترسيخ الشعور بالأمان والطمأنينة.
وفي هذا الإطار، لا تقتصر جهود الدولة على الجوانب الاقتصادية والخدمية، بل تمتد لتشمل دعم الصحة النفسية وتعزيز التماسك المجتمعي عبر مبادرات وبرامج ترسخ الإيجابية وتقوي روابط التلاحم بين أفراد المجتمع.
وبالتزامن مع هذه المناسبة، تكتسب الاحتفالية بعداً إضافياً هذا العام لتوافقها مع "عام الأسرة"، الذي يشكل من خلال أهدافه ومبادراته إطاراً داعماً لتعزيز استقرار الأسرة وسعادتها، بوصفها اللبنة الأساسية في بناء مجتمع متماسك ومزدهر.
وعلى مدار السنوات الماضية، أطلقت الدولة سلسلة من المبادرات والسياسات الهادفة إلى تعزيز سعادة المجتمع، حيث استحدثت في عام 2016 منصب وزير دولة للسعادة، ثم جرى تطويره في عام 2017 ليشمل جودة الحياة، قبل أن يُنقل ملف السعادة وجودة الحياة في عام 2020 إلى وزارة تمكين المجتمع، بما يعكس تطور النهج المؤسسي في هذا المجال.
كما اعتمد مجلس الوزراء الميثاق الوطني للسعادة والإيجابية، الذي يؤكد التزام الجهات الحكومية بتهيئة بيئة داعمة لسعادة الأفراد والأسر، وترسيخ الإيجابية كقيمة مجتمعية تمكّن الجميع من تحقيق تطلعاتهم.
وفي سياق القياس والتطوير، نفذت الدولة المسح الوطني للسعادة والإيجابية، بهدف رصد مستويات الرضا وتحديد أولويات المجتمع ومصادر السعادة لدى مختلف فئاته.
وعلى الصعيد الدولي، انضمت الإمارات إلى التحالف العالمي للسعادة وجودة الحياة الذي أُطلق في 12 فبراير 2018، بمشاركة عدد من الدول، في خطوة تعكس حضورها الفاعل في الجهود الدولية الهادفة إلى تعزيز جودة الحياة.
وفي عام 2019، أُقرت الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة 2031، التي تستهدف ترسيخ مكانة الدولة ضمن الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال، وتعزيز تنافسيتها على صعيد السعادة وجودة الحياة.
وتقوم هذه الاستراتيجية على إطار وطني متكامل يشمل الأفراد والمجتمع والدولة، ويتضمن محاور وأهدافاً متعددة، من بينها تشجيع أنماط الحياة الصحية، وتعزيز الصحة النفسية، وترسيخ التفكير الإيجابي، وتنمية المهارات الحياتية.
ومن جهة أخرى، تعتمد المؤشرات الدولية لقياس سعادة الشعوب على مجموعة من العوامل، من أبرزها الأمن والاستقرار، ومستوى الدخل، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، إضافة إلى جودة البيئة، بوصفها عناصر أساسية في تحسين جودة الحياة.
وفي ضوء هذه المعايير، تواصل الإمارات تحقيق نتائج متقدمة، حيث تتصدر مراتب عالمية في الأمن والاستقرار، فيما تحافظ على مستويات مرتفعة من نصيب الفرد من الناتج المحلي، إلى جانب قوة تصنيفها الائتماني واستقرارها الاقتصادي.
وفي قطاع الصحة، تقدم الدولة نموذجاً متقدماً في الخدمات الطبية، من خلال بنية تحتية حديثة واعتماد أحدث التقنيات العلاجية، ما يعزز الشعور بالأمان الصحي لدى المجتمع.
أما في مجال التعليم، فقد حققت الإمارات تقدماً ملحوظاً في المؤشرات العالمية، مع توفير بيئات تعليمية متطورة تشمل مدارس حديثة وجامعات عالمية، بما يدعم إعداد أجيال قادرة على مواكبة المستقبل.
وفي موازاة ذلك، تواصل الدولة تطوير خدماتها التكنولوجية واللوجستية لتسهيل حياة الأفراد وتحسين كفاءة الوقت، عبر حلول مبتكرة تضع الإنسان في محور التنمية، باعتباره الركيزة الأساسية لاستدامة التقدم والازدهار.