23 أبريل 2026
عواصف الشتاء تكشف أحافير حوتين عمرهما 10 ملايين عام على ساحل برتغالي

أثار العثور على بقايا متحجرة لحوتين يعود تاريخهما إلى نحو عشرة ملايين عام اهتمامًا واسعًا في الأوساط العلمية الأوروبية، بعد أن كشفت عواصف الشتاء عن هذه الأحافير على أحد السواحل البرتغالية، في تطور يسلط الضوء على حقبة بحرية غنية بالحياة ويمنح الباحثين فرصة جديدة لفهم تاريخ الحيتان القديمة.

وأظهرت المعطيات الأولية أن الهيكلين العظميين يحتفظان بعناصر رئيسية، من بينها الجماجم والفكوك، وهو ما يفتح المجال أمام دراسات أعمق حول الحيتان البالينية المبكرة ويعزز إمكانية تحليل خصائصها التشريحية بدقة أكبر.

وأدت العوامل الطبيعية إلى انكشاف صخرة ممتدة على الشاطئ، حيث برزت العظام في منطقة ضيقة بين المياه والرمال، ما استدعى تدخلاً سريعاً من فريق علمي قادته عالمة الحفريات كارلا توماس من متحف لورينها، التي شاركت في انتشال إحدى الجماجم قبل أن تعاود الأمواج تغطية الموقع.

واضطر الفريق للعمل ضمن فترات زمنية محدودة بين المد والجزر، الأمر الذي فرض تسريع عمليات التثبيت والنقل، نظراً لأن أي تأخير كان قد يؤدي إلى تلف العظام أو إعادة طمرها تحت الرمال.

وكشفت الدراسات الجيولوجية أن الطبقة الصخرية التي ظهرت تمتد لمسافة طويلة على ساحل غالي-فونتينهاس جنوب البرتغال، وتعود إلى العصر الميوسيني، وهو زمن جيولوجي شهد تنوعاً واسعاً في الكائنات البحرية قبل ملايين السنين.

وأوضحت التحليلات أن عمر هذه التكوينات يناهز 11.5 مليون سنة، ما يربط الأحافير بفترة كانت فيها البيئة البحرية في تلك المنطقة أكثر ثراءً واختلافاً عما هي عليه اليوم.

ولم تقتصر الاكتشافات على الحيتان، إذ تضمنت الطبقات الصخرية بقايا كائنات بحرية أخرى مثل الدلافين والسلاحف وأسماك القرش وأنواع مختلفة من الأسماك، إلى جانب آثار أحفورية وأصداف تشير إلى نشاط بيئي متكامل في قاع البحر.

ويمنح هذا التنوع الباحثين فرصة لدراسة الحيتان ضمن سياقها البيئي الطبيعي، بدلاً من تحليلها كعينات منفصلة، ما يسهم في تكوين صورة أشمل عن النظم البيئية القديمة.

وأشارت الفحوص الأولية للجماجم إلى انتمائها للحيتان البالينية، وهي كائنات تعتمد على الترشيح في التغذية، ما يساعد العلماء على تتبع تطور هذا النمط الغذائي عبر الزمن.

ويرجح أن تعود هذه الهياكل إلى عائلة منقرضة من الحيتان البالينية، إلا أن تصنيفها النهائي لا يزال قيد الدراسة، خاصة في ظل تعقيد العلاقات التطورية لهذه المجموعة والحاجة إلى مراجعات علمية دقيقة.

ويُتوقع أن تتيح هذه الأحافير، بفضل حالتها الجيدة، إجراء تحليلات متقدمة حول أنماط الحركة والتغذية، إضافة إلى فهم أفضل لظروف نفوق هذه الكائنات، رغم احتمال فقدان بعض الأدلة الدقيقة نتيجة التعرض للعوامل الطبيعية، ما يستدعي عملاً مخبرياً دقيقاً لاستكمال الصورة العلمية. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE