سجّلت شجرة تنوب تايوانية عملاقة إنجازًا طبيعيًا لافتًا بعد أن تم توثيقها كأطول شجرة في شرق آسيا، في اكتشاف أعاد تسليط الضوء على الغابات الكثيفة في شرق القارة ودورها البيئي الحيوي.
وتُعد غابات تايوان من بين أكثر النظم البيئية قدرة على تخزين الكربون على مستوى العالم، إذ تمتد على مساحة قريبة من مساحة سويسرا، وتحتضن مئات القمم الجبلية التي يتجاوز ارتفاعها 3000 متر، ما أسهم في الحفاظ على وديان عميقة ومعزولة صعّبت عمليات القطع الجائر لعقود طويلة.
وانطلقت منذ عام 2014 مبادرة بحثية ضمّت فريقاً من متسلقي الجبال وعلماء البيئة وخبراء المسح بالليزر، حيث اعتمد الفريق على تقنيات الاستشعار عن بعد (LiDAR) لرصد الغطاء الغابي، قبل إشراك مئات المتطوعين في تحليل نماذج ثلاثية الأبعاد مكثفة للوصول إلى نتائج دقيقة.
وأسفرت الجهود الميدانية عام 2023 عن الوصول إلى شجرة تنوب تايوانية ضخمة بعد رحلة تسلق شاقة امتدت لأيام، حيث جرى قياس ارتفاعها بدقة ليبلغ 84.1 متراً، ما يعادل تقريباً مبنى من 28 طابقاً، لتُوثّق كرقم قياسي غير مسبوق في المنطقة.
وأُطلق على هذه الشجرة اسم "السيف السماوي لنهر داآن"، لتُصنف رسمياً كأطول شجرة في شرق آسيا، متجاوزة جميع السجلات المعروفة سابقاً في هذا المجال.
ولم يقتصر الاهتمام العلمي بالاكتشاف على الارتفاع فقط، إذ كشفت التحليلات أن هذه الغابات تمتلك واحدة من أعلى كثافات تخزين الكربون عالمياً، بقدرة تصل إلى نحو 1384.5 ميغاغرام للهكتار الواحد، ما يجعلها من أهم النظم البيئية في مواجهة التغير المناخي.
ويصفها سكان شعب روكاي الأصلي باسم "الأشجار التي زارت القمر" في إشارة إلى ارتفاعها الاستثنائي، بينما ينظر إليها الباحثون اليوم باعتبارها نظاماً بيئياً بالغ الأهمية يمثل عنصراً محورياً في التوازن المناخي للكوكب، ويؤكد أهمية حماية الغابات العملاقة بوصفها أحد أهم موارد الطبيعة المستدامة.