كشفت دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي عن حزمة من الأولويات الجديدة لقطاع التعليم الخاص خلال المرحلة المقبلة، في خطوة تعكس توجه الإمارة نحو بناء منظومة تعليمية متقدمة تدعم إعداد أجيال معتزة بهويتها الوطنية وقادرة على مواكبة التحولات العالمية وتسريع الابتكار.
وتستند هذه الرؤية إلى تطوير بيئة تعليمية متكاملة تركز على تأهيل الطلبة بالمعارف والمهارات والقيم اللازمة لمتطلبات المستقبل، من خلال أربع أولويات رئيسية تشمل تعزيز الهوية الوطنية والقيم الإماراتية، ودعم صحة الطلبة وسلامتهم وجودة حياتهم، وتنمية مهارات المستقبل، إلى جانب بناء منظومة تعليمية عالية الجودة تقوم على كفاءة الكوادر التعليمية وتميزها، بما يضمن إعداد طلبة يتمتعون بالجاهزية الأكاديمية والمهنية والمسؤولية المجتمعية.
وخلال فعالية "لقاء مديري المدارس الخاصة"، استعرض محمد القاضي، رئيس دائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي، هذه الأولويات أمام أكثر من 220 مديراً ومديرة من المدارس الخاصة، في إطار منصة تفاعلية تهدف إلى تعزيز الحوار والتنسيق مع القطاع التعليمي.
وفيما يتعلق بمحور الهوية الوطنية وصحة الطلبة، تضع الدائرة تعزيز الانتماء الوطني في مقدمة توجهاتها، باعتباره عنصراً محورياً في بناء شخصية الطالب، عبر برامج ومبادرات تربوية تعزز ارتباط الطلبة بثقافة دولة الإمارات وقيمها الأصيلة التي رسخها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومن أبرزها برنامج "وطني إبداعي" الذي يتيح للطلبة التعبير عن أفكارهم من خلال أعمال إبداعية، إضافة إلى مبادرة "تحية لخط الدفاع الأول" التي أطلقت في أبريل 2026 لتكريم جهود الكوادر الوطنية من خلال مشاركات فنية وأدبية متنوعة.
وبالانتقال إلى جانب الصحة المدرسية، تعمل الدائرة على تعزيز نمط حياة صحي داخل المدارس عبر تشجيع التغذية المتوازنة والنشاط البدني، ودعم الصحة النفسية والاجتماعية للطلبة، إلى جانب تطوير السياسات الغذائية المدرسية وتوسيع فرص المشاركة الرياضية من خلال بطولات ومبادرات مثل بطولة أبوظبي للألعاب الرياضية وبرنامج "All-Stars"، بما يسهم في رفع جودة حياة الطلبة داخل البيئة التعليمية.
وفي إطار مهارات المستقبل، تولي الدائرة اهتماماً خاصاً بتعزيز قدرات الطلبة في اللغتين العربية والإنجليزية، باعتبارهما أساس التحصيل الأكاديمي، مع التركيز على تطوير مهارات القراءة والكتابة، إلى جانب تنمية مهارات الحياة والثقافة المالية، بما يعزز جاهزية الطلبة لمتطلبات المستقبل داخل الأسرة والمجتمع.
ومن جهة التطور التكنولوجي، تواصل الدائرة جهودها لتمكين الطلبة والمعلمين من التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، من خلال أطر إرشادية وبرامج تدريبية وموارد تعليمية، بما يضمن توظيف التكنولوجيا في دعم التعلم وتعزيز التفكير النقدي وترسيخ القيم الأخلاقية والأكاديمية.
أما على صعيد تطوير الكفاءات التعليمية، فتؤكد الدائرة أن المعلمين يشكلون الركيزة الأساسية لنجاح العملية التعليمية، لذلك تعمل على رفع كفاءاتهم من خلال أطر مهنية واضحة وبرامج تطوير مستمرة، إلى جانب تكريم المتميزين ودعمهم، وتوسيع قاعدة الكفاءات التعليمية بما يضمن استقطاب خبرات متنوعة تدعم جودة التعليم في الإمارة.
وفي سياق متصل، تسهم الشراكات الاستراتيجية، ومنها مذكرة التفاهم الأخيرة مع "الدار للتعليم"، في دعم جهود التوطين وتعزيز الهوية الوطنية داخل الصفوف الدراسية، بما يرسخ القيم الإماراتية في البيئة التعليمية ويعزز من جودة المخرجات.
واختتم "لقاء مديري المدارس الخاصة" أعماله كمنصة حوار مباشر جمعت صناع القرار بقادة المدارس، حيث تمت مناقشة التوجهات المستقبلية والاستماع إلى المقترحات، في إطار نهج قائم على الشراكة والتكامل مع المؤسسات التعليمية لضمان تطوير مستدام لقطاع التعليم الخاص في أبوظبي.