قد يبدو الاقتراب الشديد من شاشة الهاتف أمراً عادياً أثناء الاستخدام اليومي، إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذه العادة قد تؤثر سلباً على صحة العين والجسم على المدى الطويل، سواء عند استخدام الهواتف الذكية أو شاشات الحاسوب أو التلفاز.
ويؤدي الاستخدام المستمر للشاشات لفترات طويلة إلى ما يُعرف بمتلازمة إجهاد العين الرقمي أو متلازمة رؤية الكمبيوتر، وهي حالة تنتج عن قلة معدل الرمش وكثرة إعادة التركيز أثناء متابعة المحتوى المعروض على الشاشة.
وتتجلى أعراض هذه المتلازمة في مجموعة من المشكلات مثل تشوش الرؤية، والصداع، وجفاف أو تهيج العينين، إضافة إلى الشعور بالإرهاق، وفق ما أورده تقرير لموقع "BGR" المتخصص في التكنولوجيا.
ومن ناحية أخرى، يمثل أسلوب الجلوس أثناء استخدام الأجهزة الإلكترونية عاملاً مهماً في التأثير على صحة الجسم، إذ إن الانحناء أو رفع الشاشة فوق مستوى العين أو خفضها بشكل مبالغ فيه يؤدي إلى إجهاد الرقبة والعمود الفقري، وهو أمر شائع مع الاستخدام الطويل للهواتف الذكية.
كما يُعد وضع الشاشة على مسافة غير مناسبة من العينين، سواء كانت قريبة جداً أو بعيدة أكثر من اللازم، من الأخطاء الشائعة التي تزيد من فرص الإصابة بالإجهاد البصري لدى المستخدمين.
وفي هذا السياق، ينصح الخبراء بالحفاظ على مسافة آمنة بين العين والشاشة لتقليل هذه الأعراض، خاصة مع الهواتف الذكية التي تُستخدم عن قرب بشكل متكرر مقارنة بالشاشات الأكبر حجماً.
وتوصي الجمعية الأميركية لقياس النظر بأن تكون الأجهزة الرقمية على مسافة تتراوح بين 13 و20 بوصة من العينين، أي ما يعادل تقريباً طول الذراع، في حين يميل معظم المستخدمين إلى حمل هواتفهم على مسافة تقارب 12 بوصة فقط.
وللحد من آثار إجهاد العين الرقمي، يُنصح بزيادة مسافة الاستخدام بشكل طفيف عن المعتاد، بما يساعد على تخفيف الضغط البصري الناتج عن النظر المستمر للشاشة.
وفي هذا الإطار، أضافت شركة "أبل" ميزة "Screen Distance" ضمن أنظمة التشغيل الحديثة، والتي تقوم بتنبيه المستخدم في حال اقتراب الهاتف بشكل زائد عن الحد الموصى به من الوجه.
ومن جانب آخر، لا يقل الحفاظ على الوضعية الصحيحة أهمية عن مسافة الشاشة، إذ يلعب الجلوس بطريقة سليمة دوراً أساسياً في تقليل الإجهاد العضلي والبصري أثناء استخدام الأجهزة.
ويؤدي الانحناء لفترات طويلة أثناء استخدام الهاتف، خاصة عند خفض الرأس بزاوية حادة، إلى ما يُعرف بـ"رقبة التكنولوجيا"، وهي حالة تسبب آلاماً وتيبساً في الرقبة نتيجة الضغط المستمر على العضلات والعمود الفقري.
كما يساهم رفع الهاتف إلى مستوى أقرب للعينين بدلاً من النظر إليه من أسفل في تقليل الضغط على الرقبة وتخفيف الإجهاد البصري في الوقت نفسه، ما يجعل الاستخدام أكثر راحة وأقل ضرراً.
ولتحسين الراحة أثناء الاستخدام، يمكن دعم الذراعين باستخدام وسائد عند الجلوس، أو اعتماد وضعية جلوس مستقيمة تحافظ على محاذاة الرأس مع العمود الفقري والوركين.
وأخيراً، يمكن اللجوء إلى حلول عملية مثل استخدام الحوامل المخصصة للهواتف أو الذراع المرن القابل للتثبيت، والذي يسمح بضبط زاوية المشاهدة بما يضمن استخداماً أكثر راحة واستقراراً على المدى الطويل.