تتجه شركة ميتا إلى توسيع حضورها في أحد أكثر القطاعات الرقمية نمواً، عبر العمل على تطوير منصة جديدة متخصصة في أسواق التنبؤ، في خطوة تعكس اهتمامها بالاستفادة من الزخم المتزايد الذي تشهده هذه الخدمات عالمياً، ومنافسة أبرز اللاعبين في هذا المجال.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن الرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربيرغ، وافق على المضي في تطوير المشروع الذي يحمل داخلياً الاسم الرمزي "Arena"، على أن يتم إطلاقه كتطبيق مستقل بعيداً عن منصات ميتا الاجتماعية، مع إمكانية الاستفادة من منظومتها الرقمية الواسعة لدعم انتشاره وجذب المستخدمين إليه.
ولا يزال التطبيق في مراحل التطوير الأولية، إلا أن مصادر مطلعة أشارت إلى أنه يحظى باهتمام متزايد داخل الشركة ويُصنف ضمن المشاريع ذات الأولوية خلال المرحلة الحالية.
وفي نسخته الأولى، لن يعتمد التطبيق على الرهانات أو التعاملات المالية المباشرة، بل سيقدم تجربة تفاعلية قائمة على التوقعات وكسب النقاط، بما يشبه آلية الألعاب الرقمية.
وسيتمكن المستخدمون من المشاركة عبر توقع نتائج أحداث وقضايا متنوعة، والحصول على نقاط مقابل التنبؤات الصحيحة، في نموذج مستوحى من أسواق التنبؤ التقليدية ولكن دون استخدام الأموال الحقيقية.
مع ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية إضافة خيارات مالية مستقبلاً، في حال قررت الشركة توسيع نطاق خدمات المنصة بعد إطلاقها.
وخلال العام الماضي، سجلت أسواق التنبؤ نمواً ملحوظاً، إذ حققت منصات متخصصة مثل «Polymarket» و«Kalshi» أحجام تداول ضخمة وصلت إلى عشرات المليارات من الدولارات، ما لفت أنظار شركات التكنولوجيا الكبرى إلى هذا القطاع سريع التوسع.
كما شهدت المنافسة تطوراً إضافياً بعد دخول منصة «إكس» إلى هذا المجال من خلال شراكة مع «Polymarket»، في محاولة للاستفادة من الاهتمام المتزايد بمنصات التوقعات الرقمية.
في المقابل، لم تخلُ هذه السوق من التحديات القانونية والتنظيمية، حيث ارتبطت بعض المنصات بتحقيقات وقضايا تتعلق باستغلال معلومات داخلية لتحقيق مكاسب من رهانات مرتبطة بأحداث سياسية وأمنية.
ومن بين تلك القضايا، اتهام ضابط سابق في القوات الخاصة الأمريكية باستخدام معلومات غير متاحة للعامة لتحقيق أرباح من رهانات مرتبطة بعملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إلى جانب تحقيقات أخرى طالت السياسي الأمريكي السابق جورج سانتوس بشأن تداولات مزعومة على منصة «Kalshi».
كذلك، اتخذت عدة ولايات أمريكية خطوات قانونية ضد بعض منصات التنبؤ، معتبرة أن جزءاً من أنشطتها قد يتعارض مع التشريعات المحلية الخاصة بالمقامرة.
وفي الوقت ذاته، ساهم الدعم الذي تبديه الإدارة الأمريكية الحالية لأسواق التنبؤ في تعقيد المشهد، بعدما دخلت في نزاعات قانونية مع ولايات رفعت دعاوى ضد هذه المنصات.
ويعكس توجه ميتا نحو هذا القطاع تصاعد المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى للاستحواذ على حصة من سوق ناشئة تجمع بين الابتكار الرقمي والتحديات التنظيمية، وسط توقعات بأن تشهد المرحلة المقبلة دخول مزيد من اللاعبين الكبار إلى هذا المجال.