كشفت دراسة حديثة عن أن الاعتماد المفرط على بيانات الساعات الذكية قد يؤدي إلى زيادة مستويات القلق والتوتر لدى بعض المستخدمين، خاصة عند التعامل مع القراءات الصحية غير الدقيقة باعتبارها مؤشرات مؤكدة على وجود مشكلات طبية، رغم أن هذه الأجهزة صممت أساساً للمساعدة في متابعة النشاط والصحة العامة وليس لتقديم تشخيصات طبية نهائية.
وأوضحت نتائج الدراسة أن التنبيهات الصحية التي توفرها الأجهزة القابلة للارتداء يمكن أن تسهم في تعزيز الوعي الصحي وتحسين العادات اليومية، إلا أن تفسيرها بصورة مبالغ فيها أو الاعتماد الكامل عليها قد يدفع بعض الأشخاص إلى القلق المستمر، وزيادة الزيارات الطبية غير الضرورية، ما يعزز ما يعرف بقلق الصحة الرقمية.
وتشير الدراسة إلى أن تلقي إشعارات مفاجئة، مثل ارتفاع معدل ضربات القلب أو انخفاض مستويات الأكسجين في الدم أو رصد تغيرات في انتظام النبض، قد يثير مخاوف لدى المستخدمين ويدفعهم إلى توقع احتمالات صحية خطيرة، حتى في ظل عدم وجود أعراض فعلية أو مشكلات صحية مؤكدة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "تايمز ناو" في يوليو/تموز، شهدت بعض العيادات الطبية تزايداً في أعداد الأشخاص الذين يراجعون الأطباء لمناقشة البيانات المسجلة عبر ساعاتهم الذكية، بدلاً من وجود أعراض مرضية واضحة، نتيجة الثقة المفرطة في هذه القياسات التي قد لا تكون دقيقة في جميع الحالات.
وتطورت قدرات الساعات الذكية خلال السنوات الماضية لتتجاوز عدّ الخطوات، فأصبحت قادرة على متابعة معدل ضربات القلب، وقياس مستويات الأكسجين في الدم، وتحليل أنماط النوم والنشاط البدني، إضافة إلى المساعدة في رصد بعض الاضطرابات القلبية مثل الرجفان الأذيني، الأمر الذي جعلها أداة مفيدة في تعزيز المتابعة الصحية، خصوصاً لدى بعض الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
وأكد خبراء طبيون أن هذه الأجهزة ساعدت بالفعل في اكتشاف بعض الحالات الصحية مبكراً، لا سيما المرتبطة باضطرابات نظم القلب، لكنهم شددوا على ضرورة التعامل مع نتائجها باعتبارها مؤشرات مساعدة وليست بديلاً عن الفحوص الطبية المتخصصة، موضحين أن القراءات قد تتأثر بعوامل متعددة، مثل وضعية النوم، أو النشاط البدني، أو عدم ارتداء الساعة بشكل صحيح، إضافة إلى تأثير القلق النفسي الذي قد يؤدي بدوره إلى ظهور أعراض جسدية.