بدأت هيئة الصحة الوطنية البريطانية (NHS)، بالتعاون مع النائب والطبيب سيمون أوفر، ومالك نادي فورست غرين روفرز ديل فينس، تنفيذ مشروع تجريبي يعتمد على كرة القدم كوسيلة داعمة لعلاج الاكتئاب، في خطوة تستهدف توظيف الأنشطة الرياضية والاجتماعية ضمن برامج الرعاية الصحية النفسية، عبر مبادرة تحمل اسم "Football on Prescription".
ووفقاً لما أوردته صحيفتا "The Independent" و"The Athletic"، تستهدف المبادرة مرضى الاكتئاب الخفيف إلى المتوسط في 12 عيادة بمنطقة غلوسيسترشاير، من خلال إتاحة حضور مباريات كرة القدم أو المشاركة في أنشطة رياضية مثل كرة القدم للمشي أو مباريات الخماسيات. وتشير الدراسات الأولية وتجارب مماثلة إلى أن هذه الأنشطة تسهم في تحسين الصحة النفسية عبر تعزيز التفاعل الاجتماعي وزيادة النشاط البدني، وهو ما يساعد على الحد من الاعتماد على مضادات الاكتئاب لدى بعض المرضى.
ومن الجانب الاقتصادي، يُتوقع أن تسهم المبادرة في خفض تكاليف الرعاية الصحية، إذ تمثل الأدوية المضادة للاكتئاب والمتابعات العلاجية طويلة الأمد عبئاً مالياً على هيئة الصحة الوطنية، بينما توفر الأنشطة الرياضية بديلاً أقل تكلفة وأكثر استدامة. وفي حال أثبتت التجربة نجاحها في تقليل الحاجة إلى العلاج الدوائي، فمن المرجح أن تحقق وفورات مالية كبيرة، إلى جانب تحسين جودة حياة المرضى وتخفيف الضغط على الخدمات الصحية. وتواصل الجهات المشرفة جمع البيانات لقياس النتائج تمهيداً للنظر في تعميم التجربة على نطاق أوسع داخل المملكة المتحدة.
وأظهرت المؤشرات الأولية للمشروع تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية للمشاركين، إذ أفاد عدد منهم بارتفاع مستوى المزاج وتعزيز الشعور بالانتماء، ولا سيما بين الرجال الذين يعانون من العزلة الاجتماعية. ويستند البرنامج إلى مفهوم "الوصفة الاجتماعية"، الذي يعتمد الأنشطة المجتمعية والرياضية كجزء من العلاج غير الدوائي، مدعوماً بأبحاث علمية، من بينها مراجعات منشورة في دورية "BMJ"، تشير إلى أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام قد تحقق نتائج مماثلة للأدوية في علاج حالات الاكتئاب الخفيفة. كما سجلت التجربة انخفاضاً في الحاجة إلى وصف مضادات الاكتئاب لبعض المشاركين، بما يعكس فاعلية هذا النهج في معالجة الجوانب الاجتماعية المرتبطة بالاكتئاب، وليس أعراضه فقط.