12 أغسطس 2026
دراسة: تراجع الكلام اليومي لدى الناس 30% خلال 20 عامًا

كشفت دراسة حديثة عن تراجع ملحوظ في حجم التواصل الشفهي اليومي، إذ أصبح الأشخاص ينطقون كلمات أقل بنحو 30% مقارنة بما كان عليه الحال قبل نحو عقدين، في اتجاه يرى الباحثون أنه قد يرتبط بتراجع فرص التفاعل المباشر وزيادة الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية.

وأظهرت الدراسة المنشورة في مجلة Perspectives on Psychological Science، التابعة لجمعية العلوم النفسية، أن متوسط عدد الكلمات التي ينطقها الشخص يومياً يبلغ حالياً نحو 12,792 كلمة، مع انخفاض يقدّر بنحو 338 كلمة سنوياً منذ عام 2005. 

واستند الباحثون إلى بيانات جُمعت من نحو 2,200 مشارك تتراوح أعمارهم بين 10 و94 عاماً، ضمن 22 دراسة أجريت بين عامي 2005 و2019 في الولايات المتحدة والمكسيك وأستراليا وأوروبا.

وبحسب النتائج، كان التراجع أكثر وضوحاً لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً، إذ انخفض متوسط حديثهم بنحو 451 كلمة سنوياً، مقارنة بنحو 314 كلمة سنوياً لدى المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 25 عاماً فأكثر، ما يشير إلى اتساع الفجوة بين الأجيال في معدلات التواصل الشفهي اليومي.

ويربط الباحثون هذا التحول بما وصفوه بـ«اقتصاد الراحة»، الذي أدى إلى تقليص العديد من المواقف اليومية التي كانت تتيح تفاعلاً عفوياً بين الأشخاص. فبدلاً من زيارة المتاجر أو طلب الطعام والتحدث مباشرة مع العاملين، بات بإمكان المستخدم إنجاز كثير من هذه المهام عبر التطبيقات والخدمات الرقمية، وهو ما يقلل فرص المحادثات القصيرة التي كانت جزءاً من الحياة اليومية.

وفي السياق ذاته، أسهم انتشار الهواتف الذكية والرسائل النصية ووسائل التواصل الرقمي في تغيير طبيعة العلاقات الاجتماعية، إذ أصبحت نسبة متزايدة من التواصل تتم عبر الكتابة والمنصات الرقمية بدلاً من المحادثات وجهاً لوجه. وترى الباحثة فاليريا فايفر، المشاركة في إعداد الدراسة، أن تقليص الحديث المباشر قد تكون له انعكاسات اجتماعية ونفسية، من بينها زيادة الشعور بالوحدة والانفصال عن الآخرين.

كما يحذر الباحثون من أن تراجع المحادثات المباشرة قد لا يقتصر أثره على العلاقات الاجتماعية، إذ يمكن أن يرتبط أيضاً بجوانب معرفية وعاطفية، في ظل اختلاف طبيعة التواصل المكتوب عن التفاعل الشفهي المباشر وما يوفره من نبرة صوت وتعبيرات وسياق اجتماعي.

وتشير الدراسة إلى أن البيانات المستخدمة تنتهي في عام 2019، لذلك لا تقيس بصورة مباشرة تأثير جائحة «كوفيد-19» وما تبعها من انتشار العمل عن بُعد والتباعد الاجتماعي. ومع ذلك، يرى خبراء أن هذه التحولات ربما أسهمت لاحقاً في تعزيز الاتجاه نحو انخفاض التفاعل الشفهي المباشر، وهو ما يستدعي مزيداً من الأبحاث لتقييم حجم التغير في السنوات التي تلت الجائحة.

وأكد الباحثان فاليريا فايفر وماتياس ميل أن التواصل الشفهي يظل عنصراً مهماً في بناء العلاقات والرفاه النفسي، في وقت تشير فيه نتائج الدراسة إلى تغير طويل الأمد في عادات الحديث اليومية. ولا تعني النتائج بالضرورة أن الناس أصبحوا أقل تواصلاً بصورة عامة، بل تشير تحديداً إلى انخفاض حجم الكلام المنطوق، في ظل انتقال جزء من التفاعل إلى قنوات رقمية ومكتوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE