18 أغسطس 2026
منازل بـ1 يورو فقط.. إيطاليا تحارب هجرة السكان بعرض غير مسبوق

في محاولة للحد من تراجع أعداد السكان في القرى الريفية، تتجه بعض البلدات الإيطالية إلى طرح منازل بأسعار رمزية لا تتجاوز يورو واحدًا، في خطوة تستهدف جذب أشخاص جدد وتشجيعهم على الاستقرار في مناطق تعاني من انخفاض الكثافة السكانية وتراكم العقارات الشاغرة.

وتقوم هذه المبادرات على منح المستفيدين فرصة امتلاك عقارات بأسعار رمزية، مقابل الالتزام بإعادة تأهيلها وفق شروط محددة. وقد تتضمن المتطلبات تقديم عربون يصل في بعض الحالات إلى 5 آلاف يورو، إلى جانب تحمل تكاليف أعمال الترميم.

ومن بين المستفيدين من هذه التجربة دايامي، التي غادرت كوبا وانتقلت إلى بلدة أوياسي الإيطالية للعمل بشكل مؤقت، قبل أن تستقر فيها وتتمكن من امتلاك منزل وبدء حياة جديدة. ورغم الصعوبات التي واجهتها، ترى أن التجربة كانت ذات قيمة بالنسبة إليها.

ولا تعني تكلفة المنزل البالغة يورو واحدًا الحصول على عقار جاهز للسكن مجانًا، إذ تفرض البرامج المماثلة التزامات تتعلق بإعادة تأهيل المنازل، فضلًا عن إيداع مبالغ تأمينية بحسب شروط كل برنامج. وتؤكد دايامي أن الخطوة يمكن أن تكون استثمارًا جيدًا، شريطة دراسة المتطلبات والتكاليف المرتبطة بها بعناية.

وتأتي هذه المبادرات في ظل تحديات ديموغرافية متزايدة تواجه إيطاليا، التي سجلت أعلى متوسط عمر بين دول الاتحاد الأوروبي عند 49.1 عامًا في 2025، مقارنة بمتوسط بلغ 44.9 عامًا على مستوى الاتحاد، وفق بيانات يوروستات.

كما تشير البيانات إلى أن الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر شكلوا 24.7% من إجمالي سكان إيطاليا خلال 2025، مقابل 22% في الاتحاد الأوروبي، ما يعكس اتساع ظاهرة الشيخوخة السكانية في البلاد.

وفي هذا السياق، قد تساعد برامج المنازل منخفضة التكلفة على إعادة استخدام العقارات المهجورة واستقطاب سكان جدد إلى القرى المتراجعة سكانيًا، لكنها تظل محدودة التأثير أمام حجم التحدي الديموغرافي الذي تواجهه إيطاليا.

وترى دايامي أن هذه المبادرات لا تمثل حلًا هيكليًا لمشكلة تراجع السكان، وإنما توفر حافزًا مؤقتًا للراغبين في الانتقال إلى القرى الصغيرة، في ظل استمرار تحديات الشيخوخة وانخفاض أعداد السكان.

وبالنسبة إلى دايامي، تجاوزت التجربة فكرة امتلاك منزل بسعر رمزي، لتتحول إلى نقطة فارقة في حياتها. فهي تعيش اليوم في قرية لا يتجاوز عدد سكانها 200 شخص، وتصف انتقالها إليها بأنه «غيّر حياتي»، فيما تراهن البلدات الإيطالية الصغيرة على الهدوء وتكاليف السكن المنخفضة لاستعادة السكان الذين فقدتهم على مدى عقود.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE