23 أغسطس 2026
في رحاب جامع الشيخ زايد الكبير.. "ديرة الدرور" تعيد إحياء ذاكرة الإمارات

يقدم مركز جامع الشيخ زايد الكبير موسماً جديداً من سلسلته الثقافية «ديرة الدرور»، في معالجة معاصرة تعيد تقديم جانب من الموروث الإماراتي المرتبط بحساب الزمن والنجوم والمواسم، مستفيداً من الوسائط الحديثة للوصول إلى الجمهور، ضمن جهوده الرامية إلى حفظ التراث الوطني ونقله إلى الأجيال الجديدة، وفي إطار مشروع «التقويم الهجري الإماراتي» الذي يصدره المركز سنوياً منذ عام 1439هـ.

ويأتي هذا الإصدار امتداداً لاهتمام المركز بمنظومة الدرور والطوالع، التي تشكل أحد مكونات مشروع «التقويم الهجري الإماراتي»، الذي يجمع بين التقويم ومواقيت الصلاة وبدايات الأشهر الهجرية والمحتوى الفلكي والتراثي، عبر إصدارات ورقية ورقمية ومرئية، يجري إعدادها وفق أسس شرعية وفلكية وعلمية، وبالتعاون مع الجهات والمتخصصين في المجالات ذات الصلة.

ويعمل المركز من خلال المشروع على توثيق جانب من المعارف الإماراتية القديمة المتعلقة بحساب الوقت ورصد النجوم ومتابعة تغيرات المواسم والظواهر الطبيعية، إلى جانب تسجيل الخبرات التي تناقلها الآباء والأجداد واستخدموها في تنظيم أنماط حياتهم والتكيف مع الظروف البيئية المختلفة.

ويعيد المركز تقديم هذه المنظومة التراثية عبر مجموعة من الإصدارات والمنتجات المعرفية، من بينها كتاب «الدرور والطوالع» والروزنامة والتطبيق الذكي، فضلاً عن المحتوى المرئي والسلاسل التثقيفية، بما يسهم في إبقاء هذه المعارف حاضرة في الذاكرة المجتمعية، ويبرز الترابط بين حساب الزمن ومراقبة النجوم والمواسم والبيئة المحلية.

وتأخذ «ديرة الدرور» المشاهد في رحلة إلى عالم من الخبرات التي اعتمد عليها الإماراتيون قديماً في معرفة الوقت ومراقبة حركة النجوم والتنبؤ بتغيرات المواسم والظواهر الطبيعية، ومن بينها نظام الدرور الذي يقسم السنة إلى 36 دَراً، يستمر كل منها عشرة أيام، وما ارتبط به من ممارسات ومعارف انعكست على حياة السكان في البر والبحر والزراعة والتنقل والصيد.

كما تستعرض السلسلة الدور الذي لعبته النجوم في حياة الآباء والأجداد، إذ استعانوا بمواقعها وعلاماتها للاستدلال على المواسم والاتجاهات، وهو ما ينسجم مع قوله تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾.

وتبدأ الحلقة الأولى برحلة معرفية تنطلق من مكتبة جامع الشيخ زايد الكبير وصولاً إلى مجلس الراوي محمد بن صابر المزروعي، حيث يستعيد حشر الظاهري وسيف المطوع هذه المعارف من مصادرها المحلية، في قالب مرئي حديث يربط بين الدرور والطوالع والمواسم ومظاهر الحياة اليومية في المجتمع الإماراتي قديماً.

وتسلط الحلقة الضوء على نجم سهيل، الذي ارتبط ظهوره في الموروث المحلي ببداية حساب الدرور، وما صاحبه من مؤشرات موسمية ومناخية اعتمد عليها الإماراتيون في إدارة شؤون حياتهم في البر والبحر والزراعة والتنقل، مستفيدين من التغيرات التي تطرأ على البيئة مع انتقال المواسم.

وتسهم السلسلة في تعزيز انتقال المعارف التراثية بين أفراد الأسرة والأجيال المختلفة، انسجاماً مع أهداف «عام الأسرة»، من خلال تقديم موضوعات الدرور والطوالع بأسلوب مبسط وقريب من الجمهور، بما يشجع على تداولها داخل الأسرة باعتبارها جزءاً من الذاكرة الثقافية والمعرفة المحلية المتوارثة.

وضمن اهتمام المركز بإيصال هذا المحتوى إلى الأطفال، أصدر قصة «ديرة الدرور والطوالع على عرقوب جدي سعيد»، التي تقدم هذه المعارف التراثية للناشئة بأسلوب مبسط يتناسب مع مراحلهم العمرية.

ويتيح المركز محتوى السلسلة عبر منصاته الرقمية المختلفة، بما يوسع نطاق الوصول إليها ويعزز جهوده في تعريف المجتمع بالموروث الإماراتي، وإبراز ما يتضمنه من معارف وخبرات وقيم ارتبطت بالبيئة المحلية وحياة الأجيال السابقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE