9 سبتمبر 2026
هل يرث الأبناء سر طول العمر؟.. دراسة تكشف مفاجآت صحية لدى أبناء المعمرين

لا يبدو أن الوصول إلى عمر استثنائي يرتبط فقط بما يفعله الإنسان طوال حياته من عادات صحية واختيارات يومية، إذ تشير نتائج بحثية حديثة إلى أن بعض المزايا التي تساعد على التقدم في العمر بصحة جيدة قد تكون مرتبطة أيضًا بالتركيب الجيني. 

ووجدت دراسة نشرت في مجلة «JAMA Network Open» أن أبناء الأشخاص الذين عاشوا أعمارًا استثنائية يتمتعون بعدد من المزايا الصحية مقارنة بأشخاص ينحدرون من عائلات لم تشهد طولًا مماثلًا في العمر.

وركز الباحثون في دراستهم على سؤال رئيسي: هل ينتقل جزء من الخصائص الصحية المرتبطة بطول العمر من المعمرين إلى أبنائهم، أم أن تفوق هؤلاء الأبناء صحيًا يعود بالأساس إلى أنماط الحياة والعادات التي يتبعونها؟

وأوضحت عالمة الوراثة صوفيا ميلمان، من كلية ألبرت أينشتاين للطب في برونكس بمدينة نيويورك، أن الفريق البحثي أراد التحقق مما إذا كان الأشخاص الذين عاش آباؤهم أعمارًا طويلة يرثون أيضًا بعض الخصائص المرتبطة بالصحة الجيدة وطول العمر.

واعتمد الفريق العلمي على بيانات مستمدة من ثلاث دراسات طولية مستقلة، شملت أكثر من 2300 شخص من أبناء المعمرين، إلى جانب أكثر من 1700 مشارك من أبناء أشخاص لم يصلوا إلى أعمار استثنائية، واستخدمت هذه المجموعة بوصفها عينة ضابطة لإجراء المقارنات.

وأظهرت النتائج عبر الدراسات الثلاث أن أبناء المعمرين كانوا أقل عرضة للوفاة مقارنة بأفراد المجموعة الضابطة، كما سجلوا معدلات أقل للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم. وفي دراستين من أصل ثلاث، ظهر أيضًا انخفاض في احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية.

وعند قياس حجم الفروق، وجد الباحثون أن أبناء المعمرين كانوا أقل عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 32%، فيما انخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 33%، بينما تراجع خطر الوفاة بنسبة 42% مقارنة بالمجموعة الضابطة.

ولم تتوقف الاختلافات عند معدلات الإصابة أو الوفاة، إذ لاحظ الباحثون أن بعض المشكلات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر ظهرت لدى أبناء المعمرين في مراحل متأخرة. فقد تأخر تشخيص ارتفاع ضغط الدم لديهم بنحو خمس سنوات، في حين جاءت الوفيات في المتوسط بعد نحو ثلاث سنوات مقارنة بأفراد المجموعة الضابطة.

وبحسب إريك ريد، الباحث في مجال الشيخوخة والمؤلف الأول للدراسة من كلية ألبرت أينشتاين للطب، فإن تقارب النتائج التي توصلت إليها الدراسات الثلاث، رغم اختلافها، يعزز الفرضية القائلة إن طول العمر الاستثنائي يتضمن مكوّنًا وراثيًا.

في المقابل، لم يجد الباحثون انخفاضًا واضحًا في احتمالات الإصابة بالسرطان لدى أبناء المعمرين. ويرى الفريق أن الميزة المحتملة قد لا تكمن في انخفاض فرص الإصابة بالمرض، وإنما ربما في امتلاك هؤلاء الأشخاص قدرة أكبر على تحمل آثاره أو فرص أفضل للبقاء على قيد الحياة بعد الإصابة به.

ولفصل التأثير المحتمل للوراثة عن تأثير البيئة ونمط الحياة، أدرج الباحثون عددًا من العوامل في تحليلاتهم، شملت النظام الغذائي، ومستوى التعليم، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، إلى جانب التدخين.

وبعد أخذ هذه العوامل في الاعتبار، استمر ظهور المزايا الصحية لدى أبناء المعمرين مقارنة بالمجموعة الضابطة، وهو ما يدعم احتمال وجود عوامل وراثية أو بيولوجية تساعد بعض الأشخاص على الحفاظ على صحتهم لفترة أطول مع التقدم في العمر.

ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن الجينات تحسم مستقبل الإنسان الصحي. فقد شدد ريد على أن نمط الحياة يظل عاملًا مهمًا للجميع، موضحًا أن الأشخاص الذين ينحدرون من عائلات تتمتع بتاريخ طويل من العمر قد يمتلكون بعض المزايا البيولوجية التي تساعدهم على مقاومة تأثيرات الظروف البيئية والسلوكيات اليومية، لكنها لا تلغي أهمية الخيارات الصحية.

وتقود الدراسة في نهايتها إلى تصور أكثر تعقيدًا لطول العمر، إذ قد لا يكون السر مرتبطًا بالكامل بما يفعله الإنسان خلال حياته، بل ربما يبدأ جزء منه قبل ذلك بكثير، عبر الجينات والخصائص البيولوجية التي تنتقل بين الأجيال. ومع ذلك، تظل البيئة ونمط الحياة من العوامل الأساسية التي يمكن أن تؤثر في الصحة وطول العمر، حتى لدى الأشخاص الذين يحملون استعدادًا وراثيًا للعيش لفترة أطول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE