حددت وزارة الأسرة أربع آليات للتحقق من أعمار المستخدمين عند إنشاء حسابات شخصية على منصات التواصل الاجتماعي، في إطار الإجراءات الجديدة الرامية إلى تعزيز حماية الأطفال وضمان ملاءمة استخدامهم للمنصات الرقمية. وتشمل الآليات الهوية الرقمية الحكومية، والتحقق من الهوية، والمطابقة البيومترية، إلى جانب تقنيات تقدير العمر المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، فيما يخضع المستخدمون الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً لإجراءات حماية إضافية.
وتتضمن التدابير المخصصة لهذه الفئة العمرية توفير أدوات تساعد على إدارة الاستخدام، وفرض قيود على التواصل مع الأشخاص غير المعروفين، فضلاً عن تشديد الضوابط على بعض الخصائص التي قد تنطوي على مخاطر أعلى، مثل المراسلات المفتوحة والبث المباشر والتوصيات الخوارزمية المكثفة، وذلك ضمن تنفيذ قرار مجلس الوزراء المتعلق بتنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي.
وفي موازاة إجراءات تنظيم الوصول إلى المنصات، تعمل الوزارة على مساعدة الأسر في توفير بدائل إيجابية للأطفال، بحيث لا تقتصر الاستجابة على الحد من استخدام المحتوى الرقمي. وتشمل هذه البدائل مواد توعوية وإرشادات وأدوات رقمية تدعم الاستخدام الصحي للتكنولوجيا، إلى جانب أنشطة رياضية وإبداعية وفرص تعليمية، فضلاً عن محتوى رقمي آمن يتناسب مع الفئات العمرية المستهدفة.
وبحسب الوزارة، تهدف هذه الخطوات إلى مساعدة الأطفال على التكيف مع التغييرات في عاداتهم الرقمية، وتجاوز مشاعر الملل، وبناء روتين يومي جديد يعزز تفاعلهم مع محيطهم. وتأتي هذه الجهود ضمن توجه أوسع لدعم رفاهية الأطفال وتحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والثقافية والتنموية في الحياة الواقعية.
أما الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً، فلن يُسمح لهم بإنشاء حسابات شخصية على منصات التواصل الاجتماعي المشمولة بالقرار، فيما ستعمل المنصات على تعطيل الحسابات القائمة الخاصة بهذه الفئة. وفي المقابل، سيستمر السماح لمن تتراوح أعمارهم بين 15 و16 عاماً باستخدام هذه المنصات، مع إخضاع حساباتهم لضوابط حماية إضافية.
وأوضحت الوزارة أن الإجراءات الجديدة لا تستهدف منع الأطفال من استخدام التكنولوجيا، وإنما تسعى إلى توفير بيئة رقمية أكثر أماناً وملاءمة لأعمارهم، بما يدعم نموهم ورفاهيتهم ويقلل من تعرضهم المبكر للمخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المقيد لمنصات التواصل الاجتماعي، مع الحفاظ على التوازن بين العالم الرقمي وحياة الأطفال الاجتماعية والواقعية.
وفي الجانب التعليمي، ستؤدي المدارس دوراً محورياً في دعم هذه الجهود، من خلال إدماج مفاهيم السلامة الرقمية ضمن الأنشطة التعليمية والتوعوية، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية تساعد الأطفال على اكتساب مهارات الاستخدام الآمن والمسؤول للإنترنت. كما ستوفر للمعلمين ومقدمي الرعاية الأدوات والإرشادات التي تساعدهم على ترسيخ السلوكيات والعادات الرقمية الإيجابية.
ومن جهتها، ستكون منصات التواصل الاجتماعي مطالبة بتطبيق آليات فعالة للتحقق من أعمار المستخدمين، ورصد الحسابات المخالفة وتعطيلها، فضلاً عن اتخاذ إجراءات للحد من محاولات التحايل على أنظمة التحقق. وفي المقابل، يظل دور أولياء الأمور أساسياً في دعم إجراءات الحماية وتوجيه السلوك الرقمي لأبنائهم، إلى جانب مساعدة الأطفال على تبني أنشطة وبدائل صحية خلال مرحلة تغيير عادات الاستخدام.
وفي حال عدم اتفاق بعض الأسر مع الإجراءات الجديدة أو صعوبة الالتزام بها، أكدت الوزارة أن الإطار التنظيمي يستهدف دعم الأسر وليس معاقبتها، إذ يتركز التنفيذ بصورة أساسية على المنصات الرقمية. كما يشجع النظام الأسر على المشاركة الفاعلة في توجيه استخدام أبنائها للتكنولوجيا، من خلال التوعية والدعم وتحمل المسؤولية المشتركة، بدلاً من التركيز على التدابير العقابية.
وبشأن المخاوف المتعلقة بتأثير الإجراءات في الابتكار أو جاذبية الإمارات أمام شركات ومنصات التكنولوجيا، أكدت الوزارة أن الهدف يتمثل في توفير إطار واضح وقابل للتوقع، وليس فرض قيود تعوق النشاط الرقمي. وترى الوزارة أن وضوح المتطلبات التنظيمية يتيح للمنصات مواصلة أعمالها ضمن بيئة مستقرة، مع الالتزام في الوقت ذاته بمعايير حماية الأطفال، مؤكدة استمرار توجه الإمارات نحو دعم الابتكار وتطويره بصورة مسؤولة ومستدامة.