3 أكتوبر 2026
مقصورات مخفية وأسرّة خاصة.. أين يستريح الطيارون أثناء الرحلات الطويلة؟

خلف الأبواب المغلقة وفي مناطق لا يصل إليها الركاب، توجد في عدد من الطائرات مقصورات مخصصة لراحة أفراد طاقم القيادة خلال الرحلات الطويلة. وتوفر هذه المساحات للطيارين أماكن للنوم والاسترخاء، بما يساعدهم على استعادة نشاطهم والحفاظ على مستوى التركيز المطلوب طوال الرحلة.

وتفرض شركات الطيران الكبرى قواعد دقيقة لتنظيم ساعات عمل الطيارين وفترات الراحة المقررة لهم، في إطار إجراءات تهدف إلى الحد من مخاطر الإرهاق وضمان سلامة الرحلات. وقد ارتبط التعب والإجهاد في بعض حوادث الطيران السابقة بعوامل أثرت في أداء الطواقم، وهو ما جعل إدارة فترات العمل والراحة جزءاً أساسياً من أنظمة السلامة الجوية.

وبحسب ماركوس فاهل، المتحدث باسم نقابة الطيارين الألمان «كوكبيت»، تتضمن الطائرات الكبيرة مساحات مخصصة لراحة أفراد الطاقم، تعرف باسم «استراحات الطاقم»، وتختلف مواقعها وتصميماتها وفقاً لنوع الطائرة.

وعادة ما توجد أماكن نوم الطيارين خلف قمرة القيادة مباشرة أو في مناطق تقع أعلى مقصورة الركاب، ويمكن الوصول إليها عبر سلم صغير. وتضم بعض هذه المساحات سريرين، رغم محدودية الارتفاع التي تجعل الوقوف بشكل كامل غير ممكن في بعض التصاميم.

وتختلف ترتيبات الراحة من شركة طيران إلى أخرى، إلا أنها تصبح أكثر أهمية في الرحلات التي تمتد لنحو 10 ساعات أو أكثر. وفي بعض الرحلات الطويلة، تضم قمرة القيادة ثلاثة طيارين، بحيث يحصل أحدهم على فترة راحة بينما يتولى الآخران مهام القيادة والمتابعة.

وعلى سبيل المثال، في رحلة تمتد 11 ساعة، قد تتطلب مرحلتا الإقلاع والهبوط وجود الطيارين الثلاثة في قمرة القيادة لنحو ساعتين، ما يترك قرابة تسع ساعات يمكن خلالها توزيع فترات الراحة بينهم. وبحسب فاهل، لا توفر هذه الفترات بالضرورة ظروفاً تسمح بنوم عميق ومتواصل، نظراً لطبيعة العمل ومدة الراحة المحدودة.

وفي الطائرات عريضة البدن، تختلف أماكن استراحة الطاقم بحسب التصميم والطراز. ففي العديد من الطائرات الحديثة تقع هذه المقصورات أعلى منطقة الركاب، بينما توجد في بعض الطائرات الأخرى في مواقع مختلفة مخصصة لأفراد الطاقم.

وتوفر هذه المناطق مستوى من الخصوصية والراحة يتجاوز ما هو متاح في مقصورة الركاب، إذ تضم أسرة مخصصة للنوم، مع إمكانية التحكم في الإضاءة ودرجة الحرارة، إضافة إلى مساحات لتغيير الملابس. وتصل أبعاد بعض الأسرّة إلى نحو 78 بوصة طولاً و30 بوصة عرضاً.

ورغم وجودها في مناطق بعيدة عن أنظار المسافرين، تخضع استراحات الطاقم لمتطلبات السلامة، وتضم تجهيزات مثل أقنعة الأكسجين وأضواء أحزمة الأمان ووسائل اتصال داخلية تتيح التواصل مع قمرة القيادة وأفراد الطاقم الآخرين.

وفي بعض الطائرات الحديثة، مثل إيرباص A380، تتوافر مناطق أكثر اتساعاً مخصصة للطاقم، مع أسرّة مزودة بستائر تمنح المستخدمين قدراً أكبر من الخصوصية أثناء فترات الراحة، وفقاً لما أورده موقع «SlashGear».

وبذلك، لا تمثل المساحات المخصصة لنوم الطيارين مجرد ميزة إضافية في الطائرات المخصصة للرحلات الطويلة، وإنما تعد جزءاً من منظومة إدارة الإرهاق وتعزيز سلامة الطاقم والركاب، إذ تساعد فترات الراحة المنظمة الطيارين على الحفاظ على اليقظة والتركيز خلال مراحل الرحلة المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE