تتجه شركة «ميتا» إلى إعادة تشكيل تجربة استخدام «فيسبوك»، عبر اختبار تصميم جديد يجعل مقاطع الفيديو القصيرة أول ما يظهر للمستخدم عند فتح التطبيق، بدلاً من الخلاصة التقليدية التي تضم منشورات الأصدقاء والصفحات والمجموعات. وتعكس الخطوة توجهاً نحو جعل المشاهدة محوراً أساسياً للتصفح، في تحول قد يغيّر شكل المنصة وطريقة تفاعل المستخدمين معها إذا جرى اعتماده على نطاق واسع.
وتجري التجربة حالياً في الهند ضمن نطاق محدود، انسجاماً مع توجهات الشركة الرامية إلى توسيع حضور المحتوى المرئي داخل التطبيق. وكانت تصريحات سابقة لتوم أليسون، رئيس «فيسبوك»، قد أشارت إلى خطط لتعزيز هذا النوع من المحتوى في الأسواق التي تشهد معدلات استهلاك مرتفعة للفيديو. وأوضحت «ميتا» أن الاختبار يستهدف توفير تجربة أكثر انغماساً، مع بحث إمكانية تعميمها على أسواق أخرى وفقاً للنتائج.
واجهة جديدة تجعل «ريلز» نقطة البداية
بحسب الشكل التجريبي، سيجد المستخدم نفسه أمام مقطع فيديو عمودي يعرض بكامل الشاشة فور تشغيل التطبيق، مع إمكانية الانتقال إلى المقاطع التالية أو السابقة من خلال السحب إلى أعلى أو أسفل. ويقترب هذا الأسلوب من طريقة عرض المحتوى في «تيك توك»، وكذلك تجربة «ريلز» على «إنستغرام».
وفي المقابل، لن تختفي المنشورات المعتادة بموجب هذا التغيير، إذ سيظل بإمكان المستخدمين الوصول إلى الخلاصة التقليدية من خلال تبويب مستقل داخل التطبيق. ويعني ذلك أن الاختبار يغيّر نقطة الدخول الأساسية إلى «فيسبوك»، من دون أن يشير إلى الاستغناء الكامل عن أنماط المحتوى الأخرى.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لمسار تتبعه «ميتا» منذ فترة لتعزيز تجربة مشاهدة الفيديو وتوحيدها؛ فقد جمعت الشركة في وقت سابق أنماط عرض الفيديو المختلفة ضمن مشغل عمودي، كما أعلنت أن مقاطع الفيديو الجديدة المنشورة على «فيسبوك» ستندرج ضمن منظومة «ريلز»، بصرف النظر عن طولها.
أرقام تعزز رهان «ميتا» على الفيديو
وتكشف مؤشرات الاستخدام عن المكانة المتزايدة للمقاطع المصورة داخل المنصة؛ إذ تتجاوز مشاهدات «ريلز» 140 مليار مشاهدة يومياً، فيما يمثل محتوى الفيديو نحو 38.4 في المائة من إجمالي الوقت الذي يقضيه المستخدمون على «فيسبوك».
وعلى مستوى الأداء، تشير البيانات الواردة إلى أن الفيديو يحقق وصولاً أكبر بنسبة 135 في المائة، وتفاعلاً أعلى بنسبة 22 في المائة مقارنة بالمنشورات التقليدية. كما ترتفع نية الشراء لدى المستخدمين إلى 62 في المائة بعد مشاهدة المنتجات عبر مقاطع الفيديو على المنصة، وهو ما يعزز جاذبية هذا النوع من المحتوى للمعلنين والشركات.
وتساعد هذه الأرقام في تفسير سعي «ميتا» إلى منح الفيديو موقعاً أكثر تقدماً في تجربة الاستخدام؛ فبدلاً من أن يكون خياراً ضمن مجموعة من المحتويات، قد يصبح العنصر الأول الذي يستقبل المستخدم عند دخوله إلى التطبيق.
لماذا اختارت «ميتا» الهند لبدء التجربة؟
وتوفر السوق الهندية بيئة مناسبة لاختبار تغييرات واسعة في تصميم «فيسبوك»، نظراً إلى ضخامة قاعدة مستخدمي المنصة وتنوع أنماط الاستخدام فيها. كما سبق للشركة أن اعتمدت على الهند في تجريب بعض الميزات والتجارب المرتبطة بالفيديو قبل طرحها في أسواق أخرى.
ومن خلال هذه التجربة، تستطيع «ميتا» رصد كيفية استجابة المستخدمين لتغيير واجهة التطبيق، وقياس أثره في مدة التصفح ومستويات التفاعل وطريقة الوصول إلى المنشورات. وقد تساعد النتائج الشركة على تحديد ما إذا كان هذا التحول مناسباً للتطبيق في أسواق مختلفة، أم أن تعميمه يتطلب تعديلات إضافية.
هل يقترب «فيسبوك» من تجربة «تيك توك»؟
وفي حال انتقال التصميم الجديد إلى نطاق عالمي، فقد تتغير الأولويات داخل «فيسبوك» بصورة ملحوظة؛ إذ ستتراجع الخلاصة التقليدية من موقع البداية، لتحل محلها مقاطع فيديو متتابعة تقترحها خوارزميات المنصة بناءً على اهتمامات المستخدم وسلوكه.
وبهذا التوجه، قد تصبح تجربة «فيسبوك» أقرب إلى النموذج الذي رسخه «تيك توك»، حيث يبدأ الاستخدام بمشاهدة المحتوى المقترح، ثم ينتقل المستخدم إلى بقية الأقسام عند الحاجة. وقد يؤثر ذلك في طريقة اكتشاف المنشورات والتفاعل مع الصفحات والمجموعات، فضلاً عن المنافسة على وقت المستخدم داخل منصات التواصل الاجتماعي.
ورغم هذه المؤشرات، لا تزال الخطوة في مرحلة الاختبار المحدود، ولم تعلن «ميتا» حتى الآن موعداً لتطبيق التصميم الجديد عالمياً أو إتاحته في المنطقة العربية. وفي الوقت الحالي، يظل الوصول إلى الخلاصة التقليدية متاحاً للمشاركين في التجربة عبر تبويب منفصل.