تستعد دولة الإمارات لتطبيق منظومة محدثة من الأحكام المنظمة لحركة المرور وترخيص المركبات، اعتباراً من الأول من يناير 2027، بموجب اللائحة التنفيذية الجديدة لقانون السير والمرور الاتحادي، التي تتضمن تعديلات تشمل شروط امتلاك المركبات وتسجيلها، والفئات العمرية المؤهلة للحصول على رخص القيادة، ومدد صلاحية التراخيص، فضلاً عن وضع إطار تنظيمي لاستخدام السكوترات الكهربائية ووسائل التنقل الشخصية.
وكان مجلس الوزراء الإماراتي قد أصدر القرار رقم (174) لسنة 2026 بشأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2024 الخاص بتنظيم السير والمرور، ونُشر القرار عبر منصة «تشريعات الإمارات» الحكومية، محدداً الأول من يناير 2027 موعداً لبدء العمل بالأحكام الجديدة.
ضوابط تسجيل المركبات وترخيصها في الإمارات
فيما يتعلق بملكية المركبات، وضعت اللائحة الجديدة قواعد تحدد عدد السيارات التي يمكن للمقيمين تسجيلها، إلى جانب تنظيم الرسوم المترتبة على امتلاك مركبات إضافية، وتوضيح الإجراءات المطلوبة للحصول على الترخيص أو تجديده.
وتنص المادة (89)، الخاصة بطلبات ترخيص المركبات، على السماح للمقيم بامتلاك مركبتين كحد أقصى، مع إمكانية تسجيل مركبات إضافية مقابل سداد رسوم مقررة عن كل مركبة، على ألا يزيد العدد الإجمالي للمركبات المرخصة للشخص الواحد على خمس مركبات.
ومن ناحية الإجراءات، يتعين على الراغب في ترخيص مركبة، سواء كان مالكها أو شخصاً ينوب عنه بموجب تفويض قانوني، تقديم الطلب من خلال القنوات الإلكترونية أو التطبيقات التي تحددها سلطة الترخيص، مع استكمال المتطلبات والالتزام بالتعليمات المعتمدة.
وفي إطار اشتراطات المركبات المقبولة للتسجيل، حظرت اللائحة إصدار تراخيص للسيارات ذات المقود الأيمن، باستثناء المركبات المخصصة للعرض فقط، كما منعت ترخيص أي مركبة لا تتوافق مع متطلبات السلامة المرورية.
إمكانية تمديد ترخيص المركبات إلى عامين بشروط
وبحسب القواعد المنظمة لمدة الترخيص، تكون صلاحية رخص المركبات عاماً واحداً قابلاً للتجديد، مع منح سلطة الترخيص صلاحية الموافقة على تمديد مدة ترخيص المركبات الخفيفة إلى عامين، بناءً على طلب المالك، شريطة تحقق ثلاثة متطلبات أساسية.
وتوضح المادة (98) أن الاستفادة من هذه المدة الإضافية تقتصر على المركبات الخفيفة الجديدة عند تسجيلها للمرة الأولى، وألا يزيد عمر المركبة على ست سنوات من تاريخ تصنيعها، فضلاً عن اشتراط أن تكون مملوكة لأشخاص طبيعيين.
وفي جانب التسهيلات المقررة لأصحاب الهمم، أقرت المادة (104) إعفاء مركبة واحدة يملكها الشخص من ذوي الإعاقة من رسوم الترخيص المحددة.
ضوابط تعليق تراخيص المركبات وإلغائها وشطبها
ومنحت الأحكام الجديدة سلطات الترخيص صلاحيات أوسع للتعامل مع المركبات المخالفة أو غير المستوفية لمتطلبات السير، تشمل تعليق الرخص أو إلغاءها، والامتناع عن تجديدها، فضلاً عن شطب المركبة نهائياً من السجلات المرورية في حالات محددة.
وتحدد المادة (117) الحالات التي يجوز فيها تعليق ترخيص المركبة، ومن بينها إجراء تغييرات على هيكلها أو محركها أو لونها دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهة المختصة، إضافة إلى صدور حكم قضائي يقضي بوقف الترخيص.
أما إلغاء رخصة المركبة، فقد أجازت اللائحة اتخاذ هذا الإجراء في أربع حالات رئيسية، تتمثل في:
- تعرض قاعدة المركبة أو هيكلها لتلف كلي يجعلها غير صالحة للاستخدام على الطرق.
- صدور قرار أو أمر قضائي يقضي بإلغاء الترخيص.
- إصابة المركبة بأضرار بالغة جراء حادث مروري تحول دون صلاحيتها للسير، وفق تقييم سلطة الترخيص.
- صدور قرار ببيع المركبة من خلال مزاد علني، وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وعلى صعيد تجديد التراخيص، حددت اللائحة ثلاثة أسباب تتيح للجهة المختصة رفض الطلب، تشمل عدم استيفاء الشروط المطلوبة للتجديد، أو الإخفاق في استكمال متطلبات الأمن والسلامة، أو ثبوت عدم صلاحية المركبة للسير استناداً إلى نتائج الفحص الفني المعتمد.
كما أتاحت الأحكام شطب المركبات من السجلات المرورية إذا مضت أكثر من خمس سنوات على انتهاء ترخيصها دون تجديد، وذلك وفق الإجراءات والضوابط التي تعتمدها سلطة الترخيص.
الأعمار القانونية للحصول على رخص قيادة المركبات والدراجات
وفيما يخص شروط إصدار رخص القيادة، فصلت المادة (54) الفئات العمرية المسموح لها بقيادة الدراجات والمركبات والحافلات والمعدات الميكانيكية، بحيث يختلف الحد الأدنى للعمر وفقاً لنوع المركبة وفئتها.
وتشمل الحدود العمرية المحددة في اللائحة ما يلي:
- الدراجات الآلية: يبدأ الحد الأدنى للحصول على رخصة قيادة الدراجة من الفئة الأولى عند 17 عاماً، بينما يشترط بلوغ 21 عاماً لقيادة الدراجات من الفئة الثانية.
- المركبات الخفيفة والثقيلة: يتطلب إصدار رخصة قيادة المركبات الخفيفة بلوغ 18 عاماً، في حين يرتفع السن المطلوب لقيادة المركبات الثقيلة إلى 20 عاماً.
- الحافلات: يشترط ألا يقل عمر المتقدم للحصول على رخصة قيادة الحافلات الخفيفة أو الثقيلة عن 21 عاماً.
- المعدات والأجهزة الميكانيكية: حددت اللائحة سن 20 عاماً كحد أدنى للحصول على رخص قيادة المعدات والأجهزة الميكانيكية، سواء كانت خفيفة أو ثقيلة.
صلاحية رخص القيادة وفق العمر والجنسية
ومن جانب آخر، وضعت المادة (55) إطاراً زمنياً لصلاحية رخص القيادة، مع التمييز بين المتقدمين وفق أعمارهم عند إصدار الرخصة، وكذلك بحسب الجنسية عند تحديد مدة التجديد.
وبموجب هذه الأحكام، يحصل الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و21 عاماً على رخص قيادة مؤقتة، تسري لمدة عام واحد، مع إمكانية تجديدها لمدة مماثلة.
أما الأشخاص الذين يبلغون 21 عاماً أو أكثر عند استخراج رخصة القيادة للمرة الأولى، فتكون مدة صلاحية الرخصة الممنوحة لهم عامين.
وعند وصول حامل الرخصة المؤقتة إلى سن 21 عاماً، أو التقدم لتجديد رخصة سبق إصدارها لمن تجاوز هذا العمر، تطبق مدد الصلاحية المقررة وفق الفئة التي ينتمي إليها صاحب الرخصة.
وبالنسبة إلى مواطني دولة الإمارات ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي، تمتد صلاحية رخص القيادة إلى 10 سنوات، مع إمكانية تجديدها للفترات نفسها.
في المقابل، يحصل المقيمون من غير مواطني دول الخليج على رخص قيادة تبلغ مدة صلاحيتها خمس سنوات، ويمكن تجديدها لمدد مماثلة وفقاً للضوابط المحددة.
تصاريح إلزامية لاستخدام السكوترات ووسائل التنقل الشخصية
وفي إطار تنظيم وسائل التنقل البديلة، استحدثت اللائحة متطلبات تتعلق بتسجيل السكوترات الكهربائية وغيرها من وسائل التنقل الشخصية، وألزمت المستخدمين بالحصول على التصاريح اللازمة قبل استخدامها في المسارات المخصصة.
وتشترط الأحكام ألا يقل عمر المتقدم للحصول على تصريح الاستخدام عن 15 عاماً، على أن تكون مدة التصريح ثلاث سنوات قابلة للتجديد، وتتولى سلطات الترخيص المحلية مسؤولية إصداره وفق الإجراءات المعتمدة.
ثلاثة تصاريح لتنظيم استخدام وسائل التنقل
وبحسب التصنيف الوارد في اللائحة، تتوزع تصاريح الاستخدام على ثلاثة أنواع، هي تصريح قيادة السكوتر الكهربائي، وتصريح استخدام الدراجة الكهربائية، وتصريح قيادة الدراجة الصغيرة.
كما أوجبت القواعد تسجيل وسائل التنقل الشخصية لدى سلطة الترخيص أو سلطة الضبط المروري، وفقاً للحالة، ومنعت استخدامها دون الحصول على التصريح المطلوب.
وفيما يتعلق بالتصنيف الفني، قسمت اللائحة وسائل التنقل الشخصية إلى ست مجموعات رئيسية، استناداً إلى طبيعة تشغيلها ومواصفاتها، وتشمل:
- الدراجات الهوائية: وسائل تعتمد على القوة البدنية للمستخدم في تحريكها، دون وجود محرك آلي أو هجين.
- الدراجات الكهربائية: دراجات مزودة بوحدة طاقة كهربائية تساعد على تحريك الدواسات.
- السكوترات الكهربائية: وسائل تعمل بمحرك كهربائي، ويمكن استخدامها في وضعية الوقوف أو الجلوس.
- الدراجات الصغيرة: مركبات تعمل بمحركات آلية أو كهربائية، لا تتجاوز سعة أسطوانتها 50 سنتيمتراً مكعباً، ولا تزيد سرعتها على 45 كيلومتراً في الساعة.
- ألواح التزلج: وسائل مخصصة للتنقل الفردي، سواء كانت تعمل بدفع المستخدم أو مزودة بمحرك.
- ناقلات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة: تشمل الكراسي المتحركة التي تعمل بمحرك أو تعتمد على الدفع اليدوي.
مواصفات فنية إلزامية لتعزيز سلامة المستخدمين
ولضمان توافر الحد الأدنى من متطلبات السلامة، فرضت اللائحة مجموعة من المواصفات الفنية على وسائل التنقل الشخصية، من بينها تجهيزها بمصباح أمامي يوفر الإضاءة اللازمة أثناء الليل، ومصباح خلفي يصدر ضوءاً أحمر ويتصل بنظام المكابح.
كما تتطلب المواصفات وجود وسيلة تنبيه صوتية مثبتة على المقود، وتوفير مكابح على الأقل في الإطار الخلفي، مع التأكد من سلامة الإطارات وإحكام تثبيتها وقدرتها على الاستخدام الآمن في الطرق.
وتشمل المتطلبات أيضاً سلامة أسلاك العجلات وشدها بالشكل الصحيح، والتحقق من متانة الأجزاء المختلفة للوسيلة وثباتها، إلى جانب الالتزام بأي اشتراطات فنية إضافية تقررها سلطات الترخيص المختصة.
ستة التزامات تنظم استخدام وسائل التنقل الشخصية
وفيما يتعلق بمسؤوليات المستخدمين، حددت اللائحة ستة التزامات أساسية تهدف إلى الحد من المخاطر المرتبطة باستخدام هذه الوسائل، ويأتي في مقدمتها ضرورة تسجيلها واستخراج التصريح المطلوب قبل البدء في استخدامها.
كما تمنع القواعد السير بهذه الوسائل على الطرق المخصصة للمركبات، وتلزم مستخدميها بالتقيد بإرشادات المرور والتعليمات التنظيمية، مع تجنب أي سلوك قد يشكل خطراً على حياتهم أو سلامة المشاة وقائدي المركبات.
ومن بين الالتزامات الأخرى، استخدام المسارات التي تحددها سلطة الترخيص أو سلطة الضبط المروري، والامتناع عن تجاوز السرعات القصوى التي تقررها الجهات المختصة.
ولا تقتصر هذه المتطلبات على الأفراد، إذ تمتد كذلك إلى المنشآت التجارية التي تتيح وسائل التنقل الشخصية للعملاء بنظام التأجير، بما يضمن خضوعها لمتطلبات السلامة والتنظيم ذاتها.
تنظيم الإشارات الضوئية لعبور المشاة
وفيما يتعلق بإشارات عبور المشاة ومستخدمي وسائل التنقل الشخصية، حددت اللائحة دلالات الأضواء المنظمة لحركة العبور، بحيث يشير الضوء الأحمر إلى ضرورة التوقف وعدم الشروع في عبور الطريق، بينما يمنح الضوء الأخضر الإذن بالعبور.
أما عند ظهور الضوء الأخضر المتقطع، فلا يجوز للأشخاص البدء في عبور الطريق، ويقتصر السماح على من بدأوا العبور بالفعل خلال فترة الإشارة الخضراء، إذ يتعين عليهم مواصلة السير حتى الوصول إلى الجانب الآخر من الطريق.