خلال فعاليات القمة العالمية للحكومات 2026، أكد المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة، الدكتور أنور قرقاش، أن المنطقة لا تحتاج إلى تصعيد جديد في ظل ما يتردد عن احتمال توجيه ضربة أميركية لإيران، مشيراً إلى أن الشرق الأوسط مرّ بتجارب طويلة من المواجهات التي كانت لها آثار كارثية.
وخلال جلسة بعنوان "إعادة ضبط المشهد الجيوسياسي"، أشار قرقاش إلى أن دولة الإمارات ترى ضرورة التوجه نحو مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يفضي إلى تفاهمات واضحة، تمنع عودة هذه الملفات إلى الواجهة كل عامين تقريباً، وأكد أن معالجة الملف النووي الإيراني بشكل مباشر أمر أساسي للحفاظ على استقرار المنطقة.
ولفت إلى أن إيران بحاجة لإبرام اتفاق سياسي وجيوسياسي شامل يعيد بناء علاقتها مع الولايات المتحدة، وهو ما سيسهم في استقرارها الاقتصادي والجيوسياسي ويعود بالنفع على المنطقة بأكملها.
وفيما يخص الانتقادات الموجهة للإمارات، وصف قرقاش كثيراً من الخطاب المعادي بأنه مجرد «ضجيج» على منصات التواصل الاجتماعي، داعياً إلى الفصل بين هذا الضجيج والواقع الفعلي، وأوضح أن جزءاً من هذه الحملات يعود إلى نجاح الإمارات الاقتصادي وسياساتها في التنوع والانفتاح، مشيراً إلى أن مثل هذه الحملات تتغير بحسب القضايا المطروحة على الساحة الإعلامية، كما ظهر مع موضوع السودان واليمن.
وشدد قرقاش على أن دولة الإمارات ستواصل ريادتها في المنطقة عبر سياسات اقتصادية طموحة، تعزيز التنوع الاقتصادي والاجتماعي، وبناء شبكة علاقات واسعة في عالم متعدد الأقطاب، مع العمل على جعل البيئة الإقليمية أكثر تعاوناً من خلال الشراكات.
كما أكد استمرار دعم الإمارات لجهود السلام في المنطقة، ومواجهة التطرف بكافة أشكاله. وفي الشأن الدولي، أوضح أهمية إدارة العلاقات الكبرى ضمن إطار «منافسة منضبطة»، مشيراً إلى أن قضايا مثل الأسلحة النووية يمكن التعامل معها عبر الحوار والاتفاقيات كما حدث في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
وحول القضية الفلسطينية، أكد قرقاش أنها تظل محورية ولا يمكن حلها إلا عبر المسارات السياسية، مشيراً إلى دعم الإمارات لغزة بشكل مباشر، إذ قدمت نحو 45% من إجمالي المساعدات الإنسانية خلال عامين، نافياً أي أجندة خاصة للإمارات هناك، ومشدداً على التعاون مع الفلسطينيين والمصريين والإسرائيليين والأردنيين، مع الإشارة إلى الدور الأساسي للولايات المتحدة في تحريك المسار السياسي.
وختم بالقول إن الخروج من تداعيات الحرب في غزة يتطلب جهوداً جماعية وتوافقاً دولياً لضمان الاستقرار وتعزيز الحلول السلمية.