24 يونيو 2026
عبير الهاجري تكتب: حين يفي المستقبل بوعده.. والتأسيس بجوهره

هناك قادة يعدون شعوبهم بالمستقبل، وهنا قادة يجعلون المستقبل نفسه يفي بوعده لشعوبهم.

وحين ننظر إلى مسيرة دولة الإمارات، فإننا لا نرى مجرد إنجازات تراكمت عبر تاريخها، أو مؤشرات نجاح متقدمة، أو صناديق تضمن استمرار التقدم، بل نرى قصة عهد تحقق، حرفًا بحرف وخطوة بخطوة، وطموحًا كان واثقًا بقدراته منذ البداية. 

فمنذ سنوات طويلة كان سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان يتحدث بثقة القائد الذي يعرف إمكانات وطنه، ويعرف مدى صلابة المناعة الوطنية لشعبه، ويعرف عمق انتمائهم ووعيهم، ويعرف إلى أين يريد أن يصل. 

لم تكن هذه الثقة أمنية عابرة توضع على ميزان الاحتمالات، بل كانت وتدًا راسخًا في أرض شعب التأسيس والاتحاد، وميثاق ولاء بين القائد وشعبه، ولم تكن الرؤية مجرد حلم يرفع كشعار، بل كانت قراءة عميقة للإنسان الإماراتي وللقدرة الكامنة في هذا الوطن الذي لم يكتف يومًا بالممكن، بل صاغ المستحيل على مقاسه ومعياره بقدر الكون كله وأكثر، حاملاً وصية الآباء المؤسسين في كل خطوة.

وإذا كان لهذا العهد قائد يستحق أن يذكر بمقامه اللائق، فإن سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، يمثل استمرارية حية لرؤية الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه؛ فهو القائد الذي حمل أمانة الاتحاد بحكمة الأب وعزم القائد، ووازن بين صون الهوية وبناء المستقبل، حتى صار اسمه عنوانًا لثقة العالم بهذه الأرض.

ثقافة وطنية عنوانها نفخر بالتواصل معك 
لهذا لم يكن وحيدًا في هذا المسار، بل سانده فريق من قيادات التنمية الوطنية، من أصحاب السمو حكام الإمارات وأولياء عهودهم، إلى الوزراء والكوادر التنفيذية التي حملت رؤية القيادة وحولتها إلى مشاريع ومؤسسات ومدارس ومستشفيات ومنظومات رقمية تخدم كل بيت إماراتي. 

فالنجاح الذي يروى اليوم لم يصنعه فرد واحد، بل صنعه فريق وطني آمن بأن القيادة الحقيقية تقاس بما تتركه خلفها من إيجابية تتدفق بالاعتزاز نعم من مؤسسات تدوم، لا بما تتركه من خطابات بل خطوات لجملة لم تقف الإمارات أمامها، أحيت العروق الجوهرية لرؤية الاتحاد، وحركت جميع الاتجاهات لتحصن أن الإمارات ستكون أقوى، لكن الاستثنائية أيضًا أصبحت أعمق وأكثر سمعة طيبة وثقة دولية.

ولعل أصدق شاهد على ذلك أن دولة عرفت قبل عقدين بثرواتها النفطية تحت الأرض، أصبحت اليوم تقاس بما تصنعه في رحاب المستقبل.

وما ينطبق على هذا المسار ينطبق اليوم على الذكاء الاصطناعي، تلك الساحة التي تتنافس فيها أعظم اقتصادات العالم، فقد كانت الإمارات أول دولة في العالم تنشئ وزارة كاملة للذكاء الاصطناعي، قبل أن تتحول هذه الخطوة الجريئة إلى واقع تؤكده الأرقام: تقارير عالمية حديثة تضع الإمارات في صدارة دول العالم للمرة الثالثة على التوالي في مؤشر تبني الذكاء الاصطناعي، بمعدل تجاوز السبعين في المئة بين السكان في سن العمل، أي بمعدل نمو يقارب أربعة أضعاف المتوسط العالمي، وبينما تتسابق الدول الكبرى على بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تستعد الإمارات لتشغيل أولى مراحل مشاريعها الضخمة لمراكز الحوسبة الفائقة، في شراكات عالمية تضعها في قلب خريطة القوة التقنية لا على أطرافها.

اليوم يقف العالم أمام حضور إماراتي مختلف؛ حضور لا يصنعه الحجم الجغرافي، بل تصنعه قيمة المنجز وعمق التأثير، وأصبح المواطن الإماراتي أكثر احترامًا في مختلف المحافل الدولية، ليس لأن العالم يعرف اسمه فقط، بل بدبلوماسية ثرية بالموقف، ولأنه يعرف ماذا قدم وطنه للإنسانية والتنمية والاستقرار وصناعة المستقبل، وهي الرسالة المستدامة التي يحملها هذا الوطن للعالم.

لقد مرت الإمارات بتحديات وتحولات ومنافسة عالمية متسارعة، لكنها لم تنشغل بإثبات نفسها للآخرين بقدر ما انشغلت ببناء نفسها، فجاءت الإثباتات والثوابت راسخة تباعًا، من أول محطة نووية سلمية في العالم العربي، إلى استضافة أكبر تجمع عالمي للمناخ، إلى مدن تدار اليوم بعقل رقمي يسبق كثيرًا من عواصم العالم، وكانت النتيجة أن تحولت التجربة الإماراتية إلى نموذج يدرسه العالم، وإلى قصة نجاح استثنائية تجاوزت حدود الممكن التقليدي.

وفي الوقت ذاته، نما الحضور الإعلامي الإماراتي ليصبح صوتًا يحظى بالاحترام والثقة، خطاب يحمل الحكمة والثقة والثقافة والمعرفة، والقيم قبل المصالح، والمبادئ قبل الشعارات، ولذلك استطاعت الكلمة الإماراتية أن تبني جسورًا من المصداقية وأن تعبر إلى العالم بلغة يفهمها الجميع ويحترمونها، فأصبحت صوتًا يحمل وقارًا يليق بمكانته في المشهد الإعلامي الدولي.

إن ما تحقق اليوم لا يمثل انتصار مؤسسة أو قطاع أو جيل واحد، بل يمثل انتصارًا جماعيًا شاركت فيه القيادة والشعب وكل من آمن بأن بناء الأوطان عمل تأسس في وصية زعماء طويلة المدى. 

ولهذا فإن الإنجاز الإماراتي لم يعد يقاس بما حققه من نجاحات فقط، بل بما يفتحه من آفاق جديدة للمستقبل، كيف نحمى الارض ونطلق العنان لتحرير المشهد المقبل؟! ولأنها لم تسر خلف نهج يسيء إليه تاريخه، بل اختارت طريقها بنفسها، متيقنة بقوة الإنتاج والحكمة.

لقد تجاوزت الإمارات مرحلة الإثبات بمكان لها على خريطة العالم، وأصبحت تسهم في رسم تلك الخريطة، بل وتحدد البوصلة ولم يعد السؤال.. ماذا حققت الإمارات؟ بل ماذا سيكون الأثر القادم الذي ستضيفه الإمارات للعالم؟.

وربما يكون الدرس الأعمق في هذه التجربة موجهًا إلى كل أمة تبحث عن موقعها بين الأمم أن البقاء لا تفرضه التحديات بل ينسج بذكاء ودعم ملتزم، يصاغ بيد قائد يثق بشعبه، وشعب يثق بقادته، وأن العهود الحقيقية عدل لاستقرار الوطن.

ذلك هو الفرق بين دولة تحقق النجاح، ودولة تصنع مستقبلاً أكبر من التوقعات.

وهذا النهج الممزوج بالإيجابية درس شرق أوسطي بامتياز؛ وولد من جذور الإمارات العربية المتحدة، ونما مخلصًا لمجلس التعاون الخليجي، مدافعًا عن قضايا العروبة، رافعًا قيمة الإنسان في تعامله مع العالم الخارجي.

سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.. لقد خذلتنا بعض المحن لكنها واقعيًا اختارت أن نكون العنوان والأساس في الإدارة، وتحولت رايتنا إلى منارة وقبضة سيادية تصنع أبواب لمضيق هرمز بيد شجاعة بالفطرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE