24 يونيو 2026
آمنة محمد القويطعي تكتب: زايِدُ الخَيْرِ.. سيرَةٌ حرّكَت الـمَسيرَةَ

حين يُذْكر اسمُ "زايِد"، يُذكر الخير، وتُسْتَحْضَرُ الحكمةُ.. "زايد الخيرِ" الأثرُ الخالدُ عبر السّنين، العابرُ لِحُدودِ الزّمان والمكان، والسّيرةُ الّتي حَرّكتْ مَسيرَةَ الاتّحادِ، فَالأثرُ الحقيقيّ تصنعُه الحكمةُ والإنسانيَّـةُ، والقِيَمُ الّتي تُوَرَّثُ جيلًا بعد جيلٍ، فَمِن بِذْرَةِ خَيْرٍ غَرسها الشّيخ زايد -رحمهُ الله-، تَعاقَبتْ أجيالٌ تَنهلُ من حكمته، وتَوالَت إنجازاتٌ تُحقّق رؤيته.

وحينَ نبحثُ في سرّ الأثرِ الخالدِ الّذي تركه الشّيخ زايد رحمه الله، لا تقودُنا الإجابة إلى ما شيّده من مُنجزاتٍ ماديّةٍ فحسب، بل إلى القِيَمِ الّتي قادَت تلك المُنجزات ومنَحَتْها بُعدها الإنسانيَّ، إذْ كان يرى أنّ عملَ الخيرِ واجبٌ أخلاقِيٌّ، ومبدَأ لا يتبدَّلُ، كما تقولُ سموّ الشّيخة مريم بنت محمّد بن زايد آل نهيان: "كانَ جدّي (الشّيخ زايد) يقول دائمًا: لا تَتَرَدَّدْ في فِعلِ الخَيْرِ، ولا تَنتظِرْ شيئًا في الـمُقابلِ".

ولأنّ القيمَ والأخلاق تنمو في عُمقِ الإنسانِ، فَقد كانَ الإنسانُ مِحْـوَر التّنميةِ في فِكر الشّيخ زايد -رحمه الله-  الّذي قال: "بناءُ الإنسانِ أفضَلُ الاستِثْماراتِ فوق أرضِنا، وهُو الرّكيزةُ الأساسيّةُ لعمليّةِ التّنميةِ"، فعندما تَبني إنسانًا واعيًا، مُتمسّكًا بالقِيَمِ، مُحافظًا على الـمبادئِ، غَنِيَّ الطّموحِ، فأنتَ تبني أثرًا يمتدّ عبر الأجيالِ، وكما يقول علي أبو الرّيش في كتابه (زايد الضّمير الكونيّ): "بدأ الشّيخ زايد في تنميةِ الرّوح لدى الأفرادِ، كونهُم الوُجودَ الَّذي يسبقُ الجوهرَ، بمعنى أنّ تنمية الرّوح العالية لدى الفرد، ينتجُ عنه مجتمعٌ صالحٌ لكلّ الأزمان مهما تتبدّل الظّروف".

كما أدركَ الشّيخ زايد أنّ الإنسانَ لا يزدهرُ بمعزلٍ عن بيئتهِ، فهي حاضنةُ البَشريّةِ، وللإنسانِ واجبُ الحفاظِ عليها، بِـجُذورها الطبيعيَّةِ، وحتّى عُمرانها الحديث، ويعبّر علي أبو الرّيش عن هذه الرّؤية بقولهِ "فاهتِمامُ زايد بالطّبيعةِ هُو اهتمامٌ مباشرٌ بالإنسانِ؛ لأنّ الطّبيعة هي الكونُ بما يشملُه من كائناتٍ ومخلوقاتٍ، جاءَت إلى الحياةِ لتُشكّلَ كُلًّا واحدًا"، فالإنسانُ جزءٌ من نسيجِ الكونِ، والخيرُ ينبَغي أن يعمّ جميع الكائناتِ، لِذلك نرى روح الشّيخ زايد في برامجِ التّشجيرِ، وَصونِ الحيوانات في محميّاتٍ طبيعيّةٍ، وكما وردَ في كتاب (100 قصّة عن الشّيخ زايد)، أنَّهُ نزلَ ذات مرّةٍ لِيُقوّمَ اعوِجاجَ شجرةٍ بنفسهِ، وهو موقفٌ يكشف أنّ العناية بالطّبيعة لم تكُن مشروعًا تنمويًّا فحسب، بل قيمةً أصيلةً آمن بها الشّيخ زايد وعاشَها في حياته.

إنّ اجتِماعَ عقلٍ واعٍ يقودُ بالحكمةِ، مع قلبٍ صافٍ يؤمنُ بالرّحمةِ، وَروحٍ ساميةٍ تُعطي قيمةً لِلكَلمة، جعَلت أثر الشّيخ زايد رحمه الله حيًّا في وجدان شعبهِ، بل وفي صفحاتِ التّاريخِ الّتي وصلَ صداها إلى أنحاء العالمِ، كما قال سموّ الشيخ محمّد بن زايد حفظه الله: "أبونا زايد رحمه الله .. دائمًا يملأ ذاكرتنا ونستحضرُ كيف كرّس حياتَهُ كأبٍ لعائلةٍ ووطنٍ".
ومن سيرةِ زايد .. تستمرّ الـمَسيرةُ!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE