اعتمدت بلدة تيراس فودروي الكندية توجهًا بيئيًا جديدًا يمنح الأشجار مكانة قانونية خاصة، بعدما أقرت اعتبارها كائنات حية تستحق الحماية والاعتراف بحقوق محددة، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بدور الطبيعة في مواجهة التحديات البيئية والتغيرات المناخية.
ويمنح القرار الأشجار مجموعة من الحقوق الأساسية، تشمل حقها في الاستمرار والحفاظ على نموها الطبيعي وسلامتها وقدرتها على التجدد، وذلك بموجب قرار صادقت عليه السلطات المحلية في البلدة التي يقطنها نحو ألفي نسمة.
وأكد عمدة البلدة، ميشيل بوردو، أن المجلس البلدي وافق بالإجماع على هذا التوجه، موضحاً أن القرار لن يعرقل خطط التنمية أو المشاريع العمرانية المستقبلية.
وبموجب الإجراءات الجديدة، ستعمل البلدية على مراجعة الأنظمة واللوائح المعمول بها للتأكد من توفير الحماية اللازمة للأشجار، مع اعتماد تدابير تضمن تعويضها أو استبدالها في حال إزالتها أو قطعها.
وأشار بوردو إلى أن البلدة عانت خلال السنوات الأخيرة من ثلاث موجات فيضانات، ما عزز القناعة بأهمية الأشجار في التخفيف من آثار التغير المناخي، لافتاً إلى دورها في خفض درجات الحرارة داخل المدن وتحسين جودة الهواء والمساهمة في إدارة الموارد المائية والحفاظ على التنوع الحيوي.
واستندت هذه المبادرة إلى تأثير الفيلم الوثائقي "الأشجار والفنون" للمخرج الكندي أندريه ديروشيه، والذي دفع العديد من سكان البلدة إلى إعادة التفكير في علاقتهم بالأشجار والنظر إليها باعتبارها كائنات حية تمتلك أنظمة تواصل طبيعية عبر جذورها.
وأضاف العمدة أن الأشجار تشترك مع الإنسان في العديد من الوظائف الحيوية، فهي تتنفس وتنمو وتمتص المياه وتسهم في توفير الحماية من عدد من المخاطر البيئية.
ووفقاً للمرصد الدولي لحقوق الطبيعة، تعد تيراس فودروي أول بلدية في مقاطعة كيبيك وكندا تنضم إلى "الإعلان العالمي لحقوق الشجرة"، وهو إطار دولي تدعمه منظمات بيئية تسعى إلى تعزيز مكانة الأشجار والدفاع عن حقوقها.
وترتكز هذه المبادرة على مجموعة من المبادئ التي تؤكد أهمية الأشجار لاستمرار الحياة على الأرض، وتدعو إلى بناء علاقة قائمة على التعاون والاحترام المتبادل بين الإنسان والطبيعة، باعتبار الأشجار جزءاً من الإرث المشترك للبشرية.
من جانبها، أوضحت رئيسة المرصد الدولي لحقوق الطبيعة، ييني فيغا كارديناس، أن الحديث عن امتلاك الأشجار للحواس لا يعني امتلاكها مشاعر بشرية، وإنما قدرتها على التفاعل مع محيطها والاستجابة للمتغيرات البيئية المحيطة بها.
وفي سياق أوسع، يندرج هذا القرار ضمن توجه عالمي متنامٍ يسعى إلى منح عناصر الطبيعة، بما في ذلك الأنهار والأنظمة البيئية المختلفة، وضعاً قانونياً يعزز حمايتها ويكرّس الاعتراف بأهميتها في الحفاظ على التوازن البيئي.