قد لا تكون الحياة بعيدًا عن الارتباط العاطفي مجرد فترة مؤقتة ينتظر خلالها الشخص دخول علاقة جديدة، بل يمكن أن تمثل فرصة لإعادة اكتشاف الذات وتطوير القدرات والاستمتاع بتجارب مختلفة، وأظهرت دراسة حديثة أن طريقة نظر الفرد إلى العزوبية قد تؤثر بشكل كبير في مستوى رضاه عن حياته وشعوره بالسعادة والاستقلالية.
ووفقًا للباحثين، فإن الأشخاص الذين يتعاملون مع العزوبية باعتبارها مرحلة يمكن استثمارها في النمو الشخصي والتعلم، يميلون إلى توجيه وقتهم نحو أنشطة متنوعة، من بينها ممارسة الهوايات، وتعلم مهارات جديدة، والسفر، وتوسيع دائرة العلاقات الاجتماعية.
وبحسب نتائج الدراسة التي نشرتها مجلة "نشرة علم النفس الاجتماعي والشخصية"، ارتبطت النظرة الإيجابية إلى العزوبية بمستويات أعلى من الرضا عن الحياة، إلى جانب شعور أكبر بالاستقلالية وقدرة أفضل على تكوين علاقات صحية ومتوازنة مع الآخرين.
وفي المقابل، أظهرت النتائج أن تقبل الشخص لوضعه العاطفي يمكن أن يخفف من مشاعر القلق الناتجة عن غياب العلاقة العاطفية، كما يعزز الإحساس بالراحة والثقة بالنفس. ويرى الباحثون أن العزوبية قد تشكل مرحلة مؤثرة في مسار التطور الشخصي لدى كثير من البالغين، سواء لدى من لم يخوضوا تجربة الارتباط من قبل أو لدى من عادوا إلى هذه المرحلة بعد الانفصال أو الطلاق.
واعتمدت الدراسة على آراء أكثر من 600 شخص من غير المرتبطين، حيث كشف المشاركون عن دور العلاقات الأسرية والصداقات في تشجيعهم على خوض تجارب مختلفة واكتشاف اهتمامات جديدة. وفي الوقت نفسه، رأى بعض المشاركين أن الاعتماد على الذات يمنحهم مساحة أكبر للتعرف إلى رغباتهم وتحديد مساراتهم الشخصية.
ومن جانبها، أوضحت الباحثة إيلينا مورينو من جامعة تورنتو أن اكتساب معارف ومهارات جديدة، والتعرف إلى أشخاص مختلفين، وممارسة الهوايات، يمكن أن تسهم جميعها في تحسين نظرة الفرد إلى العزوبية وتعزيز شعوره بالسعادة والرضا عن حياته.
وفي النهاية، لا تشير الدراسة إلى أن العزوبية تتفوق بالضرورة على الارتباط، وإنما تؤكد أن هذه المرحلة يمكن استثمارها في بناء الشخصية وتعزيز الاستقلالية والاستعداد لعلاقات مستقبلية أكثر توازنًا. ويظل تأثير العزوبية مرتبطًا بدرجة كبيرة بالطريقة التي ينظر بها الشخص إليها وكيفية استثماره للوقت الذي يعيشه خلالها.