يحتفي مركز جامع الشيخ زايد الكبير ببداية كل شهر هجري من خلال تجربة ضوئية مبتكرة بعنوان «للقمر حكاية.. يرويها الضوء»، تستلهم مراحل القمر وتحولاتها، وتترجم دقة التقويم الهجري الإماراتي الذي يصدره المركز، في تجربة تجمع بين الفن والمعرفة، وتثري زيارة ضيوف الجامع، وتعزز ارتباطهم بالموروث الحضاري والثقافي الإسلامي.
وتأخذ التجربة الزوار في رحلة بصرية تروي حكاية القمر عبر تغيرات الضوء، في تناغم مع الطابع المعماري المميز لجامع الشيخ زايد الكبير، بما يسلط الضوء على الصلة بين الحركة الفلكية وحسابات التقويم الهجري، الذي يصدره المركز سنويًا وفق أسس علمية دقيقة وحسابات فلكية متخصصة.
ويستحضر العرض في مضمونه قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾، مجسدًا العلاقة بين منازل القمر وحساب الزمن والتقويم الهجري، من خلال معالجة بصرية معاصرة تمزج بين جماليات الضوء والمعرفة العلمية، وتبرز جانبًا من إسهامات الحضارة الإسلامية في رصد الزمن وتنظيم حساباته.
وخلال خمس دقائق فقط، يلخص العرض دورة الإضاءة القمرية التي تمتد على مدار شهر هجري كامل؛ إذ يبدأ المشهد بدرجات الأزرق الداكن بالتزامن مع ظهور الهلال، ثم تتدرج الإضاءة في السطوع مع تطور مراحل القمر، وصولًا إلى اللون الأبيض عند اكتمال البدر في منتصف الشهر، قبل أن تتراجع الإضاءة تدريجيًا إلى الأزرق الداكن إيذانًا باختتام الشهر وبدء دورة قمرية جديدة.
ويعتمد هذا النظام الضوئي على «الساعة القمرية»، التي تتحكم في مستوى سطوع الإضاءة المنعكسة على الجدران الخارجية للجامع، وتعمل على تغيير تأثيرها الضوئي كل يومين على امتداد الشهر الهجري، بما يحاكي التدرج الطبيعي في سطوع القمر خلال مراحله المختلفة.
وتتجاوز الإضاءة القمرية بعدها الجمالي لتقدم دلالة ثقافية وحضارية تعكس ارتباط الحضارة الإسلامية بدورة القمر، واعتمادها أساسًا في تحديد الشهور ووضع التقويم الهجري، إلى جانب إبراز أحد المفاهيم التي ارتبطت بحساب الزمن في ثقافات وحضارات متعددة حول العالم.
وتعتمد المنظومة على أكثر من 840 وحدة إنارة موزعة في محيط الجامع، توفر إضاءة متجانسة بأشعة ضوئية دقيقة تنعكس على جدرانه، إضافة إلى 22 برجًا للإضاءة تحيط بالمبنى، وتسهم في إبراز التناغم بين تشكيلات الضوء والغيوم، وإظهار جماليات العمارة المميزة للجامع.
ومع حلول غرة كل شهر هجري، تُعرض التجربة لمدة خمس دقائق، لتمنح ضيوف جامع الشيخ زايد الكبير من مختلف الثقافات فرصة مشاهدة هذا المشهد البصري الذي يحتفي ببداية دورة زمنية جديدة، ويجمع في تفاصيله بين الفن والضوء وإيقاع التقويم الهجري في تجربة فريدة.