15 سبتمبر 2026
كم بيضة تحتاج يومياً؟.. الإجابة تختلف حسب العمر والحالة الصحية

يختلف مقدار البيض الذي يمكن تناوله بأمان من شخص إلى آخر، ولا يرتبط بعامل العمر وحده، إذ تلعب الحالة الصحية ومستويات الكوليسترول ونمط الغذاء والنشاط البدني وطريقة إعداد الطعام دوراً في تحديد الكمية المناسبة. وبينما يُعد البيض مصدراً مهماً للبروتين والفيتامينات والعناصر الغذائية، فإن الاعتدال ومراعاة الاحتياجات الفردية يظلان العاملين الأهم عند إدراجه ضمن النظام الغذائي.

ويتميز البيض بقيمة غذائية مرتفعة، رغم احتوائه على نسبة ملحوظة من الكوليسترول، إذ يضم مجموعة من المركبات والعناصر التي قد تسهم في دعم وظائف الجسم والحفاظ على الصحة.

وبالنسبة إلى معظم الأشخاص الأصحاء، يمكن أن يكون تناول بيضة أو بيضتين يومياً جزءاً من نظام غذائي متوازن، لكن الكمية المثلى ليست واحدة للجميع، وقد تختلف وفقاً للعمر والحالة الصحية والاحتياجات الغذائية.

وأظهرت أبحاث حديثة أن العلاقة بين تناول البيض وأمراض القلب قد تكون أقل وضوحاً مما كان يُعتقد في السابق، مع استمرار النقاش العلمي حول تأثير الكوليسترول الغذائي في صحة القلب، وفقاً لموقع «هيلث لاين» المتخصص في المعلومات الصحية.

وخلال السنوات الماضية، شهدت التوصيات الغذائية تغيراً ملحوظاً بشأن استهلاك الكوليسترول، بعدما تراجعت القيود الصارمة التي كانت تحدد كمية يومية معينة منه، وأصبح التركيز بدرجة أكبر على مستويات الكوليسترول في الدم والنظام الغذائي ككل.

فما الكمية المناسبة من البيض يومياً وأسبوعياً؟
يعتمد تحديد الكمية الآمنة على مجموعة من العوامل، من بينها الاستعداد الوراثي، وطريقة طهي البيض، ونوعية الأطعمة المصاحبة له، إضافة إلى مستوى النشاط البدني والحالة الصحية بشكل عام.

وفي السابق، كانت بعض الإرشادات تنصح بألا يتجاوز استهلاك الكوليسترول الغذائي 300 مليغرام يومياً لدى بعض الأشخاص، وهو حد يمكن تجاوزه بسهولة عند تناول بيضتين أو ثلاث، إذ تحتوي البيضة الواحدة على نحو 200 مليغرام من الكوليسترول.

لكن التوجهات الغذائية الأحدث لم تعد تعتمد على وضع سقف موحد لاستهلاك الكوليسترول الغذائي لجميع الأشخاص، وإنما تركز بصورة أكبر على الحفاظ على مستويات صحية للكوليسترول في الدم، نظراً لاختلاف استجابة الجسم من فرد إلى آخر.

وبالنسبة للأشخاص الأصحاء، لا يوجد رقم موحد يمكن اعتباره حداً أقصى لتناول البيض، فيما تشير أبحاث إلى أن تناول بيضة واحدة يومياً، أي نحو 7 بيضات أسبوعياً، لا يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب لدى هذه الفئة.

أما من لديهم مستويات مرتفعة من الكوليسترول الضار LDL أو عوامل تزيد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، فقد يحتاجون إلى تحديد كمية البيض المناسبة لهم بصورة فردية وبالتنسيق مع المختصين.

وفي هذا الإطار، لا ينبغي النظر إلى البيض بمعزل عن بقية النظام الغذائي، إذ قد يكون نوع الدهون التي يحصل عليها الشخص من مصادر أخرى أكثر أهمية، خصوصاً الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم المصنعة والزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم.

ومع التقدم في العمر، ترتفع بصورة عامة احتمالات الإصابة بأمراض القلب نتيجة تغيرات مرتبطة بالعمر، مثل تصلب الشرايين وتراكم الدهون، لذلك يصبح تقييم النظام الغذائي والحالة الصحية بالكامل أكثر أهمية عند تحديد الكمية المناسبة من البيض.

وللحصول على توصية تتناسب مع الحالة الصحية والاحتياجات الغذائية، يمكن الاستعانة بأخصائي تغذية أو مقدم رعاية صحية لتحديد الكمية المناسبة يومياً أو أسبوعياً.

هل بياض البيض أفضل من البيضة الكاملة؟
يحتوي صفار البيض على معظم الكوليسترول الموجود في البيضة، ولذلك يختار بعض الأشخاص تناول البياض فقط بهدف خفض كمية الكوليسترول في نظامهم الغذائي، مع الاستفادة من البروتين الموجود فيه.

وفي المقابل، يضم الصفار مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها الحديد وفيتامين د والكاروتينات وغيرها من المركبات المفيدة، ما يجعله جزءاً مهماً من القيمة الغذائية للبيضة الكاملة.

وبالنسبة للأشخاص الأصحاء، لا تتوافر أدلة كافية تشير إلى ضرورة الاكتفاء ببياض البيض، وقد يؤدي التخلص من الصفار إلى فقدان عدد من العناصر الغذائية المهمة.

أما الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو لديهم عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب، فقد يكون تقليل كمية الصفار وتناول المزيد من بياض البيض خياراً مناسباً ضمن نظام غذائي متوازن، على أن يحدد المختص الكمية الملائمة لكل حالة.

البيض حسب الفئة العمرية
الأطفال من سنتين إلى 12 عاماً
خلال سنوات النمو، يحتاج الأطفال إلى كميات كافية من البروتين والعناصر الغذائية الأساسية، ويعد البيض مصدراً جيداً للأحماض الأمينية التي تدخل في بناء البروتين، إلى جانب فيتامين د وأحماض أوميغا 3 ومجموعة من العناصر الغذائية الأخرى.

وبالنسبة لمعظم الأطفال في هذه المرحلة العمرية، يمكن أن تكون بيضة كاملة واحدة يومياً خياراً غذائياً مناسباً، خصوصاً ضمن نظام متنوع ومتوازن.

أما الأطفال الأكثر نشاطاً أو الذين يمارسون الرياضة بانتظام، فقد تناسبهم بيضة أو بيضتان يومياً وفقاً لاحتياجاتهم الغذائية ومستوى نشاطهم، مع مراعاة إجمالي ما يحصلون عليه من البروتين والعناصر الغذائية من بقية الأطعمة.

المراهقون من 13 إلى 19 عاماً
مع مرحلة المراهقة، تتغير احتياجات الجسم الغذائية نتيجة النمو والتغيرات الجسدية والهرمونية، ما يجعل الحصول على كمية كافية من البروتين والفيتامينات والدهون الصحية أمراً مهماً.

وفي هذه المرحلة، يمكن أن يوفر البيض مصدراً جيداً للبروتين والعناصر الغذائية الأساسية، وقد تتراوح الكمية لدى بعض المراهقين بين بيضة وثلاث بيضات يومياً، بحسب مستوى النشاط والاحتياجات الغذائية.

ويحتاج تحديد الكمية الفعلية إلى مراعاة الفروق الفردية بين المراهقين، بدلاً من اعتماد رقم ثابت للجميع، خصوصاً مع اختلاف النشاط البدني والنظام الغذائي من شخص إلى آخر.

البالغون من 20 إلى 50 عاماً
خلال مرحلة البلوغ، يمكن أن تشكل بيضة أو بيضتان كاملتان يومياً جزءاً من نظام غذائي متوازن لدى معظم الأشخاص الأصحاء، مع الاستفادة من البروتين والأحماض الأمينية وفيتامين د وأحماض أوميغا 3 الموجودة في البيض.

ويختلف الاحتياج الفعلي بحسب الوزن ومستوى النشاط البدني والعادات الغذائية والحالة الصحية، لذلك لا ينبغي اعتبار الكمية نفسها مناسبة لجميع البالغين.

كبار السن من 50 عاماً فأكثر
مع التقدم في العمر، تزداد أهمية الحصول على البروتين للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية، كما يصبح الحصول على فيتامين د والعناصر الداعمة لصحة العظام أكثر أهمية.

وفي الوقت نفسه، يحتاج كبار السن إلى الانتباه إلى مستويات الكوليسترول، خصوصاً لدى من لديهم تاريخ مرضي أو عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ولهذا السبب، قد يكون الاعتماد بصورة أكبر على بياض البيض وتقليل كمية الصفار مناسباً لبعض كبار السن الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول، بينما قد لا تكون هناك حاجة إلى هذا الإجراء لدى الأشخاص الأصحاء.

وبوجه عام، يمكن أن يكون تناول نحو 4 إلى 5 بيضات أسبوعياً مناسباً لبعض كبار السن، لكن الكمية الملائمة تختلف باختلاف الحالة الصحية والنظام الغذائي، ما يجعل استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية الخيار الأفضل للحصول على توصية شخصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE