18 سبتمبر 2026
لا تتعجب.. الشاي الساخن قد يساعدك على التغلب على الحر

هل يمكن لكوب من الشاي الساخن أن يمنح الجسم شعورًا بالبرودة في ذروة الحر؟ قد تبدو الفكرة للوهلة الأولى متناقضة، خصوصًا أن المشروب الساخن يضيف حرارة إلى الجسم، إلا أن العلم يشير إلى أن تناوله قد يساعد بالفعل على خفض حرارة الجسم في ظروف معينة، وذلك عندما تكون البيئة مناسبة لتبخر العرق بكفاءة.

وتتوقف فاعلية هذه الطريقة على مجموعة من العوامل، أبرزها حرارة المشروب، وقدرة الجسم على إنتاج العرق، إلى جانب مستوى الرطوبة وحركة الهواء في المكان.

عند تناول مشروب ساخن، ترتفع درجة حرارة الجسم بدرجة طفيفة، وهو ما يحفز مستقبلات الحرارة على زيادة إفراز العرق. غير أن عملية التبريد لا تحدث بسبب العرق بحد ذاته، وإنما نتيجة تبخره عن سطح الجلد، إذ تؤدي عملية التبخر إلى سحب جزء من حرارة الجسم.

متى يمكن أن يساعد المشروب الساخن؟
يوضح جون تريغونينغ، أستاذ علم المناعة في جامعة إمبريال كوليدج لندن، أن المشروبات الساخنة تُحدث تأثيرين متعاكسين داخل الجسم؛ فهي تضيف قدرًا من الحرارة، لكنها في الوقت نفسه تحفز الجسم على التعرق بصورة أكبر.

وبحسب تريغونينغ، في تصريحات نقلتها صحيفة «الغارديان»، قد يكون تأثير التعرق أكبر من كمية الحرارة التي يضيفها المشروب، لكن ذلك يرتبط بقدرة العرق على التبخر بكفاءة. وتتحقق هذه الظروف بصورة أفضل في الأجواء الجافة أو الأماكن المفتوحة التي تسمح بحركة الهواء.

فعلى سبيل المثال، قد يؤدي تناول مشروب ساخن أثناء التنزه في أجواء جافة تتوافر فيها نسمات هواء إلى زيادة التعرق، ما يساعد الجسم على التخلص من كمية من الحرارة تفوق تلك التي اكتسبها من المشروب. وفي هذه الحالة، يمكن أن يسهم الشاي الساخن في تقليل كمية الحرارة المخزنة داخل الجسم، وفق ما أوردته «الغارديان».

وتشير دراسة نشرت عام 2012 في دورية «Acta Physiologica» إلى نتائج تدعم هذه الفكرة، إذ وجدت أن تناول السوائل الساخنة أثناء ممارسة النشاط البدني قد يقلل من تخزين الحرارة في الجسم، لكن بشرط توافر ظروف تسمح بتبخر العرق بصورة كاملة.

الرطوبة قد تغير المعادلة
على الجانب الآخر، تختلف النتيجة في الأجواء شديدة الرطوبة أو داخل الأماكن التي تفتقر إلى التهوية. ففي هذه الظروف، يكون الهواء مشبعًا بدرجة أكبر ببخار الماء، ما يحد من قدرته على استقبال الرطوبة الناتجة عن تبخر العرق من سطح الجلد.

ومع زيادة التعرق بعد تناول المشروب الساخن، قد لا يتمكن العرق من التبخر، بل يبقى على الجلد أو يتدفق منه. وبذلك لا تتحقق عملية التبريد المطلوبة، بينما تستمر الحرارة التي أضافها المشروب إلى الجسم، وهو ما قد يزيد الشعور بالحرارة وعدم الراحة.

ولا يقتصر الأمر على الظروف الجوية وحدها، إذ يمكن للملابس أن تؤثر أيضًا في عملية التبريد. فالملابس السميكة أو المصنوعة من أقمشة تحد من التهوية قد تعيق تبخر العرق، وبالتالي تقلل من الفائدة المحتملة للمشروب الساخن حتى في الأجواء الجافة.

هل يكون المشروب البارد أكثر فاعلية؟
في المقابل، يمنح الماء البارد إحساسًا سريعًا بالانتعاش، إذ يمتص جزءًا من حرارة الجسم أثناء ارتفاع درجة حرارته داخله. ومع ذلك، يظل تأثير درجة حرارة السائل محدودًا مقارنة بالدور الذي يؤديه التعرق والظروف المحيطة بالجسم.

وبالتالي، لا يمكن اعتماد قاعدة واحدة لجميع الأجواء. ففي الطقس الجاف والمفتوح، قد يساعد المشروب الساخن الجسم على التخلص من الحرارة من خلال زيادة التعرق وتبخره، بينما قد يكون المشروب البارد أكثر راحة في البيئات الرطبة التي يصعب فيها تبخر العرق.

وفي جميع الأحوال، تظل المحافظة على ترطيب الجسم العامل الأهم خلال الطقس الحار، بحسب تريغونينغ، بصرف النظر عن درجة حرارة المشروب. فالحصول على كمية كافية من السوائل يساعد الجسم على أداء آليات التبريد الطبيعية، بينما يعتمد الاختيار بين الشاي الساخن والماء البارد في النهاية على طبيعة الطقس وقدرة الجسم على تبريد نفسه ومدى شعور الشخص بالراحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE