1 أكتوبر 2026
الإمارات تتمسك بالحلول السلمية وتدعو إلى التفاوض بشأن الجزر الثلاث أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية

جددت دولة الإمارات العربية المتحدة تمسكها بالحلول الدبلوماسية وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، مؤكدة في كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية خفض التصعيد وتعزيز الحوار واحترام سيادة الدول والقانون الدولي. كما دعت إلى إنهاء الحرب في السودان، ودعم إقامة الدولة الفلسطينية، وحماية حرية الملاحة، مشددة في الوقت ذاته على استمرار مطالبتها بحل قضية الجزر الإماراتية الثلاث عبر التفاوض المباشر مع إيران أو إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.

وقال خليفة شاهين المرر، وزير دولة، خلال كلمة الإمارات أمام الجمعية العامة، إن المنطقة والعالم يمران بمرحلة تتسارع فيها التحولات وتتزايد معها التحديات والانقسامات، مشيراً إلى أن بلاده تعتمد نهجاً يقوم على خفض التصعيد وبناء الجسور وتعزيز الدبلوماسية والحوار.

وأوضح المرر أن الإمارات ترفض استخدام القوة بصورة غير مشروعة أو التهديد بها، وكذلك اللجوء إلى الإكراه، مؤكداً أن احترام سيادة الدول وحسن الجوار والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة تمثل ركائز أساسية في السياسة الخارجية الإماراتية.

وفيما يتعلق بالجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، أكد المرر تمسك بلاده بمطالبة إيران بالتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع، سواء من خلال المفاوضات المباشرة أو باللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

وعلى صعيد أمن الملاحة، شددت الإمارات على أهمية ضمان حرية الملاحة وحق المرور العابر، إلى جانب حماية حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، وفقاً للقانون الدولي وقانون البحار ومبدأ سيادة الدول، باعتبار ذلك من الركائز المرتبطة بالأمن الغذائي والتنمية والازدهار.

وفي ملفات الأزمات الدولية، أكد المرر استمرار بلاده في دعم الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في عدد من الدول، من بينها اليمن وليبيا ودول الساحل والكونغو الديمقراطية وميانمار وهايتي.

وبشأن قضية الصحراء المغربية، أشار إلى دعم الإمارات جهود التوصل إلى حل سياسي مستدام يستند إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مع تأكيد موقف بلاده بشأن سيادة المملكة المغربية على الصحراء.

أما الأزمة الأوكرانية، فأكد المرر دعم الإمارات التوصل إلى سلام شامل وعادل ودائم، بما يتوافق مع القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك احترام السيادة والاستقلال وسلامة الأراضي.

وفي سياق الوساطة بين روسيا وأوكرانيا، أشار إلى أن الإمارات أنجزت 26 عملية وساطة أسفرت عن تبادل ما يقارب 8 آلاف أسير وإعادتهم إلى بلدانهم وأسرهم، مؤكداً استمرار بلاده في أداء دورها كوسيط دولي.

وبالتوازي مع ذلك، قال المرر إن الإمارات واصلت دعم الدول التي شهدت تحولات إيجابية، مشيراً إلى سوريا ولبنان ومساعيهما نحو بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.

وفيما يخص السودان، دعت الإمارات إلى وضع حد للكارثة الإنسانية والتوصل إلى وقف دائم وغير مشروط لإطلاق النار، بما ينهي الحرب، ويفتح المجال أمام عملية سياسية شاملة وذات مصداقية بقيادة مدنية.

وأكدت الإمارات، وفق ما أورده المرر، ضرورة أن تفضي العملية السياسية في السودان إلى تشكيل حكومة مدنية مستقلة عن طرفي النزاع والجماعات المتطرفة، مع التأكيد على أن تحديد مستقبل البلاد يجب أن يكون من حق الشعب السوداني وحده.

وفي ملف غزة، أوضح المرر أن الإمارات كانت من أوائل الداعمين للإطار الدولي الرامي إلى إنهاء الحرب، مشدداً على ضرورة تنفيذ الخطة الشاملة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء النزاع، وخارطة الطريق المرتبطة بها.

وتشمل الرؤية التي عرضها المرر انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، ونزع سلاح حركة حماس، وتهيئة مسار سياسي جاد يقود إلى تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة تعيش إلى جانب إسرائيل بأمن وسلام.

كما أكدت الإمارات أهمية توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت سلطة فلسطينية قادرة، بعد إصلاحها، على تحمل مسؤولياتها وحصر السلاح بيدها.

وفي الضفة الغربية، شددت الإمارات على ضرورة وقف التصعيد الإسرائيلي والممارسات الاستيطانية، إلى جانب ما وصفته بتصاعد عنف المستوطنين ومحاصرة القرى الفلسطينية، فضلاً عن الانتهاكات في القدس الشرقية والمقدسات ومحاولات تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم.

وعلى المستوى الإنساني، أكد المرر استمرار التزام الإمارات تجاه الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى دورها في تقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة وتنفيذ مشاريع إنسانية وتنموية في الضفة الغربية، مع التشديد على احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.

وفي الشأن الدولي، دعا المرر إلى تطوير وإصلاح المؤسسات والآليات متعددة الأطراف، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بما يعزز قدرتها على أداء مسؤولياتها والتعامل مع الأزمات قبل تفاقمها.

وأشار إلى أهمية أن يستخدم الأمين العام المقبل للأمم المتحدة أدوات الوقاية والوساطة بصورة مبكرة، مؤكداً أن معالجة جذور الأزمات ينبغي أن تسبق مرحلة الاكتفاء بإدارتها بعد اندلاعها.

وعلى الصعيد الداخلي، أكد المرر أن الإمارات تواصل التركيز على تحقيق التنمية رغم التحديات الإقليمية، مستعرضاً ما وصفه باستثمارات الدولة في الاستقلال الاستراتيجي والقدرات الصناعية ومنظومات الدفاع والبنية التحتية واللوجستية.

وأضاف أن بلاده تركز كذلك على تطوير رأس المال البشري وبناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، إلى جانب الاستفادة من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة المبرمة مع 38 دولة، بما يسهم في تنويع الأسواق وسلاسل الإمداد وتعزيز التجارة والاستثمار.

وفي هذا الإطار، أوضح أن الإمارات ستواصل العمل على ترسيخ مكانتها كمركز عالمي يربط الأسواق ورؤوس الأموال، وتعزيز شراكاتها الدولية، خصوصاً مع دول الجنوب العالمي والقارة الأفريقية، في إطار تعاون طويل الأمد قائم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.

كما لفت إلى توسع الاستثمارات الإماراتية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب تعزيز دور الدولة في قطاع الطاقة والاستثمار في حلول المستقبل.

وفي ملف المياه والمناخ، أشار المرر إلى استعداد الإمارات لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه بالشراكة مع السنغال، بهدف تعزيز التعاون الدولي وإيجاد حلول عملية للتحديات المرتبطة بالمياه والمناخ والأمن الغذائي.

ودعا إلى المشاركة في المؤتمر المقرر عقده في أبوظبي، مؤكداً أن بلاده تسعى إلى تحويل تحدي ندرة المياه إلى فرصة للابتكار والتعاون الدولي، من خلال مبادرات تجمع بين الابتكار والاستثمار والشراكات لتطوير حلول مستدامة.

وفي سياق آخر، أشار المرر إلى افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة الخامس عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في أبوظبي، والذي يركز على مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة وتعزيز الحماية من الجريمة والعنف والاستغلال.

واختتم كلمته بالتأكيد على مواصلة الإمارات نهج الاعتدال ونبذ العنف والتطرف والاستثمار في الإنسان، داعياً إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي وبناء شراكات تسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE