تواصل مدينتا أبوظبي ودبي تعزيز حضورهما على خريطة المدن العالمية الأكثر تنافسية، مدفوعتين بمستويات متقدمة من رأس المال الاجتماعي، والفرص الاقتصادية، وجودة الحياة، وكفاءة الخدمات الحكومية الرقمية، وفقًا لأحدث تقرير صادر عن شركة بوسطن كونسلتينغ جروب (BCG) بعنوان "Cities of Choice 4.0".
واعتمد التقرير في تقييمه على تحليل أداء 80 مدينة حول العالم، من خلال خمسة محاور رئيسية تجمع بين المؤشرات والبيانات الموضوعية وآراء السكان، وأظهرت النتائج تقدم مدن دولة الإمارات على المتوسط العالمي في عدد كبير من مؤشرات تجربة السكان.
ويأتي تقرير "Built to Change: How Cities Compete for the Future" باعتباره الإصدار الرابع من الدراسة العالمية التي تجريها بوسطن كونسلتينغ جروب حول تنافسية المدن، بالتعاون مع معهد بوسطن كونسلتينغ جروب، حيث يبحث في أبرز العوامل التي تسهم في تعزيز ارتباط السكان بمدنهم، إلى جانب دعم قدرتها على المنافسة والاستدامة على المدى الطويل.
وأوضحت النتائج تسجيل أبوظبي ودبي مستويات أداء قوية ومتوازنة ضمن المحاور الخمسة التي شملها التقييم، وهي الفرص الاقتصادية، وقابلية العيش، ورأس المال الاجتماعي، والتفاعل مع الحكومات، وسرعة التغيير، مع تفوق المدينتين على المتوسط العالمي في غالبية مؤشرات تجربة السكان.
وفي محور رأس المال الاجتماعي، حققت أبوظبي نتائج متقدمة في مؤشر الروابط الاجتماعية، بينما احتلت دبي المرتبة الثانية عشرة عالميًا، لتتقدم مدن الشرق الأوسط في هذا المحور، إلى جانب تصدرها عالميًا المؤشر الفرعي الخاص بالروابط الاجتماعية.
أما على صعيد الفرص الاقتصادية، فقد جاءت دبي في المركز الخامس عالميًا، لتكون المدينة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط التي تدخل قائمة أفضل خمس مدن عالميًا ضمن هذا المؤشر.
ويرتبط هذا الأداء بمجموعة من العوامل، من بينها ارتفاع مستويات دخل الأسر، وتنامي الثقة في بيئة الأعمال، فضلًا عن الحضور الملحوظ للشركات العالمية في السوق المحلية.
كما أظهر استطلاع آراء السكان مستويات ثقة تتجاوز المتوسط العالمي بشأن فرص التطور المهني وإمكانية الحصول على الخدمات المالية، بما يعكس تقييمًا إيجابيًا للبيئة الاقتصادية والخدمات المتاحة.
وأشارت نتائج الدراسة كذلك إلى تسجيل دولة الإمارات مستويات متقدمة مقارنة بعدد من المدن الغربية في مؤشرات مرتبطة بالتطور المهني وإتاحة الخدمات المالية، وفقًا للبيانات التي تناولها التقرير.
وقال سوريش سوبودي، المدير المفوض والشريك الأول في شركة بوسطن كونسلتينغ جروب، إن نتائج الدراسة تعكس المسار الذي تتجه إليه المنافسة بين المدن حول العالم، موضحًا أن المدن القادرة على الجمع بين البنية التحتية الرقمية المتطورة، والحوكمة التي تضع احتياجات السكان ضمن أولوياتها، إلى جانب توفير مستويات مرتفعة من جودة الحياة، تمتلك مقومات أكبر لتحقيق نجاح مستدام.