2 نوفمبر 2026
عبير الهاجري تكتب: زايد.. حضور لا يغيب ونقطة قوة لا تنكسر

لم يكن الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يوما نقطة ضعف للإماراتيين، بل كان وسيبقى نقطة قوة وتمكن ومرجعية وطنية راسخة.

في يوم ذكرى رحيله، يوم فقدت فيه الأمة الإماراتية أباها المؤسس، لم نشعر يوما بأن زايد غاب عنا. فقد تجاوز حضوره مفهوم الذكرى، وأصبح قيمة متجذرة في وجدان الوطن، وفي هوية المواطن، وفي المبادئ التي تحملها الدولة وتواصل البناء عليها.

وهنا حدث التحول الأعمق: من مفهوم الفقد إلى مفهوم الالتزام. انطلقت الراية وارتفعت الأعلام في مختلف مناطق الدولة لتعلن أن زايد ما زال حاضرا في تاريخها ومجدها. وحمل خليفة بن زايد، رحمه الله، مرحلة التمكين والإرادة والثبات، مواصلا مسيرة الاتحاد، ثم واصل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مسيرة الوطن.

ولم تكن هذه الاستمرارية مجرد استذكار لقائد رحل، بل تعبيرا عن أمة أدركت أن إرث المؤسس مسؤولية وطنية تتجدد، وأن القيادة ليست أشخاصا في الذاكرة فحسب، بل نهج وعمل والتزام بالمستقبل.

ومن يقرأ مكانة زايد في الوجدان الإماراتي باعتبارها مدخلا للضغط أو استثمارا في العاطفة الوطنية، فإنه لم يدرك طبيعة العلاقة بين القيادة والوطن والمواطن.

أما على مستوى الخليج، فقد كانت علاقة زايد بالملك فيصل بن عبدالعزيز والملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمهما الله، شاهدا على عمق الروابط الخليجية والأخوة والمواقف المشتركة. ولذلك فإن الحديث عن زايد أو عن أي قيادة خليجية يستوجب احترام قواعد العلاقة وتاريخها، والالتزام بأخلاقيات الخطاب قبل البحث عن الشهرة أو توظيف الرموز الوطنية.

فكيف لأمة حولت ذكرى الفقد إلى التزام، وحولت إرث المؤسس إلى قوة بناء، أن تجعل من زايد نقطة ضعف؟

زايد ليس نقطة ضعف الإماراتيين، بل أحد منابع قوتهم. وتاريخ القيادة ليس سلعة للظهور، ولا اسما يستدعى عند الحاجة، بل عهد وطني وأخلاقي يبدأ احترامه من احترام تاريخك أولا، قبل أن تطالب الآخرين باحترام تاريخهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE