تواصل دولة الإمارات ترسيخ حضورها الإنساني بثبات، رغم ما تشهده المنطقة من تحديات وتوترات، مؤكدة أن مسيرة العطاء لديها لا ترتبط بالظروف، بل تنطلق من نهج راسخ يجعل العمل الإنساني مستمراً حتى في أصعب الأوقات.
ومنذ أن وضع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان أسس العمل الخيري والتكافل في الدولة، أصبحت القيم الإنسانية جزءاً أصيلاً من هويتها، تواصلها اليوم قيادة الدولة برئاسة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عبر مبادرات ومشاريع تسهم في تحسين حياة الملايين حول العالم.
وخلال شهر مارس الماضي، الذي تزامن مع شهر رمضان، برزت جهود الإمارات بشكل لافت في مجال العمل الإنساني، حيث أُطلقت حملة "حد الحياة" بمبادرة من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بهدف إنقاذ ملايين الأطفال من خطر الجوع، وجمع تبرعات واسعة لدعم هذا الهدف.
وتجاوزت الحملة أهدافها المعلنة، إذ بلغت قيمة التبرعات أكثر من 2.822 مليار درهم، بمشاركة مئات الآلاف من الأفراد والمؤسسات، في دلالة واضحة على اتساع ثقافة العطاء داخل المجتمع.
وفي إطار متصل، نجحت حملة "وقف أم الإمارات للأيتام"، التي أطلقتها هيئة الأوقاف وإدارة أموال القصر "أوقاف أبوظبي"، برعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في جمع 3.3 مليارات درهم، لتأسيس دعم مستدام مخصص لرعاية الأيتام داخل الدولة.
وعلى المستوى الإقليمي، استمرت الإمارات في تقديم المساعدات الإنسانية دون انقطاع، حيث وصلت شحنات الإغاثة إلى قطاع غزة ضمن عمليات منظمة شملت مواد غذائية وطبية واحتياجات أساسية للنساء والأطفال.
كما تواصلت القوافل الإغاثية تباعاً، بما في ذلك شحنات الملابس والمستلزمات الضرورية، إلى جانب إرسال مساعدات طبية عاجلة لتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة داخل القطاع.
وفي لبنان، أُطلقت قوافل دعم إنساني محملة بالإمدادات الطبية الأساسية لمساندة النازحين، في إطار جهود متواصلة للتخفيف من تداعيات الأزمات الإنسانية.
وتعمل الفرق الإماراتية في المراكز اللوجستية، لاسيما في مدينة العريش، على مدار الساعة لتنسيق استقبال المساعدات وتجهيزها وإيصالها وفق الاحتياجات الميدانية، بما يضمن سرعة الاستجابة واستمرارية الدعم.
وعلى نطاق أوسع، تواصل "دبي الإنسانية" أداء دور محوري كمركز عالمي للعمل الإغاثي، حيث تحتضن عشرات المنظمات الدولية وتدير مخزوناً كبيراً من المواد الإغاثية التي يتم توزيعها على الدول المحتاجة.
ومنذ بداية العام، تم إرسال عشرات الشحنات الإنسانية إلى عدد كبير من الدول، في تأكيد على جاهزية الإمارات الدائمة للاستجابة السريعة لمختلف الأزمات حول العالم.
وتعكس هذه الجهود مجتمعة نهجاً ثابتاً يؤكد أن العمل الإنساني في الإمارات ليس استجابة ظرفية، بل التزام مستمر يعكس هوية راسخة، ويستند إلى رؤية تسعى إلى مد يد العون لكل محتاج، مهما كانت التحديات.