يلجأ كثير من مستخدمي الهواتف وأجهزة الكمبيوتر ومنصات البث إلى حذف ذاكرة التخزين المؤقت «Cache» فور ملاحظة تراجع الأداء، باعتبار أن التخلص من الملفات المؤقتة سيمنح الجهاز سرعة أكبر. لكن هذه الخطوة لا تمثل حلاً عاماً لمشكلات البطء، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى نتيجة عكسية ومؤقتة.
وتكمن وظيفة ذاكرة التخزين المؤقت أساساً في تسريع العمليات، إذ تحتفظ بالبيانات التي قد يحتاج إليها التطبيق أو النظام مرة أخرى، بدلاً من إعادة تحميلها أو إنشائها من البداية في كل مرة.
وعندما تكون الملفات المؤقتة تالفة أو تسبب خللاً في تطبيق معين، يمكن أن يصبح حذفها خطوة مفيدة لإجبار البرنامج على إنشاء بيانات جديدة. كما قد يكون مسحها مناسباً عندما تكون هناك حاجة فعلية إلى توفير مساحة تخزين.
أما في الاستخدام الطبيعي، فإن حذف الـCache يعني أن التطبيقات ستضطر إلى إعادة تنزيل البيانات أو إعادة بنائها، وهو ما قد يجعلها تعمل ببطء أكبر لفترة قصيرة، وفق تقرير نشره موقع «Engadget».
لماذا توجد ذاكرة التخزين المؤقت؟
ببساطة، تمثل الـCache مساحة مؤقتة يحتفظ فيها النظام أو التطبيق بالمعلومات التي يُتوقع استخدامها مجدداً، بهدف تقليل الوقت والموارد اللازمة للوصول إليها في المرات التالية.
وعند تصفح الإنترنت، على سبيل المثال، قد يحتفظ المتصفح بالصور وبعض ملفات صفحات الويب على الجهاز، حتى لا يضطر إلى تحميلها من جديد عند زيارة الصفحة ذاتها.
وينطبق المبدأ أيضاً على التطبيقات المختلفة؛ فقد يحتفظ تطبيق الموسيقى بقوائم التشغيل التي يستخدمها الشخص باستمرار، بينما يمكن لتطبيقات التواصل الاجتماعي تخزين صور الحسابات والمصغرات التي سبق عرضها.
لهذا السبب، فإن وجود كمية كبيرة من البيانات المؤقتة لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الجهاز، بل قد يكون مؤشراً على أن التطبيقات تستخدم هذه البيانات بالطريقة التي صُممت من أجلها.
متى يؤدي حذف الـCache إلى إبطاء الجهاز؟
عند إزالة الملفات المؤقتة، يفقد التطبيق البيانات الجاهزة التي كان يعتمد عليها لتسريع بعض العمليات، وبالتالي يبدأ في إعادة تحميلها أو إنشائها عند الحاجة.
وتشير إرشادات «غوغل» المتعلقة بمتصفح كروم إلى أن بعض المواقع قد تبدو أبطأ بعد مسح الـCache، لأن الصور والمحتوى الذي يتطلب وقتاً للتحميل سيحتاج إلى تنزيله مرة أخرى.
وينطبق الأمر ذاته على تطبيقات أندرويد، التي قد تستغرق وقتاً أطول عند تشغيلها للمرة الأولى بعد حذف الملفات المؤقتة، قبل أن تبدأ في إعادة بناء الـCache.
ومع ذلك، قد يكون المسح مفيداً في ظروف محددة، خصوصاً عندما تكون الملفات المؤقتة تالفة أو مرتبطة بسلوك غير طبيعي للتطبيق، إذ يمكن حذفها لإجبار البرنامج على إنشاء نسخة جديدة من البيانات.
ومن ناحية أخرى، قد يوفر حذف الـCache مساحة تخزين إضافية لفترة مؤقتة، لكن التطبيقات غالباً ستعيد تكوين جزء كبير من هذه البيانات مع استمرار استخدامها، ما يجعل المكسب في المساحة مؤقتاً في كثير من الحالات.
متى يكون مسح ذاكرة التخزين المؤقت مفيداً؟
الأفضل التعامل مع هذه الخطوة باعتبارها وسيلة لمعالجة مشكلة محددة، وليس إجراءً روتينياً يجب القيام به بشكل دوري لتحسين أداء الجهاز.
فإذا كان أحد المواقع لا يعمل بصورة صحيحة أو تظهر صفحاته بشكل غير سليم، فقد يساعد مسح ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح في حل المشكلة. وبالمثل، يمكن تجربة حذف Cache الخاصة بتطبيق يعاني من خلل، بدلاً من إزالة البيانات المؤقتة لجميع التطبيقات.
وفي بعض الأجهزة، تتوفر أدوات مخصصة لمسح أنواع معينة من الملفات المؤقتة بهدف معالجة مشكلات النظام، لكن تحديد مصدر الخلل قبل تنفيذ عملية الحذف يظل الخطوة الأهم.
ما الفرق بين الـCache وملفات تعريف الارتباط وبيانات التطبيقات؟
قد يختلط الأمر على المستخدمين بسبب ظهور أنواع متعددة من البيانات ضمن أدوات التنظيف، رغم اختلاف وظيفة كل منها وتأثير حذفها.
فعلى سبيل المثال، يفصل متصفح كروم بين الصور والملفات المخزنة مؤقتاً وبين ملفات تعريف الارتباط وسجل التصفح، ولكل نوع منها وظيفة مختلفة.
وتحتفظ ملفات تعريف الارتباط «Cookies» بمعلومات تساعد المواقع في تذكر بعض الإعدادات وتفضيلات المستخدم، وقد تشمل بيانات مرتبطة بتسجيل الدخول.
أما أجهزة أندرويد، فتفرق «غوغل» بين خيار مسح ذاكرة التخزين المؤقت وخيار مسح مساحة التخزين، إذ يزيل الأول الملفات المؤقتة، بينما قد يؤدي الثاني إلى حذف بيانات التطبيق بشكل كامل.
وفي أجهزة آيفون، يؤدي خيار مسح السجل وبيانات المواقع في متصفح سفاري إلى حذف سجل التصفح وبيانات الـCache وملفات تعريف الارتباط معاً، لذلك ينبغي الانتباه جيداً إلى الخيار المحدد قبل تأكيد العملية.
وقبل الضغط على زر الحذف، من المهم التأكد من نوع البيانات التي سيجري التخلص منها، لأن الملفات المؤقتة مصممة لتكون قابلة لإعادة الإنشاء، بينما قد تحتوي ملفات تعريف الارتباط وسجل التصفح وبيانات التطبيقات على معلومات قد يرغب المستخدم في الاحتفاظ بها.
وفي المحصلة، لا يُنصح بمسح ذاكرة التخزين المؤقت لمجرد الشعور بأن الجهاز أصبح أبطأ، إذ قد يؤدي ذلك إلى إبطاء بعض العمليات مؤقتاً. والأفضل اللجوء إلى هذه الخطوة عندما تكون هناك مشكلة محددة يُشتبه في ارتباطها بالبيانات المؤقتة، وبذلك يستفيد المستخدم من الـCache بدلاً من حذف الملفات التي صُممت أساساً لتسريع تجربة الاستخدام.