قالت الدكتورة تريشا باسريشا، أخصائية أمراض الجهاز الهضمي وأستاذة في كلية الطب بجامعة هارفارد، إن هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن مرض باركنسون قد يبدأ في الأمعاء قبل أن ينتقل إلى الدماغ، موضحة أن غالبية المرضى يعانون في البداية من إمساك مزمن وأعراض هضمية أخرى.
وأوضحت باسريشا أنها، خلال تعاملها مع مرضى باركنسون، لاحظت أن كثيراً منهم كانوا يعتبرون الإمساك أكثر الأعراض إزعاجاً مقارنة بالرعشة أو صعوبة الحركة، ما دفعها إلى التعمق في دراسة العلاقة بين الجهاز الهضمي والمرض.
وأضافت أن نحو 80% من المصابين بباركنسون يعانون من أعراض مرتبطة بالجهاز الهضمي، مثل صعوبة البلع والغثيان واضطرابات الإخراج، مشيرة إلى أن هذه الأعراض قد تظهر قبل سنوات أو حتى عقود من تشخيص المرض وبدء الأعراض العصبية التقليدية.
وبيّنت أن فكرة ارتباط الأمعاء بالدماغ في مرض باركنسون ليست جديدة، إلا أن الأبحاث الحديثة تعيد تسليط الضوء على احتمال وجود مسارين لتطور المرض، أحدهما يبدأ في الدماغ والآخر قد ينشأ في الجهاز الهضمي.
ولفتت إلى أن المرض يرتبط ببروتين يُعرف باسم “ألفا-سينوكليين”، والذي يمكن أن يتشوه ويساهم في تدمير الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في الدماغ.
وأشارت إلى أن دراسات تشريح جثث مرضى باركنسون أظهرت وجود هذا البروتين المتشوه في الأمعاء، وغالباً قبل ظهوره في الدماغ، ما يدعم فرضية بدايته في الجهاز الهضمي.
واختتمت بأن البروتين قد يبدأ في التشوه داخل الجهاز الهضمي، ثم ينتقل تدريجياً عبر العصب المبهم ليصل في النهاية إلى الدماغ، وهو ما قد يفسر تطور المرض لدى عدد من الحالات.