24 أكتوبر 2026
بيزوس يتوقع تقليص أسبوع العمل إلى 3 أيام مع طفرة الذكاء الاصطناعي

قد تعيد ثورة الذكاء الاصطناعي رسم ملامح الحياة المهنية خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بإمكانية تقليص أيام العمل الأسبوعية ومنح الموظفين وقتاً أطول لحياتهم الشخصية، بالتوازي مع ارتفاع الإنتاجية وتراجع الحاجة إلى ساعات العمل التقليدية. ويرى جيف بيزوس، مؤسس أمازون، أن هذه التحولات قد تتيح لبعض الأسر الاكتفاء بدخل فرد واحد، بدلاً من اعتمادها على عمل أكثر من شخص لتغطية تكاليف المعيشة.

وفي مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أشار بيزوس إلى أن المكاسب الإنتاجية الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي قد تمنح العاملين حرية أكبر في تحديد جداولهم المهنية، بما يسمح لبعضهم بالعمل ثلاثة أيام أسبوعياً مع الحفاظ على القدرة على توفير احتياجات أسرهم.

ومن شأن التحسن المحتمل في مستويات المعيشة، بحسب تصوره، أن يقلل اعتماد بعض العائلات على مصدرَي دخل، وهو ما قد يضع الشركات أمام تحديات إضافية في جذب الكفاءات والاحتفاظ بها، خصوصاً إذا أصبح الموظفون أقل حاجة إلى العمل لساعات طويلة أو قبول وظائف متعددة.

وفي هذا الإطار، لفت بيزوس إلى أن زيادة الإنتاجية قد تساعد الأفراد على التخلي عن تعدد الوظائف إذا أتاحت لهم عوائد أعمالهم الأساسية دخلاً كافياً لتلبية متطلباتهم المالية.

وعلى الرغم من تفاؤله بالآفاق التي تفتحها هذه التكنولوجيا، أقر مؤسس أمازون بأن الطفرة الراهنة في الذكاء الاصطناعي تثير تساؤلات استثمارية معقدة، لا سيما فيما يتعلق بتحديد المشروعات القادرة على تحقيق نتائج فعلية، والتمييز بينها وبين المبادرات التي قد لا تفي بالتوقعات.

ورداً على تساؤل بشأن احتمال تحول طفرة الذكاء الاصطناعي إلى فقاعة استثمارية، أوضح بيزوس أن حسم هذه المسألة ليس أمراً سهلاً، مؤكداً أن التكنولوجيا قائمة بالفعل وتحمل فرصاً مهمة للمجتمع، وإن كانت موجة التمويل الحالية تشمل مشروعات واعدة وأخرى قد لا تحقق النجاح المرجو.

وتعكس خطط أمازون الاستثمارية حجم الرهان على هذا القطاع، إذ تعتزم الشركة توجيه أكثر من 200 مليار دولار إلى النفقات الرأسمالية خلال العام الجاري، مع استحواذ الاستثمارات المرتبطة بمراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية على جانب كبير من هذه المخصصات.

وفي الوقت نفسه، قلّصت أمازون نحو 30 ألف وظيفة إدارية ومكتبية منذ أواخر العام الماضي، وفقاً للتقرير، في خطوة تسلط الضوء على التغييرات التي تجريها الشركات لرفع الكفاءة التشغيلية وإعادة تنظيم هياكلها في ظل التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وعلى صعيد آخر، تمتد طموحات بيزوس التكنولوجية إلى ما وراء قطاع التجارة الإلكترونية، إذ تعمل شركته «بلو أوريجين» المتخصصة في استكشاف الفضاء على مشروعات مستقبلية تشمل دراسة إنشاء مراكز بيانات خارج الأرض، إلى جانب توسيع نطاق الأنشطة البشرية على سطح القمر وفي الفضاء الأبعد.

ووفقاً للتقرير، جمعت الشركة في أحدث جولة تمويل لها نحو 10 مليارات دولار، فيما قُدرت قيمتها بنحو 140 مليار دولار، بما يعكس حجم التوقعات المرتبطة بالمشروعات الفضائية والتكنولوجية التي تسعى إلى تطويرها.

وفي سياق متصل، لا تقتصر التوقعات بشأن تقليص ساعات العمل على بيزوس وحده، إذ يتحدث عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا والأعمال عن إمكانية أن تؤدي مكاسب الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي إلى تغيير جذري في تنظيم أسبوع العمل وطبيعة العلاقة بين الوظيفة والحياة الخاصة.

ومن بين هذه التوقعات، رجّح جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، إمكانية الانتقال إلى أسبوع عمل من أربعة أيام، بينما توقع جيمي ديمون، رئيس بنك «جيه بي مورغان تشيس»، أن يتراجع عدد أيام العمل إلى ثلاثة أيام ونصف اليوم أسبوعياً في المستقبل.

وفي طرح أكثر طموحاً، تحدث بيل غيتس عن احتمال أن يقتصر أسبوع العمل على يومين، بينما ذهب إيلون ماسك إلى تصور قد يجعل العمل اختيارياً خلال العقد أو العقدين المقبلين، مع التطور المتواصل في الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

واستند ماسك في رؤيته إلى أن التقدم التكنولوجي قد يقود إلى عالم لا يعود فيه العمل شرطاً أساسياً لتأمين متطلبات المعيشة، بالتزامن مع إمكانية ظهور نظام وصفه بـ«الدخل المرتفع الشامل»، في تصور يتجاوز النماذج التقليدية للدخل والعمل.

وبين هذه الرؤى المتفائلة، يظل تحقق هذا التحول مرتبطاً بمدى قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث زيادات مستدامة في الإنتاجية، وبكيفية توزيع العوائد الاقتصادية الناتجة عنه. كما ستؤثر سياسات الشركات والحكومات في تحديد انعكاسات هذه التطورات على الوظائف والأجور وفرص العمل، ليبقى السؤال الأهم ليس فقط ما إذا كان أسبوع العمل سيصبح أقصر، بل أيضاً من سيتمكن من الاستفادة من هذا التغيير ومتى سيحدث ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE