كشفت نتائج دراسة حديثة أجرتها شركة لينوفو شملت أكثر من ثمانية آلاف طالب من الجيل زد في ثماني دول أوروبية أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للطلاب، حيث باتت الأجهزة اللوحية منصات متكاملة تجمع بين الدراسة والإبداع والتنظيم والترفيه، في ظل تحول جذري في أساليب التعلم والتفاعل مع التكنولوجيا.
وأوضحت البيانات أن هذا الجيل يتعامل مع الأدوات الرقمية باعتبارها امتداداً طبيعياً لروتينه الأكاديمي والشخصي، في وقت تتداخل فيه المهام الدراسية مع الحياة اليومية بشكل غير مسبوق، ما يعكس تغيراً واضحاً في مفهوم البيئة التعليمية الحديثة.
وتبين من الدراسة، التي أُجريت بين 30 ديسمبر 2025 و14 يناير 2026 على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في عدة دول أوروبية، أن أسلوب التعلم لم يعد مرتبطاً بمكان محدد، بل أصبح متنقلاً بين المنزل والمكتبة والمقاهي ووسائل التنقل، وهو ما يفسر اعتبار 94% من المشاركين أن الأجهزة اللوحية تمثل أداة مفيدة أو أساسية في حياتهم الدراسية، مع تركيز نحو 30% منهم على خفة الوزن كعنصر حاسم في اختيار الجهاز المثالي.
وفي سياق متصل بالإبداع، أظهرت النتائج أن الطلاب لم يعودوا ينظرون إلى التقنية كوسيلة لإنجاز المهام فقط، بل كجزء من عملية التفكير والإنتاج الإبداعي، حيث أكد 99% منهم أن الأدوات المتقدمة تسهم في دعم قدراتهم الإبداعية، بينما أشار 91% إلى تخصيص أجهزتهم بما يعكس هويتهم الشخصية، مع اعتماد 94% على تخصيص واجهات التطبيقات، و92% على أدوات الرسم والقلم الرقمي بما يتناسب مع أسلوبهم الخاص.
وعلى مستوى الاستخدام العملي، بينت الدراسة أن 81% من الطلاب يرون أن تصميم الجهاز يلعب دوراً مهماً في دعم الإبداع، فيما اعتبر 92% أن دقة القلم الرقمي عامل أساسي، و88% أكدوا أهمية إعدادات لوحة المفاتيح، ما يعكس توجه الطلاب نحو أجهزة تجمع بين الأداء العملي والتجربة الشخصية المريحة.
ومن ناحية الاستخدام اليومي، أظهرت النتائج أن الأجهزة اللوحية أصبحت أدوات إنتاج وليست مجرد وسائل استهلاك، حيث يستخدمها 75% من الطلاب بشكل أسبوعي أو أكثر، فيما يعتمد 73% عليها في الرسم أو التخطيط مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، وهو ما يعزز تحولها إلى أدوات عمل وإبداع متكاملة.
وفي ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أوضحت الدراسة أنه أصبح بمثابة طبقة دعم أساسية في الحياة الدراسية، إذ أكد 98% من المشاركين أنه يساعدهم بشكل مباشر، بينما يستخدمه نحو 70% منهم بشكل أسبوعي أو أكثر، مع تركز الاستخدام في تدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار بنسب متقاربة تتجاوز 70%.
وبحسب النتائج، يرى 83% من الطلاب أن أدوات الذكاء الاصطناعي تسهم في تحفيز الإبداع وتعمل كنقطة انطلاق للأفكار، بينما يعتبر 89% أنها تمنحهم شعوراً أكبر بالدعم والسيطرة خلال فترات الضغط الدراسي، ما يعكس تحولها إلى عنصر تنظيمي يومي وليس مجرد أداة مساعدة.
ومن زاوية التركيز وإدارة الوقت، أفاد 44% من المشاركين بأن جودة الشاشة تساعدهم على تحسين التركيز، فيما أشار 35% إلى أهمية سرعة إنجاز المهام، و31% إلى دور أدوات الكتابة الرقمية في تسهيل تدوين الملاحظات، كما رأى 25% تقريباً أن الأجهزة اللوحية تسهم في إدارة الوقت والأعباء الدراسية بشكل أفضل.
وعلى مستوى القيم الشرائية، أظهرت الدراسة أن الاستدامة أصبحت معياراً رئيسياً، حيث أكد 99% من الطلاب أهميتها عند اختيار الأجهزة، مع تفضيل المواد عالية الجودة، وإمكانية الإصلاح، واستخدام مواد معاد تدويرها، إضافة إلى التغليف الصديق للبيئة، إلى جانب اعتبار 37% أن العمر الافتراضي الطويل للجهاز عامل أساسي في قرار الشراء.
وفي ما يتعلق بعنصر الأمان، شدد 96% من المشاركين على أهمية الشعور بالحماية أثناء استخدام الأجهزة الرقمية، في ظل اعتماد متزايد على التكنولوجيا في الدراسة والتواصل والحياة الشخصية، ما يجعل الخصوصية والأمان من المتطلبات الأساسية وليس مجرد ميزات إضافية.
وبشكل عام، تعكس النتائج أن طلاب الجيل زد لا يبحثون فقط عن أجهزة أسرع أو أكثر تطوراً، بل عن منظومة تقنية متكاملة قادرة على التكيف مع نمط حياة مرن وسريع الإيقاع، يجمع بين التعلم والإبداع والتواصل في آن واحد، ما يعيد تعريف معايير المنافسة في سوق الأجهزة الذكية.