تواصل الدكتورة ميادة عكاوي، الأستاذ المشارك في التفسير وعلوم القرآن بجامعة الحكمة العالمية في الولايات المتحدة، طرح حلقات سلسلتها القرآنية عبر منصة "أخبار سعادة" بعنوان "من أسرار الحرف القرآني إلى وصايا القلب"، وجاءت الحلقة السادسة عشرة تحت عنوان "واو العطف.. الوصل الإلهي".
وأوضحت أن واو العطف في القرآن ليست مجرّد حرفِ جمع، بل هي سرُّ وصلٍ إلهي بين المعاني، تُجاوِر ولا تُذيب، وتضمّ ولا تُلغي.
وتابعت: تأمل قوله تعالى ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾[النساء: 36].
وبيّنت أن الآية جاءت في سياق ينسج خريطة العلاقات الإنسانية، بين العبد وربّه، وما بينه وبين الخلق، في نسقٍ واحد لا يقبل الانفصال، وأنه في هذا السياق القرآني تتجاور الألوهيّة والإنسانيّة دون فاصل، ويأتي حرف الواو ليقول موعظته الصامتة: إنّ الطريق إلى الخالق يمرّ عبر الخَلْق، وإنّ من قطع الحرف انقطعت الثمرة.
وذكرت في ختام الحلقة: "اجعل قلبك واو عطف يصل ولا يقطع، يجمع ولا يفرق، ويربط بين ما يكتمل به القلب والعقل، وتذكر دائمًا وعده تعالى للرحم: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته"، داعية بـ"اللهم اجعلنا من أهل وصلك وإحسانك".