أجبرت الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة عددا من الأمريكيين على البحث عن وسائل تنقل بديلة وغير مألوفة، بعدما أصبحت تكاليف تشغيل السيارات التقليدية عبئا متزايدا على كثير من الأسر، الأمر الذي دفع البعض إلى ابتكار حلول بسيطة وغير تقليدية للتنقل اليومي.
وفي واحدة من القصص اللافتة، قام مالي هايتاور، وهو فني صيانة يبلغ من العمر 30 عاما من ولاية جورجيا، بتحويل سيارة ألعاب وردية مخصصة للأطفال من طراز "باربي دريم كامبر" إلى وسيلة نقل عملية، بعد تزويدها بمحرك صغير مستخرج من آلة غسيل تعمل بالضغط.
وأوضح هايتاور، في تصريحات لوكالة رويترز، أن تكلفة تعبئة خزان سيارته الأساسية من نوع مرسيدس بنز موديل 1996 تصل إلى نحو 90 دولارا، وهو ما دفعه للاعتماد على السيارة الصغيرة في تنقلاته القريبة كلما أمكن ذلك.
في المقابل، لم تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار البنزين على قطاع النقل فقط، بل امتدت لتؤثر في أنماط الحياة اليومية وسلوك المستهلكين داخل المجتمع الأمريكي.
وبحسب بيانات الجمعية الأمريكية للسيارات، بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.52 دولارات حتى 18 مايو، مقارنة بنحو 3 دولارات قبل اندلاع الحرب مع إيران.
كما كشف استطلاع أجرته شركة إبسوس ونشرته صحيفة واشنطن بوست أن 44% من الأمريكيين خفضوا معدلات استخدام سياراتهم بسبب ارتفاع التكاليف، بينما اتجه آخرون إلى استخدام وسائل النقل العام أو تقليص تنقلاتهم اليومية.
من جهة أخرى، حاول بعض الأمريكيين استثمار الأزمة بطرق مبتكرة؛ إذ استغلت رينيه توتشي، المديرة التنفيذية لمعسكر “كامب فارلي” في ولاية ماساتشوستس، ارتفاع أسعار الوقود للترويج للمخيمات الصيفية باعتبارها وسيلة لتقليل مصاريف تنقل الأطفال خلال العطلة.
واعتمدت توتشي على رسائل ساخرة عبر منصات التواصل الاجتماعي لحث الأهالي على تسجيل أبنائهم في المخيمات، في محاولة لزيادة الإقبال والاستفادة من الظروف الاقتصادية الحالية.
بالتزامن مع ذلك، شهدت وسائل النقل العام زيادة ملحوظة في أعداد المستخدمين مع تصاعد الضغوط المعيشية. ففي ولاية ماين، ارتفع عدد ركاب حافلات مدينة بانغور بنسبة 21% منذ يناير الماضي، مع تسجيل أعلى معدلات الاستخدام خلال ساعات الذروة.
وأكدت لوري لينسكوت، المسؤولة عن نظام النقل المحلي، أن مستخدمي الحافلات الجدد ينتمون إلى شرائح اجتماعية متنوعة، مشيرة إلى أن تأثير أزمة الوقود أصبح يشمل مختلف فئات المجتمع الأمريكي.