12 أغسطس 2026
رابط مزيف أو كلمة مرور ضعيفة.. كيف تبدأ الاختراقات الإلكترونية؟

لم تعد الهجمات الإلكترونية الحديثة تعتمد بالضرورة على مهارات قرصنة معقدة أو برمجيات متطورة كما يعتقد كثيرون، إذ تشير الوقائع إلى أن عددا كبيرا من أبرز الاختراقات السيبرانية في السنوات الأخيرة بدأ بخطأ بشري بسيط، مثل الضغط على رابط مزيف، أو فتح رسالة بريد إلكتروني احتيالية، أو استخدام كلمة مرور ضعيفة، قبل أن تتطور إلى اختراقات واسعة النطاق.

وأصبحت هذه الأساليب من أكثر الوسائل التي يستغلها المهاجمون للوصول إلى المؤسسات والشركات والجهات الحكومية، ما يجعل الوعي الأمني لدى المستخدمين خط الدفاع الأول في مواجهة التهديدات الرقمية.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، في تصريحات لـ"العربية.نت" و"الحدث.نت"، أن العالم دخل مرحلة جديدة لم تعد فيها القوة العسكرية وحدها معيارا للتفوق، بل أصبحت حماية البيانات وتأمين البنية التحتية الرقمية والحفاظ على أمن الفضاء السيبراني من الركائز الأساسية للأمن القومي والاقتصاد.

وأشار إلى أن البيانات لم تعد مجرد معلومات مخزنة داخل الخوادم، بل تحولت إلى أصل استراتيجي ومورد اقتصادي بالغ الأهمية، يمكن أن يؤثر في موازين القوى بين الدول والمؤسسات.

وأضاف أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، أدى في الوقت نفسه إلى زيادة عدد النقاط التي يمكن للمهاجمين استغلالها للوصول إلى الأنظمة الرقمية.

وأوضح أن كل خدمة رقمية جديدة أو منصة سحابية أو جهاز متصل بالشبكة قد يشكل منفذا محتملا للهجمات إذا لم يجر تصميمه وفق مبادئ الأمن المدمج منذ البداية. ونتيجة لذلك، لم تعد الهجمات الإلكترونية تقتصر على تعطيل الأنظمة، بل أصبحت تستهدف سرقة البيانات، وابتزاز المؤسسات، وتعطيل المرافق الحيوية، وإضعاف الثقة في الجهات المختلفة.

وأكد أن المؤسسات تواجه اليوم مجموعة واسعة من المخاطر، من أبرزها تسريب البيانات، حيث يتمكن المهاجمون من الوصول إلى قواعد بيانات تحتوي على معلومات مالية أو صحية أو شخصية أو أسرار تجارية، قبل عرضها للبيع عبر الشبكة المظلمة أو استخدامها في عمليات ابتزاز إلكتروني.

ولفت إلى أن آثار هذه الهجمات لا تقتصر على الخسائر المالية، وإنما تمتد إلى الإضرار بسمعة المؤسسات وفقدان ثقة العملاء، فضلا عن التعرض لعقوبات وغرامات تنظيمية قد تتجاوز تكلفة معالجة الاختراق نفسه.

كما أشار إلى أن تطبيقات الويب أصبحت هدفا رئيسيا للمهاجمين، إذ تمثل ثغرات مثل حقن SQL، والبرمجة العابرة للمواقع (XSS)، وتزوير الطلبات من جانب الخادم (SSRF)، وتنفيذ التعليمات البرمجية عن بعد (RCE)، منافذ حقيقية قد تمنح المهاجمين السيطرة على الأنظمة في حال غياب معايير البرمجة الآمنة والاختبارات الأمنية الدورية.

ونبه إلى أن أساليب سرقة الحسابات تطورت بصورة ملحوظة، إذ لم يعد المهاجمون يعتمدون على تخمين كلمات المرور، بل يستغلون بيانات اعتماد سبق تسريبها في اختراقات سابقة من خلال هجمات حشو بيانات الاعتماد (Credential Stuffing)، مستفيدين من تكرار المستخدمين لكلمة المرور نفسها في أكثر من خدمة، وهو ما يجعل عدم تفعيل المصادقة متعددة العوامل نقطة ضعف كبيرة.

من جانبه، قال اللواء خالد حمدي، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق لقطاع الإعلام والعلاقات، إن أخطر التهديدات الحالية تتمثل في الهجمات المتقدمة المستمرة (APT)، التي تعتمد على البقاء داخل الشبكات لفترات طويلة دون اكتشافها، بهدف جمع المعلومات ومراقبة الأنظمة قبل تنفيذ الهجوم في الوقت المناسب، وغالبا ما تستهدف المؤسسات السيادية والبنى التحتية والشركات الكبرى.

وأضاف أن التجارب الأخيرة أثبتت أن الاختراق قد يحدث عبر طرف ثالث، وليس بسبب ضعف أنظمة المؤسسة نفسها، موضحا أن هجمات سلاسل التوريد أظهرت كيف يمكن لاختراق شركة برمجيات واحدة أن يمنح المهاجمين طريقا للوصول إلى آلاف المؤسسات التي تعتمد على خدماتها أو منتجاتها. 

وشدد على أن تقييم مستوى الأمن السيبراني لدى الموردين لم يعد إجراء اختياريا، بل أصبح جزءا أساسيا من متطلبات الحوكمة الرقمية وإدارة المخاطر داخل المؤسسات.

واختتم بالتأكيد على أن تأجيل الاستثمار في الأمن السيبراني لا يعني خفض النفقات، بل تأخير وقوع الأزمة، في ظل بيئة رقمية أصبحت فيها الهجمات الإلكترونية أكثر سرعة وتعقيدا، وباتت تستهدف استغلال أي نقطة ضعف مهما كانت بسيطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE