حققت دولة الإمارات تقدماً لافتاً في تصنيفها ضمن المؤشر العالمي للمعاشات التقاعدية لعام 2026، الصادر عن شركة «مارش» ومعهد المحللين الماليين المعتمدين، بعدما انتقلت من الفئة (+C) إلى الفئة (B)، مسجلةً 70 نقطة في التقييم الإجمالي، مقابل 64.9 نقطة في العام الماضي، في خطوة تعكس تطور منظومة التقاعد في الدولة وتعزز مكانتها بين الأنظمة التقاعدية التي شهدت تحسناً ملحوظاً على المستوى الدولي.
وعلى صعيد المعايير الفرعية، نالت الإمارات الفئة (A) في كل من كفاية المعاشات التقاعدية والنزاهة، بما يعكس قوة المزايا المقدمة للمستفيدين، وكفاءة الأطر التنظيمية، وفاعلية منظومة الحوكمة المعتمدة.
وفي سياق متصل، أدرج التقرير دولة الإمارات ضمن أربعة أنظمة تقاعدية سجلت تقدماً بارزاً في نتائجها خلال عام 2026، إلى جانب سلطنة عُمان وتايوان والمملكة العربية السعودية.
ويستند المؤشر، الذي يصدر في نسخته الثامنة عشرة هذا العام، إلى تقييم 55 نظاماً للدخل التقاعدي تغطي نحو 66% من سكان العالم. ويعتمد في قياس الأداء على ثلاثة محاور رئيسية، هي كفاية المعاشات التقاعدية ومدى ملاءمة المزايا المقدمة، والاستدامة وقدرة الأنظمة على الوفاء بالتزاماتها مستقبلاً، والنزاهة التي تشمل جودة الأطر التنظيمية والحوكمة ومدى حماية حقوق المشتركين.
وبحسب تفاصيل التقرير، ارتفع التقييم الإجمالي للإمارات بمقدار 5.1 نقطة، مدفوعاً بتحديث البيانات الوطنية وتطوير نطاق التغطية التقاعدية. وانعكس ذلك على معيار كفاية المعاشات التقاعدية، الذي سجل 84.9 نقطة، مقارنة بـ79.4 نقطة في عام 2025.
وفي معيار النزاهة، حققت الدولة 80.8 نقطة، مقابل 75.5 نقطة في العام السابق، مستفيدةً من ارتفاع الحد الأدنى للمعاش التقاعدي مقارنة بمتوسط الأجور، وتحسن الاستجابات المتعلقة بمتطلبات الانتقال إلى التقاعد، فضلاً عن تحديث بيانات ديون الأسر.
وتشمل الأنظمة التقاعدية التي ينظمها التشريع، وفقاً للتقرير، بصورة أساسية مواطني دولة الإمارات المستوفين لشروط الاستحقاق. وتتضمن المنظومة معاشاً تقاعدياً حكومياً بحد أدنى يرتبط استحقاقه بمستوى الدخل، إلى جانب أنظمة تقاعدية مرتبطة بالدخل الوظيفي، تتولى إدارتها جهات مختصة تشمل صندوق أبوظبي للتقاعد، وصندوق الشارقة للضمان الاجتماعي، والهيئة العامة للمعاشات والتأمينات الاجتماعية.
ومن جانبها، أكدت كلوديا مالدونادو، رئيسة الادخار والمعاشات التقاعدية في شركة مارش بالشرق الأوسط، أن نتائج الإمارات تبرز قوة المزايا التقاعدية التي توفرها الدولة، وما تستند إليه من أطر تنظيمية فعالة وممارسات حوكمة راسخة وآليات لحماية حقوق المشتركين. ولفتت إلى أن مواصلة البناء على هذه المكتسبات تتطلب الاهتمام بتوسيع الفئات المشمولة بالتغطية، وضمان تمويل المزايا المستقبلية، وتعزيز معرفة الأفراد بحقوقهم واستحقاقاتهم التقاعدية.
ولفتت إلى أن توسيع نطاق التغطية يتيح لشرائح أوسع من العاملين تكوين مدخرات للتقاعد عبر جهات عملهم، الأمر الذي يسهم في تنمية إجمالي المدخرات المخصصة لتمويل الالتزامات المستقبلية. كما أن تطوير أنظمة التقاعد المهنية من شأنه تمكين عدد أكبر من الموظفين من الاستعداد مالياً لمرحلة ما بعد العمل، بالتوازي مع زيادة الاشتراكات والأصول المتاحة لتغطية المزايا التقاعدية.
واختتمت بالإشارة إلى أهمية إتاحة معلومات واضحة وميسرة للمشتركين حول الدخل المتوقع عند التقاعد، بما يساعدهم على فهم استحقاقاتهم بصورة أفضل، والتخطيط المالي المبكر، واتخاذ قرارات أكثر وعياً كلما اقتربوا من مرحلة التقاعد.