أكدت دائرة البلديات والنقل في أبوظبي أن نقل القطط السائبة إلى مناطق بعيدة أو إزالتها من مواقع وجودها لا يمثل حلاً مستداماً للحد من أعدادها، موضحة أن التعامل معها يستند إلى برامج متخصصة تركز على تنظيم التكاثر والحفاظ على التوازن البيئي، بدلاً من الإزالة والنقل.
وأفادت الدائرة بأن برنامج الضبط والتعقيم والتطعيم والإرجاع (TNVMR)، إلى جانب وسائل الإبعاد الإنسانية، يشكلان محوراً رئيساً في جهودها للتعامل مع القطط السائبة، لما لهما من دور في السيطرة على أعدادها والحد من تكاثرها، بما يدعم توفير بيئة أكثر أمناً وصحة في المناطق السكنية.
وجاء ذلك ضمن دليل أعدته الدائرة للتعريف بسبل التعايش مع القطط السائبة، تناول أبرز الملاحظات والتحديات التي قد يواجهها أفراد المجتمع، وقدم مجموعة من الإرشادات العملية للتعامل معها والحد من السلوكيات غير المرغوبة.
وأوضحت الدائرة أن شعور البعض بالخوف من القطط السائبة لا يعني أنها تشكل خطراً متعمداً على الأشخاص، مشيرة إلى أن القطط التي تخضع لبرنامج (TNVMR) تحصل على التطعيمات المطلوبة، ما يسهم في الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بها.
وفي ما يتعلق بالسلوكيات المزعجة، بينت أن القتال والرش وإصدار الأصوات قد تكون مرتبطة بسلوكيات التكاثر والتنافس، ويمكن الحد منها من خلال تعقيم القطط، الذي يساعد في تقليل هذه المظاهر غير المرغوبة.
وخلال فصل الشتاء، قد تبحث القطط عن أماكن دافئة، ما يدفعها أحياناً إلى الصعود فوق المركبات أو الاختباء داخلها، ولذلك أوصت الدائرة بإيقاف السيارات داخل مرائب مغلقة أو استخدام أغطية للمركبات، مع التأكد من إغلاق الأبواب والنوافذ بشكل محكم.
وبالنسبة إلى ارتفاع أعداد القطط السائبة، أكدت الدائرة أن منع التكاثر من خلال التعقيم يعد أحد أكثر الحلول فاعلية، مشيرة إلى إمكانية الاستفادة من برنامج الضبط والتعقيم والتطعيم والإرجاع عبر البلدية المختصة.
وحول دخول القطط إلى المنازل والممتلكات، أوضحت أن توفر مصادر الغذاء والقمامة أو اعتياد بعض السكان على إطعامها قد يشجعها على الاقتراب، داعية إلى إغلاق حاويات النفايات بإحكام والاستعانة بوسائل ردع غير مؤذية، من بينها الأسوار الآمنة ورشاشات المياه التي تعمل بالحركة.
أما الحفر والتخلص من الفضلات، فأشارت الدائرة إلى أنهما من السلوكيات الطبيعية للقطط، ويمكن تقليلها من خلال وضع حواجز آمنة، مثل الشبكات البلاستيكية أو الأسوار، واستخدام بعض الوسائل التي تجعل الحفر أكثر صعوبة، إلى جانب تغطية المناطق المستهدفة بالأحجار الكبيرة.
وأرجعت الدائرة عدم فاعلية نقل القطط السائبة إلى مناطق أخرى إلى طبيعتها الإقليمية، إذ تميل إلى العودة إلى مواقعها الأصلية، وقد تواجه خلال رحلة العودة مخاطر عدة، من بينها حوادث الطرق، فضلاً عن أن وجودها في موطنها المعتاد قد يؤدي دوراً في الحد من انتشار بعض الآفات.
ويفسر مفهوم «تأثير الفراغ» جانباً مهماً من أسباب عدم نجاح سياسة الإزالة والنقل، بحسب الدائرة، إذ إن اختفاء القطط من منطقة معينة لا يستمر عادة لفترة طويلة، حيث تشغل قطط أخرى المكان مع مرور الوقت، مستفيدة من توافر مصادر الغذاء والمأوى، ثم تبدأ في التكاثر، لتعود الأعداد إلى الارتفاع.
وأكدت الدائرة، بناء على ذلك، أن معالجة المشكلة تتطلب استمرار برامج الضبط والتعقيم والتطعيم والإرجاع، إلى جانب اعتماد وسائل الردع الإنسانية، باعتبارهما نهجاً أكثر استدامة من الإزالة والنقل، ويمكن أن يحقق نتائج ملموسة على المدى البعيد.
وفي ما يتعلق بملكية القطط السائبة، ذكرت الدائرة أنها لا تكون مملوكة عادة لأشخاص محددين، إلا أن بعض السكان قد يقدمون لها الطعام والماء والرعاية البيطرية، مؤكدة ضرورة مراعاة رفاهية هذه الحيوانات والتعامل معها بطريقة تحترم طبيعتها واحتياجاتها.
وتشمل عملية التعامل مع القطط السائبة استخدام مصائد آمنة، يليها إخضاعها للرعاية البيطرية اللازمة، بما في ذلك التعقيم والتطعيم وتركيب شريحة إلكترونية وعلاجها من الديدان، وذلك بإشراف طبيب بيطري مؤهل.
وتتضمن الإجراءات كذلك وضع علامة واضحة على القطة تفيد بخضوعها للتعقيم، من خلال تقليم جزء صغير من الأذن وفق إجراءات طبية آمنة لا تسبب لها الأذى أو الألم، قبل إعادتها في نهاية العملية إلى الموقع نفسه الذي جرى ضبطها فيه.