كم حلمًا يراود الإنسان خلال ليلة واحدة؟ ولماذا يستيقظ في الصباح عاجزًا عن تذكّر معظم ما رآه أثناء نومه؟ قد يبدو للبعض أنهم قضوا الليل دون أحلام، إلا أن الدماغ يكون قد مرّ في الواقع بعدة مراحل شهدت نشاطًا حلميًا. ولا يعني غياب ذكريات الأحلام أنها لم تحدث، إذ يرتبط تذكّرها بدرجة كبيرة بمرحلة النوم التي يستيقظ فيها الشخص وتوقيت استيقاظه.
من 4 إلى 6 فترات خلال الليل
وفقًا لموقع «سليب فاونديشن» (Sleep Foundation)، يمر الإنسان عادةً بنحو 4 إلى 6 فترات من نوم حركة العين السريعة خلال ليلة النوم الطبيعية، ويقضي في المتوسط قرابة ساعتين في حالة الأحلام. ومع استمرار ساعات النوم، تطول فترات حركة العين السريعة تدريجيًا، فيما قد تمتد المرحلة الأخيرة منها إلى نحو ساعة كاملة.
ولا يمكن اعتبار هذه الفترات بالضرورة عددًا مماثلًا من الأحلام المنفصلة؛ فالعلماء يواجهون صعوبة في تحديد العدد الدقيق للأحلام التي يراها الإنسان، لا سيما أن نسبة كبيرة منها تختفي من الذاكرة بعد الاستيقاظ. كما قد يضم الحلم الواحد سلسلة من المشاهد أو الأحداث المختلفة.
وتتكرر فترات نوم حركة العين السريعة عادةً من 4 إلى 6 مرات خلال الليل، مع زيادة مدتها تدريجيًا كلما اقترب موعد الاستيقاظ.
الأحلام لا تقتصر على نوم حركة العين السريعة
خلافًا لما هو شائع، لا ترتبط الأحلام بمرحلة نوم حركة العين السريعة وحدها؛ إذ أظهرت دراسات أن أشخاصًا جرى إيقاظهم خلال مراحل النوم غير المصحوبة بحركة العين السريعة تمكنوا أيضًا من الإبلاغ عن أحلام في أكثر من نصف الحالات.
وفي المقابل، تختلف طبيعة الأحلام باختلاف مرحلة النوم؛ إذ تميل الأحلام التي تحدث أثناء نوم حركة العين السريعة إلى أن تكون أكثر وضوحًا وغرابة وحِدة من الناحية العاطفية، بينما تبدو الأحلام خلال المراحل الأخرى أقل تفصيلًا وأقرب إلى أفكار أو صور متفرقة.
لماذا تختفي معظم الأحلام من الذاكرة؟
يُعزى نسيان الأحلام في جانب كبير منه إلى الطريقة التي يعمل بها الدماغ أثناء النوم، إذ تشير الأبحاث إلى أن قدرته على تكوين ذكريات جديدة تكون محدودة جزئيًا خلال هذه الفترة. ونتيجة لذلك، قد لا تنتقل تفاصيل الحلم إلى الذاكرة طويلة المدى بالشكل الذي يسمح باسترجاعها لاحقًا.
ويُعد توقيت الاستيقاظ عاملًا مهمًا في مدى الاحتفاظ بالحلم؛ فالشخص الذي يفتح عينيه أثناء الحلم أو بعد انتهائه مباشرة تكون فرصته أكبر في تذكّر تفاصيله، بينما تتراجع هذه القدرة إذا استمر في النوم وانتقل إلى مرحلة أخرى قبل الاستيقاظ.
ولهذا السبب، قد يكون تدوين الحلم أو تسجيل تفاصيله فور الاستيقاظ وسيلة مفيدة للاحتفاظ بما تبقى منه في الذاكرة، قبل أن تتلاشى مشاهده وتفاصيله سريعًا.