23 سبتمبر 2026
من الأبيض إلى الأخضر.. كيف تغيرت ملابس الأطباء داخل غرف العمليات؟

قد يبدو اللون الأخضر الذي يطغى على ملابس الأطباء داخل غرف العمليات مجرد اختيار تقليدي، لكنه في الواقع يرتبط بعوامل تتجاوز المظهر العام، فقد جاء اعتماد الأخضر والأزرق نتيجة تطور طويل في ملابس الجراحين، تداخلت خلاله اعتبارات النظافة والتعقيم مع الحاجة إلى توفير بيئة تساعد على التركيز وتحد من إجهاد العين أثناء العمليات.

وبحسب ما أوردته مدونة "BoardVitals"، لم تكن ملابس الجراحة المعروفة حاليًا جزءًا من الممارسة الجراحية منذ بداياتها، إذ ظهرت الكمامات والقفازات والأغطية والأردية والقبعات المعقمة تدريجيًا، بالتزامن مع تطور إجراءات مكافحة العدوى وتحسين معايير النظافة داخل غرف العمليات.

في مراحل سابقة، اعتمد الجراحون اللون الأبيض باعتباره رمزًا للنظافة والعناية، إلا أن استخدامه كشف مع مرور الوقت عن تحدٍ بصري. فالتحديق لفترات طويلة في اللون الأبيض، بالتزامن مع التركيز المستمر على الأنسجة والدم ذي الدرجات الداكنة، كان يمكن أن يسبب إجهادًا للعين ويؤثر في وضوح الرؤية.

وعند الانتقال المتكرر بين المشاهد الداكنة للدم والأنسجة وبين اللون الأبيض شديد السطوع لملابس الفريق الطبي، قد تتعرض العين لوهج مؤقت وتشوش في الرؤية، على نحو يشبه الانتقال المفاجئ من مكان مظلم إلى ضوء ساطع.

ومع مطلع القرن العشرين، بدأ بعض الجراحين البحث عن ألوان أكثر ملاءمة للعين داخل غرف العمليات. وفي عام 1914، اتجه أحد الأطباء البارزين إلى ارتداء اللون الأخضر خلال العمليات، لاعتقاده بأنه أكثر راحة لعينيه، ثم بدأ استخدام الملابس الزرقاء والخضراء في الانتشار تدريجيًا بين أفراد الفرق الجراحية.

إلى جانب ذلك، قدمت الألوان الداكنة ميزة عملية أخرى، إذ كانت أقل إظهارًا لبقع الدم مقارنة بالملابس البيضاء، الأمر الذي جعلها أكثر ملاءمة لطبيعة العمل داخل غرف العمليات، حيث يتعرض الأطباء باستمرار للسوائل والدم أثناء الإجراءات الجراحية.

أما اختيار الأخضر والأزرق تحديدًا، فيرتبط إلى حد كبير بعلم الألوان؛ إذ يقع هذان اللونان في الجهة المقابلة للأحمر على دائرة الألوان. ومع تركيز الجراحين لفترات طويلة على الدم والأنسجة ذات الدرجات الحمراء، يمكن للنظر إلى الأخضر أو الأزرق أن يوفر تباينًا بصريًا يقلل من حدة التركيز المستمر على اللون الأحمر.

وتشير التفسيرات المتعلقة بالإدراك البصري إلى أن هذه الألوان قد تساعد كذلك في الحد من الوهج والإجهاد البصري، فضلًا عن تسهيل التمييز بين درجات الأحمر المختلفة، وهو أمر بالغ الأهمية خلال العمليات التي تتطلب ملاحظة تفاصيل دقيقة في الأنسجة والأوعية والتراكيب التشريحية.

في النهاية، لم يكن اعتماد اللون الأخضر في غرف العمليات قرارًا عشوائيًا أو مجرد تقليد متوارث، بل جاء نتيجة تطور تدريجي جمع بين تحسين معايير النظافة، والاعتبارات العملية، والحاجة إلى توفير ظروف بصرية أكثر ملاءمة للجراحين أثناء أداء أعمال تتطلب تركيزًا دقيقًا ومستمرًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE