حينَ يَحتفي الوَطنُ بالتّعليمِ، وتَضَعُه القيادَةُ في صدارَة أولويّاتها؛ فهيَ تُعلِنُ أنّ الإنسانَ مَشْروعُ الدّولةِ الأوّل، وأنّ الاستِثمارَ الحقيقيَّ يبدَأ بالعُقولِ، إذ عَبَّرَ إطلاقُ "الميثاق الوطنيّ للتّعليمِ" تَزامُنًا معَ اليوم الإماراتيّ للتّعليمِ، عن النّهجِ الأصيلِ لِلرّؤيةِ التّنمويّةِ، واتّخاذِ التّعليم مَسارًا لِلمُستقبلِ، كما قالَ صاحبُ السموّ الشّيخ محمّد بن زايد آل نهيان، رئيس الدّولةِ– رعاهُ اللهُ - : "الإماراتُ ماضيةٌ في طَريقِ الارتقاءِ بالتّعليمِ، باعتِبارِه أساسَ نَهجِها التَّنْمَوِيّ".
ترسيخُ الهويّة الوطنيّة
التقدّم امتدادٌ للأصلِ، فكَما لا تستقيمُ شجرةٌ بِغَيْرِ جُذورٍ راسخةٍ، لا يستقرّ مسارُ التّنميةِ بِغَيرِ هُويّةٍ أصيلةٍ، وفي الإمارات، تُدركُ القيادةُ أنّ الهُويّةَ الوطنيّة هي الجُذورُ الرّاسخةُ الّتي تَصونُ مسار التّنميةِ وتحفظُ توازُنَهُ في ظلّ التحوّلات العالميّةِ، لِذلك ركّزَ المحورُ الأوّل في "الميثاقِ الوطنيّ للتّعليمِ" على ترسيخِها عبر تَعزيزِ الولاءَ للوطنِ والانتِماء له، والاعتزاز باللّغة العربيّةِ وتعميق القيمِ الأصيلةِ، لِتَنطلق الأجيالُ نحو مستقبلٍ واضحِ الوجهةِ تَضبطُ مسارَهُ القِيَمُ وتُوجّهُه الثّوابتُ.
تعزيزُ المهاراتِ المستقبليّةِ
في مِحوَرهِ الثّاني، يُجسّدُ الميثاقُ رؤيةً استشرافيّةً تُعِدُّ المنظومةَ التّعليميّةَ لتكون أداةً استراتيجيّةً تُعزّز تنافسيّة الدّولة في عالمٍ مُتسارع التّحوّلات، إذ يتّجهُ هذا المحورُ إلى صقلِ مهارات المستقبلِ، عبر تنميةِ مهارات التّفكير النقديّ والتّواصُل الفعّالِ، وتمكين الطّلبة من توظيف الذّكاء الاصطناعيّ بِوَعيٍ، بِجانبِ تنميةِ مهارات القراءةِ والكتابة والإبداعِ، والثّقافة الماليّةِ، بما ينسجمُ مع توجّه الدّولة نحو اقتصادٍ معرفيّ مُستدامٍ، وهي مهاراتٌ تصنعُ شخصيّةً قياديّةً قادرةً على التكيُّفِ وصناعةِ الفُرصِ.
تنميةُ السّمات الشخصيّةِ
يتّجهُ المحورُ الثّالثُ إلى تشكيلِ الشخصيّةِ، فَيُركّزُ على التّنظيم الذّاتيّ والانضباطِ، وتقوية مهارات العملِ الجماعيّ، والثّقة بالنفسِ، إلى جانبِ الصحّة البدنيّة والنفسيّة، وبناء الوعيِ الثّقافيّ، وترسيخ مبدأ التعلّم المستمرّ، فالرّؤية القياديّةُ للتعليمِ، تنظرُ إلى الإنسانِ بوصفهِ كيانًا تتفاعلُ فيه المعرفةُ والمهارات والسّلوكُ، ليكون قادرًا على تحمّل المسؤوليّة والمشاركة الفاعلةِ في مسيرة الوطنِ، إذْ يُركّزُ هذا المحورُ على استدامَة التعلُّمِ، واستمراريّةِ التطوُّرِ والتكيّفِ مع المتغيّراتِ.
هذه المحاورُ الثّلاثَةُ "لِلوثيقة الوطنيّة للتّعليمِ"، تنبثقُ من فلسفةٍ عميقةٍ، ورؤيةٍ حكيمةٍ تؤمنُ بالإنسانِ، وتؤكّدُ على تضافُرِ جُهود مؤسّساتِ الدّولةِ وجهاتِها لِبناء شخصيّةٍ أصيلةٍ وعصريّةٍ، فالهُويّة تَحمي المسارَ، والمهاراتُ تصنعُ المستقبلَ، والشخصيّةُ الواعيةُ تضمنُ الاستِمرارَ، وبهذا التّكامُل يتجدّد عهدُ التّعليمِ في مَسارهِ الثّابتِ نحوَ الرّيادةِ، وصناعَةِ إنسانِ المستقبلِ الّذي يحملُ جذور هُويّتهِ، وأدواتِ عصرِه، وَوعيًا يُحسّنُ مَستَقبلَه.