18 يونيو 2026
الإمارات تحدد 15 عاماً كحد أدنى لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي

أصدر مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قراراً جديداً ينظم آلية وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، محدداً سن 15 عاماً كحد أدنى للاستخدام، في إطار توجه وطني يهدف إلى تعزيز الحماية الرقمية للطفل وترسيخ بيئة إلكترونية أكثر أماناً وتوازناً.

ويأتي هذا القرار في ظل تنامي استخدام الأطفال لمنصات التواصل وما يرافقه من تحديات رقمية متزايدة، تشمل التعرض لمحتوى غير مناسب، والمخاطر المرتبطة بالخصوصية، والاستخدام المفرط، ما استدعى تطوير إطار تشريعي يحقق التوازن بين تمكين الناشئة من الاستفادة من التكنولوجيا وضمان حمايتهم داخل الفضاء الرقمي.

وفي هذا السياق، يعزز القرار تكامل المنظومة التشريعية الوطنية المتعلقة بحماية الطفل، بما يشمل قوانين حقوق الطفل، ومكافحة الجرائم الإلكترونية، وتنظيم الإعلام، والسلامة الرقمية، بما يدعم نهج الدولة في توفير بيئة رقمية أكثر أماناً واستقراراً للفئات العمرية الصغيرة.

ويشمل نطاق القرار منصات التواصل التي تتيح إنشاء حسابات شخصية أو التفاعل الاجتماعي أو نشر المحتوى وتداوله، سواء عبر أنظمة خوارزمية أو خدمات مباشرة، وبغض النظر عن كونها مجانية أو مدفوعة، مع تطبيقه على المنصات المتاحة داخل الدولة أو الموجهة لمستخدميها.

وفيما يتعلق بالحد العمري، نص القرار على منع من هم دون 15 عاماً من إنشاء أو استخدام الحسابات الشخصية، أو الوصول إلى خصائص التفاعل والنشر والتعليق والانضمام إلى المجموعات والمساحات العامة، مع إلزام المنصات بتطبيق إجراءات تقنية وتنظيمية تضمن الالتزام بذلك.

وبموجب القرار، يُسمح للفئة العمرية بين 15 و16 عاماً باستخدام المنصات ضمن ضوابط حماية خاصة، تشمل تصفية المحتوى وفق العمر، وتعطيل الخصائص عالية الخطورة، وتنظيم أوقات الاستخدام، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية.

كما أكد القرار عدم الاعتداد بموافقة ولي الأمر كاستثناء من القيود، مع السماح باستخدام أدوات الرقابة الأبوية للأطفال ضمن الفئة العمرية المحددة، بما لا يتعارض مع الضوابط الأساسية، بهدف تعزيز الاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا.

وفي جانب التحقق من العمر، ألزم القرار المنصات باستخدام آليات دقيقة وموثوقة مثل الهوية الرقمية أو تقنيات الذكاء الاصطناعي والوسائل البيومترية، مع منع الاعتماد على التصريح الذاتي، وضمان حماية البيانات الشخصية وتقليل جمعها إلى الحد الأدنى.

كما شدد على ضرورة التزام المنصات برصد الحسابات المخالفة واتخاذ إجراءات فورية بحقها، ومنع استهداف الأطفال بالإعلانات الموجهة أو استغلال بياناتهم لأغراض تجارية، إلى جانب توفير أدوات رقابة أبوية ومواد توعوية، وإجراء تقييمات دورية لمخاطر السلامة الرقمية.

وفي ما يتعلق بدور الأسرة، حمّل القرار القائمين على رعاية الطفل مسؤولية مباشرة في منع الاستخدام غير المصرح به، ومراقبة النشاط الرقمي، وتعزيز الوعي بالمخاطر، بما يضمن توجيه الأطفال نحو استخدام أكثر أماناً ووعياً للتكنولوجيا.

أما على مستوى الرقابة، فقد أوكل القرار إلى الجهات التنظيمية المختصة متابعة التزام المنصات بالضوابط، مع منحها صلاحيات اتخاذ إجراءات تدريجية تصل إلى الحجب الجزئي أو الكلي في حال المخالفة، إلى جانب إشراف مجلس السلامة الرقمية للطفل على تقييم المخاطر واقتراح المعالجات المناسبة.

كما منح القرار منصات التواصل مهلة انتقالية مدتها 12 شهراً لتوفيق أوضاعها، بما يضمن جاهزيتها الفنية والتنظيمية وتوافقها مع المتطلبات الجديدة.

ويأتي هذا التشريع في إطار توجه إماراتي متقدم لتنظيم الفضاء الرقمي، يقوم على تحقيق التوازن بين الحماية والتمكين، وتعزيز مسؤولية المنصات والأسر، بما يرسخ مكانة الدولة كنموذج عالمي في حماية الأطفال داخل البيئة الرقمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE