14 يونيو 2026
علماء يطورون طريقة مبتكرة لإنتاج وقود الطائرات من النفايات البلاستيكية

طوّر فريق بحثي تقنية حديثة قادرة على تحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود طائرات عالي الجودة، عبر سلسلة من التفاعلات الكيميائية المتقدمة التي تعتمد على محفزات دقيقة وتقنيات معالجة متعددة المراحل.

وجاء هذا الابتكار نتيجة تعاون علمي بين جامعة نانجينغ للغابات وجامعة تسينغهوا في الصين، حيث تمكن الباحثون من إعادة تدوير البلاستيك وتحويله إلى وقود يقترب في خصائصه من وقود الطائرات التقليدي، مع تحقيق تحسينات ملحوظة في خفض التكلفة ورفع الكفاءة وتقليل متطلبات التشغيل من حيث الحرارة والضغط، إضافة إلى إمكانية تشغيل النظام بشكل مستمر بدلاً من الدفعات، وفقاً لموقع interestingengineering.

وتستند التقنية، بحسب الدراسة المنشورة في مجلة Nature Energy، إلى عملية تفكيك حراري للبلاستيك في وجود الهيدروجين، فيما يُعرف بالتحلل الهيدروجيني، حيث تُكسر السلاسل الجزيئية الطويلة إلى مركبات هيدروكربونية أصغر حجماً.

ويشير الباحثون إلى أن المرحلة الأولى من العملية تنتج مزيجاً معقداً من الغازات والزيوت والشموع والقطران والهيدروكربونات الخفيفة، ما يجعل التحكم في جودة المنتج النهائي تحدياً رئيسياً في الأساليب التقليدية.

وتقوم التقنية على مرحلتين أساسيتين؛ تبدأ بعملية التحلل الحراري التي يتم خلالها تسخين البلاستيك إلى درجات تتجاوز 460 درجة مئوية، ما يؤدي إلى تفكيك البنية الجزيئية الطويلة إلى مركبات أصغر.

وتتبعها مرحلة ثانية أكثر دقة، يتم فيها تمرير النواتج عبر محفزات متخصصة في عملية تُعرف بالهدرجة التحفيزية عند نحو 160 درجة مئوية، لإعادة تشكيل الجزيئات إلى مركبات أكثر استقراراً مثل السيكلوألكانات والهيدروكربونات الكثيفة، وهي مكونات رئيسية في وقود الطائرات.

ويؤكد الفريق البحثي أنه تم اختبار مجموعة من المحفزات، وتبين أن المواقع الأحادية لعنصر الروثينيوم على أكسيد الكوبالت والألومنيوم تلعب دوراً محورياً في تحسين كفاءة التفاعل، ما يتيح إنتاج مركبات مثل إيثيل سيكلوهكسان بمردود مرتفع وفي ظروف تشغيل قريبة من الضغط الطبيعي.

وتشير الدراسة إلى أن التركيز انصبّ بشكل خاص على البوليسترين، أحد أكثر أنواع البلاستيك استخداماً في التغليف والأدوات ذات الاستخدام الواحد، نظراً لقدرته على التحلل بشكل أكثر انتظاماً مقارنة بأنواع أخرى، ما يجعله مناسباً لهذه التقنية.

ويرى الباحثون أن الدمج بين التحلل الحراري والهدرجة التحفيزية يتيح توجيه مسار تفكك البلاستيك نحو إنتاج مركبات محددة بدقة، بدلاً من الخليط غير المتجانس الذي تنتجه الطرق التقليدية لإعادة التدوير.

وتعكس النتائج كفاءة اقتصادية واعدة، إذ تعتمد التقنية على مفاعل تدفق مستمر بدلاً من الأنظمة التقليدية التي تتطلب ضغطاً عالياً ودورات تشغيل متقطعة، مع إمكانية تطويرها على نطاق صناعي.

كما أظهرت الاختبارات إمكانية التوسع التدريجي، حيث تم تشغيل المحفز على نطاق الغرامات، مع تأكيد الباحثين أن كل من المواد الحفازة وعمليات المعالجة قابلة للتطوير الصناعي في المستقبل.

وتشير التقديرات الاقتصادية إلى إمكانية إنتاج الوقود بتكلفة تتراوح بين 1.0 و1.8 دولار للكيلوغرام، وهو ما يعد تنافسياً مقارنة ببدائل الوقود الصناعي الحالية.

ورغم النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، وأن التحدي الأكبر يتمثل في الانتقال من المختبر إلى الإنتاج واسع النطاق، بما في ذلك تطوير أنظمة تغذية مستمرة للبلاستيك وتحسين استقرار المحفزات عند التوسع.

ويواصل الفريق العمل على رفع كفاءة التفاعل وتعزيز استقرار المواقع النشطة على المستوى الذري، بهدف الوصول إلى أداء أعلى واستدامة أكبر، مع خطط مستقبلية للتوسع إلى مستويات إنتاج بالكيلوغرامات وما فوق، تمهيداً لتطبيقات صناعية أوسع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE