6 سبتمبر 2026
سنغافورة تدفع 55 ألف دولار لكل طفل.. خطة عاجلة لإنقاذ معدلات المواليد

في مواجهة تراجع معدلات الإنجاب وتسارع وتيرة شيخوخة السكان، تتجه سنغافورة إلى توسيع حزمة الحوافز المقدمة للأسر، عبر تقديم دعم مالي يصل إجماليه إلى نحو 55 ألف دولار أمريكي لكل طفل، إلى جانب مزايا تتعلق بإجازات رعاية الأطفال والسكن، في محاولة لتشجيع المواطنين على تكوين الأسر والإنجاب، بحسب ما أوردته صحيفة "فاينانشال تايمز".

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه الدولة المدينة واحدة من أكثر التحولات الديموغرافية حدة، مع استمرار انخفاض معدلات المواليد وارتفاع متوسط العمر المتوقع، الأمر الذي يدفع الحكومة إلى تعزيز برامج الدعم الأسري وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بتربية الأطفال.

وأوضح رئيس الوزراء لورنس وونغ خلال خطابه السنوي أن الإجراءات الجديدة تستهدف جعل تكوين الأسرة وتربية الأطفال أكثر سهولة أمام السنغافوريين الراغبين في الإنجاب، مؤكداً توجه الحكومة إلى زيادة حجم الدعم وتوسيع نطاقه على مدى سنوات تربية الطفل.

وبحسب التفاصيل التي نقلتها «فاينانشال تايمز»، تبلغ قيمة الحزمة الجديدة 70 ألف دولار سنغافوري، أي ما يعادل نحو 55.15 ألف دولار أمريكي، وتُصرف على دفعات موزعة على مراحل تمتد حتى بلوغ الطفل 17 عاماً، وتشمل 10 آلاف دولار سنغافوري عند الولادة، إضافة إلى 10 آلاف دولار سنغافوري مخصصة للتعليم مستقبلاً.

وإلى جانب المساعدات المالية، تتضمن الإجراءات الجديدة تسهيلات للأسر التي لديها أطفال عند شراء مسكنها الأول، فضلاً عن تعزيز إجازات رعاية الأطفال، في إطار سياسة تستهدف تخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بتكوين الأسرة.

وتشير البيانات السكانية إلى أن عدد سكان سنغافورة يتجاوز 6 ملايين نسمة بقليل، فيما تراجع معدل الخصوبة الإجمالي خلال عام 2025 إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 0.87 طفل لكل امرأة، مقارنة بـ0.97 طفل في العام السابق. ويُعد معدل الإحلال السكاني، الذي يحافظ على استقرار عدد السكان في غياب صافي الهجرة، نحو 2.1 طفل لكل امرأة.

وفي المقابل، يزداد القلق بشأن تداعيات التحول الديموغرافي، إذ يجتمع انخفاض معدلات الإنجاب مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع، ما يدفع سنغافورة تدريجياً نحو تصنيف المجتمعات فائقة الشيخوخة، وهي الدول التي تتجاوز فيها نسبة السكان الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر 21% وفق تصنيف الأمم المتحدة.

وتتوقع التقديرات أن يصل عدد كبار السن إلى مستويات أكثر ارتفاعاً خلال السنوات المقبلة، مع احتمال أن يصبح واحد من كل أربعة سنغافوريين في سن 65 عاماً أو أكثر بحلول عام 2030، ما يزيد الضغوط على سوق العمل وأنظمة الرعاية الاجتماعية والصحية.

وأكد وونغ أن الحكومة ستواصل العمل على تقديم دعم أكبر للأسر لفترات زمنية أطول، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الإجراءات الحكومية لن تكون كافية على الأرجح لإعادة معدل الخصوبة إلى مستوى إحلال السكان، الأمر الذي يفرض على سنغافورة مواصلة التعامل مع التحديات السكانية من خلال سياسات متعددة المسارات.

وبالتوازي مع تعزيز الحوافز الموجهة إلى الأسر، تعتزم سنغافورة الاستمرار في سياسة استقطاب المهاجرين لسد جزء من الفجوة الناتجة عن انخفاض المواليد، مع التأكيد على أن عملية استقبال الوافدين ستتم بوتيرة مدروسة بما يضمن استمرار السنغافوريين كأغلبية داخل البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE