26 يوليو 2026
بسبب العوائد القياسية.. "فيفا" يدرس رفع عدد منتخبات مونديال 2030 إلى 64 منتخبًا

تتجه بطولة كأس العالم نحو مرحلة جديدة قد تشهد أكبر توسع في تاريخها، بعدما فتح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، الباب أمام زيادة عدد المنتخبات المشاركة في نسخة 2030 إلى 64 منتخباً، في خطوة تعكس توجهاً لإعادة رسم مستقبل البطولة على المستويين الرياضي والاقتصادي.

وجاء هذا الطرح بعد اعتماد نظام الـ48 منتخباً في نسخة 2026 بدلاً من 32، ورفع عدد المباريات إلى 104. ولم يعد الحديث عن توسع إضافي مجرد فكرة للنقاش، بل بات خياراً يدرسه "فيفا" في ظل التوقعات بتحقيق مكاسب مالية غير مسبوقة من النسخة المقبلة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ويستهدف الاتحاد الدولي تعزيز مكانة كأس العالم باعتبارها أكبر حدث رياضي وتجاري على مستوى العالم، من خلال زيادة العوائد المرتبطة بحقوق البث التلفزيوني، والرعاية، والضيافة، إلى جانب توسيع قاعدة المشاركة العالمية.

وتشير تقديرات اللجنة المنظمة لمونديال 2026 إلى أن البطولة قد تحقق إيرادات تقترب من 9 مليارات دولار، بزيادة تصل إلى ملياري دولار مقارنة بعوائد كأس العالم 2022 في قطر.

كما وصفت وكالة بلومبرغ البطولة بأنها أصبحت "منجم ذهب" بالنسبة للاتحاد الدولي، بعدما أسهمت في نمو إيرادات "فيفا" بنسبة بلغت 72%.

وأكد إنفانتينو، في تصريحات نقلها موقع "بلو سبورت" السويسري، أن حلم المشاركة في كأس العالم يجب ألا يظل مقتصراً على منتخبات أوروبا وأميركا الجنوبية، بل ينبغي أن يكون متاحاً لمختلف دول العالم.

واعتبر رئيس "فيفا" أن نظام الـ48 منتخباً حقق نجاحاً كبيراً، مشيراً إلى أن المستوى الفني للمنتخبات يواصل التطور بصورة ملحوظة في مختلف القارات.

في المقابل، أشارت صحيفة "الشرق الأوسط" إلى أن فكرة توسيع البطولة إلى 64 منتخباً ترتبط أيضاً بالرغبة في معالجة بعض التعقيدات التي أفرزها النظام الحالي، خاصة ما يتعلق بآلية تأهل أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.

وأوضحت الصحيفة أن احتساب أفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث أثار انتقادات واسعة، بسبب تعقيد الحسابات وتأثيرها على قوة المنافسة في دور المجموعات.

ويرى مسؤولو الاتحاد الدولي أن النظام المقترح، الذي يقوم على توزيع 64 منتخباً على 16 مجموعة، مع تأهل أول وثاني كل مجموعة مباشرة إلى دور الـ32، سيمنح البطولة نظاماً أكثر وضوحاً، دون زيادة عدد المباريات التي تخوضها المنتخبات المتأهلة إلى الأدوار الإقصائية.

ويحمل هذا المقترح مكاسب اقتصادية كبيرة، إذ سيرفع عدد مباريات البطولة من 104 إلى 128 مباراة، ما يعني إضافة 24 مواجهة جديدة تفتح المجال أمام مزيد من الإيرادات الإعلانية وفرص البث التلفزيوني.

ومن المتوقع أن يمنح هذا التوسع "فيفا" فرصة لإعادة التفاوض على عقود البث مع الشبكات العالمية مقابل مبالغ أكبر، مستفيداً من ارتفاع عدد المباريات واتساع قاعدة الجماهير.

وعلى مستوى الإيرادات المباشرة، ستؤدي زيادة عدد المباريات إلى طرح ملايين التذاكر الإضافية، بما يعزز عوائد الحضور الجماهيري في الملاعب.

كما يعول الاتحاد الدولي على النمو المستمر في مبيعات باقات الضيافة الفاخرة الموجهة للشركات وكبار الشخصيات، والتي تعد من أكثر مصادر الدخل ربحية، فضلاً عن انعكاسها الإيجابي على المدن والدول المستضيفة.

وتتجه الأنظار حالياً إلى مونديال 2030، الذي تستضيفه إسبانيا والبرتغال والمغرب، مع إقامة مباريات افتتاحية في الأرجنتين وأوروغواي وباراغواي، باعتباره النسخة الأقرب لتطبيق النظام الجديد إذا حظي بالموافقة النهائية.

وفي حال اعتماد المقترح، ستدخل بطولة كأس العالم مرحلة مختلفة من تاريخها، تجمع بين التوسع الرياضي وتعظيم العوائد الاقتصادية، بما يعكس التحول المتزايد للبطولة إلى مشروع عالمي تتجاوز آثاره حدود المنافسة داخل المستطيل الأخضر. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE