26 أكتوبر 2026
آمنة محمد القويطعي تكتب: الرّسائِلُ .. ذاكرةُ الوفاءِ، وَوصايا الـمُستقبل

يأتي كِتابُ «الرّسائل» امتدادًا لمسيرةٍ قياديّةٍ وفكريّة مُلهمة؛ فبعد أن اسْتَعْرضَ صاحبُ السموّ الشّيخ محمّد بن راشد آل مكتوم - رعاه الله- في الجزء الأوّل من كِتابهِ «علّمتني الحياة» التّجاربَ والدّروس التي أسهمت في تشكيل رؤيتِهِ وصقل شخصيّته القياديّة، ينتقل في الجزء الثّاني من تأمّل التجربة الذاتيّة إلى مُخاطبةِ الآخرين، عبر رسائل تتّسع لتشمل القادةَ والـمسؤولينَ، والعائلةَ والمجتمع، وتكشف عن رؤيةٍ متكاملةٍ لبناء الإنسان وتمكينهِ.

يستفتِحُ الشّيخ محمّد بن راشد آل مكتوم – رعاه الله - الكِتابَ بِرسالةٍ لأخيه صاحب السموّ الشّيخ محمّد بن زايد آل نهيان – رعاه الله، في دلالةٍ على أنَّ القادةَ شُركاء في صناعة مُستقبل الوطنِ،  كما أنّهُم القدوةُ في أخلاقهِم وروابط أخوّتهِم.

ويمتدّ هذا الفِكرُ في رسائل مُوجّهةٍ إلى القادةِ على اختلاف مراتِبِهم، والمسؤولين في شتّى القطاعاتِ، يحثّهُم فيها على تحمّل المسؤوليّة وأداء الأمانةِ، مؤكّدًا أنّ القيادة لا تقتصرُ على اتّخاذ القراراتِ،  بل تتجاوزُ ذلك إلى تَمكين الكفاءاتِ وإعداد جيلٍ من القياداتِ القادرةِ على مواصلةِ مسيرة التّنميةِ. 

وإذا كانتِ القيادة تصنع المستقبل، فإنّ جذور هذا البناء تبدأ من العائلة، المدرسة الأولى الّتي تنمو فيها القيم والمبادئ. ففي رسالته إلى الأسرة الحاكمة، يؤكّد سموّه مسؤولية الانتماء وما تقتضيه من التزامٍ بالقيم وخدمةٍ للوطن، قائلًا: "أنتُم مرآة أسرتكم أمام العالمِ".

كما يخصّ والدَيْهِ، وزوجتهُ رفيقة الدّربِ بِرسائِل تجسّد معاني الوفاء والتقدير، وتُبرز الجانب الإنسانيَّ للقائد، ويوجّه كذلك إلى أبنائهِ رسائل تحملُ من الحكمة والتّوجيه ما يؤكّد أهميَّةَ توريث القِيَمِ  قبل المسؤوليّات.

وتتّسع دوائر الرّسائل من القيادة والعائلة إلى المجتمع؛ فقد وجّه سموّه رسائله إلى الشّباب، وأبناء الخليجِ، وفريق عمله، والمعلّمين، بل امتدّت لتشمل شهداء الوطن، وفاءً لتضحياتهم في سبيل صَوْنِهِ، وتقديرًا لكلّ من بذل جهدًا وتركَ أثرًا.

وعلى تنوّع المخاطَبين، تتكامل الرّسائل في ترسيخ قيم العطاء والعمل والمسؤوليّة، والدّعوة إلى التحلّي بالشجاعة والإصرار لإحداث التّغييرِ في النّفسِ والمجتمع، إذ يقول سموّه: "كلّ فكرةٍ لا يستطيع صاحبُها دفع ثمنها، لا تستحقّ أن تعيشَ وتبقى".

في "الرّسائل"، تتحوّل خلاصة التّجارب إلى إرثٍ من الحكمة والقِيَمِ، يمتدّ أثره عبر الأجيال. وفي رسالته الأخيرة، يعود سموّه إلى حيث بدأت حكاية النّهضةِ، إلى المغفور له الشّيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، قائلًا: «رسالتي لك يا أبي زايد: لقد كبرت الإمارات.. وَبَقِيَتْ تُشْبِهُك».

فالأوطانُ العظيمة لا تكتفي بأن تحفظ إِرْث مؤسّسيها، بل تُبقي قِيَمَهُمْ حيّةً في حاضرها، وتَمضي بها نحو مُستَقبلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكترونى

كل التعليقات

طلبات الخدمات
تواصل معنا
جميع الحقوق محفوظة لصالح سعادة نيوز© 2026
Powered by Saadaah Enterprises FZ LLE